عبد الله بن دلموك: الموروث الثقافي والتراثي حاضر بقوة في المشهد الإماراتي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد سعادة عبدالله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث أن الموروث الثقافي والتراثي لا يزال حاضرا بقوة في المشهد الإماراتي على الرغم من التطور المذهل الذي تشهده إمارة دبي عازيا ذلك لطريقة حياة أهل دبي الاجتماعية التي ساهمت في الحفاظ على هذا الارث العظيم.

وأضاف في حوار مع وكالة أنباء الإمارات "وام" أنه بالرغم من التطور السريع والتقدم الهائل في العمران والتكنولوجيا فقد إذ شهدت الدولة في السنوات العشر الأخيرة تطورا كبيرا طال كل شيء إلا أن العلاقة التي تربط الشعب الإماراتي بقيادته الرشيدة تتمتع بخصوصية تتميز بها الإمارات دون سائر الأوطان فهي أشبه بعلاقة الأب الحاني بأسرته كما أن سياسة الحكومة القريبة منهم والإجراءات المتبعة عملت على خلق صبغة تتميز بها الأمة الإماراتية.

وأشار إلى مراعاة عملية توزيع الأراضي للمواطنين حيث تكون الأحقية لصالح أهل المكان بالتالي تجد أن المنطقة الذين تقطن فيها إحدى الأسر الإماراتية ما يزالون يقطنون بنفس الحي منذ أكثر من 300 عام موضحا أن الحكومة تحرص على أن تحافظ على التكتلات العائلية مع بعضها البعض وهذا الأمر من أبرز الشؤون التي حافظت على هويتنا وطريقة حياتنا وعاداتنا وتقاليدنا مما أعطى قوة لأساس المجتمع في الإمارات ورسخ هويتنا التي ستستمر ولن تتراجع.

وأكد أن القيادة الرشيدة تقدم للمواطنين كافة احتياجاتهم حيث يتم التواصل معهم ضمن قنوات رسمية منظمة وتأتي فكرة توزيع العزب بهدف الحفاظ على التراث ومن أجل دعم البعض لممارسة هواياتهم التراثية التي يحبونها كتربية الماشية أو الخيول أو الجمال.

وأردف ابن دلموك أن الهوايات تتباين فهناك مجموعة تهتم بالبر وأخرى بالبحر..لافتاً الى أربعة رموز تراثية تشكل المضمون الحقيقي للإرث التاريخي للإمارات هي السفينة والناقة والنخلة والماشية ويمكن للمواطن اختيار أن يمارس واحدة من كل هذه الهوايات التراثية وفق رغبته وميوله مثل الصيد حيث إن الحكومة تمنح الصيادين تسهيلات وامتيازات تدعم هذه المهنة.

وأشار الى السباقات التي تقام بهذا الشأن حيث وجه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي في سنة 2002 بتنظيم فعاليات للشباب بمختلف شرائح المجتمع الحضر والبدو وكان حينها لايزال شابا لم يتول أي مسؤولية حكومية بعد ولكنه ترعرع في كنف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" لذا فكر في فعاليات وأنشطة تفيد الشباب وتحيي التراث.

واعتبر ابن دلموك أن كل ما تقوم به القيادة الرشيدة في هذا الجانب واضح وضوح الشمس للعيان حيث دعمت الموروث اجتماعيا وماديا من خلال تخصيص اسطبلات للخيول وعزب للهجن وأماكن لممارسة الرياضات الأخرى مثل الصيد بالصقور وغير ذلك.

وعن كيفية الاحتفال بعيد الفطر السعيد قال: "نحن لا نحتفل بالعيد بالغناء أو الرقصات الشعبية حيث اعتدنا في الماضي الاجتماع في الأحياء السكنية ساعات المساء لنتجاذب أطراف الحديث فيما يقوم أحد الحاضرين باليولة أو الرزف فيتفاعل معه الجميع" ..بافتا إلى أن من أبرز مظاهر الاحتفال بالعيد عند الإماراتيين هو لبس الملابس الجديدة وهي عادة جميلة مستقاة من ديننا الحنيف لذا تجد الجميع يشتري أو يفصل أو يشتري كنادير جديدة وتبقى العادة الأهم هي زيارة الأرحام والأصدقاء وتناول القوة عندهم واصطحاب الأبناء بملابسهم الجديدة لزيارة أهلهم وأقاربهم وتشكل هذه المظاهر الاجتماعية بهجة العيد ..ودون شك أن هذه العادة ما تزال كما هي وتم الحفاظ عليها برغم سطوة التواصل الافتراضي عبر الهواتف الذكية.

وأضاف الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: "يلعب المركز دورا محوريا في الحفاظ على التراث من خلال النشاطات التي ينظمها في المناسبات الدينية اضافة الى التواجد رقميا عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث لدينا 6 إدارات في المركز تتضمن إدارة الفعاليات و إدارة البطولات وإدارة الإذاعات اما بالنسبة للأحداث فنحن ننظم عدة فعاليات خلال السنة منها الاحتفالات باليوم الوطني وبعيد الفطر وعيد الأضحى ورمضان كما ننظم دورات وفعاليات وورشا للأطفال في فترة إجازة الربيع حيث نعلمهم من خلالها السباحة والرماية وركوب الخيول وركوب الهجن ونعلمهم أيضا كيفية العيش في الصحراء والاعتماد على أنفسهم.

وأشارإلى أن المركز ينظم من /9 الى 11 / بطولة وإذا قسمت الى مراحل وأشواط تصل الى 36 بطولة في الرماية والطيور والسلق والغوص ولكن تبقى بطولة اليولة أجمل البطولات و التي تأخذ حيزا كبيرا من اهتمام المركز حيث أكملت 21 عاما عبر برنامج يبث على الهواء مباشرة وتطور هذا البرنامج ليتحول إلى بطولة عامة تشمل خيولا ورماية على الهواء تعمل على تعزيز الهوية الوطنية وتكريس العلاقة بين الحكومة والشعب.

وأكد ابن دلموك أن بطولات وفعاليات المركز لحفظ التراث متشعبة وكثيرة كما أن إدارة البحوث في المركز تصدر كتبا تراثية محلية متخصصة لأهل الإمارات ولدينا إذاعة مخصصة للمواطنين الإماراتيين تقدم محتوى للمواطنين كما أنها تستضيف فقط متحدثين إماراتيين تبث باللهجة الإماراتية المحلية نناقش فيها أمور وشؤون حياتنا العادية كما أن طريقة الطرح تختلف عن الخط الإعلامي المتعارف عليه ..لافتاً الى أنه من خلال برامج الإذاعة تم خلق خط إعلامي تراثي جديد خاص بتوجهات المركز وهو المركز الوحيد في العالم الذي يملك إذاعة خاصة وهي فكرة جريئة وافق عليها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي.

وأردف قائلاً إن هذه الإذاعة التي بدأت بثها منذ عام 2015 أثرت بصورة كبيرة على المجتمع المحلي حيث تم تقديم عدة برامج تحمل أسماء محلية منوها بأن الاسماء المحلية مثل "عونك " " وينك" " ساعد " "تبى تفضل" جميعها لها أبعاد معينه وتؤثرعلى المجتمع.

وذكرالرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث أنه قبل 7 سنوات لم يكن هناك حساب واحد تراثي مقارنة بالوقت الراهن الذي أصبح فيه آلاف الحسابات التراثية كما قمنا بدعم الكثير من الأماكن والبرامج من أجل إحياء وتعزيز التراث وجمع المعلومات الصحيحة كي ينتقل من جيل إلى جيل وعن كيفية تقديم تراث الإمارات للجنسيات المختلفة في الدولة أفاد ابن دلموك بأنه في بعض الأماكن نرى اهتمامهم قويا جدا مستشهدا بواقعة حصلت في عام 2014 حين وجه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بتنظيم رحلة على الهجن يقودها شباب مواطنون لتسليط الضوء على طريقة المواصلات والتنقل في السابق وكانت المفاجأة نسبة إقبال الأجانب عليها التي فاقت المواطنين ومن بين هذه الرحلات التي تم تنظيمها قافلة تضم 3 قناصل وسفيرا وأيضا النساء الأجنبيات تستهويهن مثل هذه الرحلات.

وقال: "لقد نظمنا للأجانب حزمة فعاليات وأصدرنا عدة كتب بلغات متعددة مثل كتاب "المتوصف" و كتاب "السنع" والفعالية الرئيسية التي للأجانب هي رحلة الهجن التراثية كما قمنا بتنظيم ماراثون سنوي للأجانب والغريب في الأمر أنهم بارعين جدا بركوب الهجن".

وردا على سؤال حول كيفية تقديم تراث الإمارات عالميا أفاد بأن المركز يستغل أي فرصة للمشاركة في معارض أو محاضرات أو مناقشات خارجية كما تم التعاون مع اليونسكو في عقد الدورات التدريبية و في إكسبو 2020.

وأكد الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث أن مشاركة المركز في إكسبو 2020 بدخول قافلة الهجن مرتين إلى حرم أرض إكسبو كانت من أكبر الرسائل التي وصلت الى العالم مفادها "نحن شعب لنا ثقافة وعراقة ولنا أرث ثقافي واجتماعي ومادي كبير نحن امتداد الى شعب عريق متواجد في هذه الأرض منذ الأزل وبنينا بلادنا بصدق وأمانة ومحافظين على تراثنا وسنستمر بالمحافظة عليه ونحن قادرون على التعايش مع كل شعوب العالم بكل أمان بدون خوف وبكل سلام وأمان".

واختتم حديثه قائلا: "نحن مجتمع مسالم يتمتع بأخلاق حميدة نحافظ على تراثنا ونعامل الآخرين بكل محبة وود وإنصاف".

طباعة Email