«أيام الشارقة التراثية» تسرد حكاية «اليازرة» و«الحابول»

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أدوات بسيطة لكنها تكشف عن عمق الحياة، وعن تحدي الإنسان الإماراتي للظروف القاسية. هذا ما يصوره نموذج الحياة الزراعية في فعاليات الدورة الـ 18 من «أيام الشارقة التراثية»، ويخبر الزائر أن معيشة الماضي لم تكن سهلة، وأن قطف الثمار كان يتطلب الكثير من الصبر والحكمة، فكان الابتكار عنواناً للحاجة، التي يقال: إنها «أم الاختراع».

في بيئة جافة يغلب عليها امتداد الصحراء والسواحل، التي تقترح البحر وجهة للرزق، لمعت الواحات والمزارع بالقرب من مصادر المياه، كما في العين وليوا والذيد وكلباء، أو في أعالي الجبال حيث الانتظار، والأمل بهطول المطر، كما في رأس الخيمة والفجيرة.

هكذا تشكلت بيئة زراعية صار لها تراث يُروى، وحرف يدوية وطرق لحفظ الغذاء، ونظام ري لتوزيع المياه، اعتبره الباحثون الأجانب فخراً لأهل هذه البلاد، فمن البساطة يولد العمق، ومن الشدة والضيق يظهر الفرج، ويثمر التعب تمراً وعسلاً وسعادة.

كانت اليازرة أو مضخة الثور وسيلة لاستخراج المياه من الآبار العميقة، وبدرجة تليها، نجد ما يسمى بالمنزفة، وكلتاهما وسيلة لرفع الماء وصبه في الأفلاج المبنية بشكل هندسي يوصف بالمعجز، لأنه يحفظ الماء من التسرب والتبخر، ويسهل انسيابه وتوزيعه لري المزروعات، وحين ينجح الإنسان في توزيع الماء، ليروي به عطش النبات، ينتقل إلى صناعة الأدوات، وكل ما يسهّل فلاحة الأرض، وقطف الثمار.

في حصيلة البيئة الزراعيّة التراثية في دولة الإمارات العديد من الأدوات، التي تستحق أن توضع في الجناح الملائم لها في متحف تاريخ كفاح الإنسان. ودائماً ما تقترح البيئة توظيف المتاح من خيراتها، لكن النخلة الرمز الأكثر شهرة للإلهام، فمن سعفها تصنع المزماة، التي تستخدم لجمع الرطب وحمل الفواكه والخضراوات، وكل ما يرغب المزارع في حمله من خيرات الطبيعة، ومن ليف النخيل تصنع الحبال، ومن أجل الصعود إلى حيث تتدلى عناقيد البلح، ضفروا «الحابول»، الذي يسند ظهر من يصعد النخلة، بينما تكتمل دائرة الحابول، لتلتف من الطرف المقابل على الجذع، فتصبح عملية الصعود أسرع، وأسهل وأكثر أماناً.

ومن أدوات البيئة الزراعية، يعرض القسم الخاص بها اسم كل آلة مع توضيح وظيفتها، مثل «الوي»، الذي يوضع على رقبة الثور عند حرث الأرض أو عند رفع الماء من البئر، و«الهياسة»، التي تستخدم للحراثة، والمنفض لجني الرطب، وغيرها من الآلات.

بينما تبدع النساء ألواناً من مشغولات سعف النخيل، لها وظائف واستخدامات متعددة في البيوت، لكن العين المعاصرة لا يمكن أن تنظر إلى تلك المشغولات والحرف اليدوية إلا من زاوية جمالية، تتجاوز وظيفتها العملية المجردة، لأن إتقان صنعها والتآلف بين خيوطها والصبر، الذي رافق إنتاجها يمنحها أبعاداً أشمل من شكلها المادي. وهنا يتجلى سحر التراث، وتبلغ رسالته مدى أشمل من الفرجة، لتحقق «أيام الشارقة التراثية» في قلب الشارقة غايتها، وتجمع الجمهور، للاستمتاع بلوحة فنية مطرزة بتفاصيل نابضة بالحياة.

طباعة Email