جـذور

دليل الخليج.. القسم التاريخي (1)

نشرنا سابقاً حلقات عدة حول دليل الخليج الذي وضعه جون لوريمر، وركزنا في تلك الحلقات على القسم الجغرافي. وفي هذه الحلقات سوف نتحدث حول القسم التاريخي المكون من خمسة أجزاء، ففي الجزء الأول يوجد فهرس طويل يحوي كل عناوين وفصول القسم التاريخي.

الجزء الأول، وفي الفصل الأول: عنوان: تاريخ عام لمنطقة الخليج، وابتدأه من ظهور البرتغاليين في عام 1507 إلى تأسيس شركة الهند الإنجليزية الشرقية عام 1600. وهو لا يتجاوز عشر صفحات، يمثل إيجازاً لتاريخ منطقة الخليج العربي في فترة الاحتلال البرتغالي. وهو لم يستعمل لفظة: «احتلال» للإشارة إلى حكم البرتغاليين في المنطقة. واستعرض بإيجاز النشاط العربي الملاحي في المحيط الهندي قبل مجيء البرتغاليين. وألمح بسرعة إلى حملة فاسكو دي جاما، ثم انتقل للحديث حول ألفونسو دي ألبوكيرك، ومر بسرعة على هجومه على مدن وسواحل الخليج، ثم أشار إلى الهجوم على خورفكان دون ذِكر تصدي المدينة الأسطوري لهجوم ألبوكيرك. ويواصل إيجازه حول التدخل البرتغالي في منطقة الخليج وسواحل الهند الغربية، والعلاقات بين القوى المحلية كالهرامزة مثلاً، والبرتغاليين والحملات العسكرية البحرية العثمانية. وفي نهاية هذا الفصل الموجز يضع في الهامش عدداً من المراجع التي اعتمد عليها.

الوجود المنافِس

وبعدها يواصل تحت عنوان: «الوضع العام في عام 1600»، وفيه إشارة إلى الحضور الهولندي في الخليج، ومنها يسهب في الحديث حول شركة الهند الإنجليزية الشرقية، معتبراً ذلك حدثاً عظيماً في المنطقة. وفي هذا الموضوع يتحدث عن سياسة هذه الشركة، ووفودها وسفاراتها إلى إيران والهند، وفي هذا الموضوع تعريف موجز بميناء بندر عباس. ويشير إلى التغلغل الإنجليزي في إيران، والوجود الإنجليزي في الأرض الفارسية. ثم يتناول الحملة العسكرية البريطانية على البرتغاليين في هرمز بين عامي 1618 و1622. ومن مثير إشاراته قوله: إن البرتغاليين طُردوا من موضع على الساحل العربي للخليج عند رأس الخيمة، وهو جلفار، وقوله إن ذلك تم على أيدي قوات عربية. ثم يتحدث عن طرد البرتغاليين من صحار ومسقط دون ذِكر اليعاربة، وجهودهم الجبارة في توحيد البلاد، وبث روح الاستقلال والوحدة والتضحية التي أدت في النهاية إلى إجلاء البرتغاليين من المنطقة على يدي الإماميْن ناصر بن مرشد وسيف بن سلطان. ومن الجدير بالذكر أن تحرير جلفار لم يحدث إلا بعد إنهاء الوجوديْن البرتغالي والفارسي في الساحل. وبعدها يسهب في الحديث عن الوجود الهولندي.

اللاعب الأكبر

ومن غرائب الأمور كذلك أنه يضع عنواناً حول تاريخ الخليج من خلال علاقات الأوروبيين بعضهم ببعض، بل ويتحدث عن الأوضاع في أوروبا وانعكاساتها على القوى الأوروبية في الشرق، بل وحتى حديثه عن الأوضاع في الهند فإنه يجعل ذلك عبر سياسة الشركة الإنجليزية وعلاقتها بالقوى الهندية الأخرى. وكعادته فإنه يعد تلك الشركة اللاعب الأكبر في الميدان السياسي والاقتصادي والعسكري في عموم بلاد الشرق، وانعكاس ذلك على القوى المحلية. ويتعمق في حديثه حول الحضور الهولندي والفرنسي في المنطقة، وانعكاس ذلك على تجارة الشركة. ويشير إلى عدد من الأحوال السياسية والعسكرية في أوروبا والهند وفارس والدولة العثمانية وعمان بين عامي 1722 و1763.

وأول إشارة إلى القواسم في المنطقة بين عامي 1722 و1729 حين ذكر النفوذ القاسمي في جزيرة القسم، ثم حديثه حول شيوخ الخليج في رأس الخيمة، وأكثر في حديثه حول فارس، وسواحلها وتجارة الشركة الإنجليزية في الخليج، واستنفد لذلك عدة صفحات. ثم يعود للحديث حول البرتغاليين والهولنديين والفرنسيين في الخليج. ثم تحت عنوان: «شؤون الساحل العربي بن عامي 1722 و1763»، أشار فيه إلى الخلافات في عمان في أواخر الدولة اليعربية، ومن إشاراته إلى القواسم قال إنهم يقيمون في الساحل المعروف حالياً، يعني زمن وضع الكتاب. ثم يتحدث عن العراق وعربستان ومكران. ومن هذا الموضوع يتحدث عن الأوضاع العامة في العراق، والمصالح البريطانية فيه، مع الإشارة إلى الحملة الفارسية على العراق، والحضور البريطاني في البصرة. ويؤكد أن النشاط التجاري للشركة تطلب حماية عسكرية لها في الخليج، ويرمز أحياناً للمسلمين بالمحمديين. وفي حديثه إشارات إلى طرق القوافل من العراق إلى الكويت، وهو يغرِق في عناوينه الغربية وتاريخ الخليج فيها، مثل: تاريخ الخليج خلال العهد النابليوني، والمنافسة الفرنسية والبريطانية وأثرها على الخليج.

نشاط تجاري

أما تركيزه على سكان الخليج في ساحله العربي فيبدأ منذ النشاط التجاري البريطاني في المنطقة، وتأثير ذلك على سكان الخليج، ومن ضمنهم القواسم، وبنو خالد. وتحدث عن الاتفاقية بين القواسم والبريطانيين بين عامي 1805 و1806، ثم الحملة العسكرية الثانية في عام 1809. وكعادته يستخلص عنواناً له صلة بالغرب ويضع تأريخ الخليج مندرجاً ضمنه، مثل: تاريخ الخليج منذ نهاية عهد نابليون في الشرق إلى تأسيس السلام والأمن البريطاني بين عامي 1810 و1836. وأدرج ضمن هذا العنوان الدولة السعودية الأولى، وحملة إبراهيم باشا على الدرعية، والحملة البريطانية الكبرى على رأس الخيمة وكل منطقة الساحل. مدعياً أن ذلك كان ذلك سبباً في عموم السلام في المنطقة وتأمينها، وتنظيمها إدارياً، بين عامي 1824 و1836، وأسهب في مزاعم إثبات ذلك، وتخلل دفاعه عن السياسة البريطانية بالحديث عن العلاقات البريطانية الروسية وتأثيرها على منطقة الخليج. وإشارات حول الاتصالات بين الخليج وحوض البحر المتوسط، مع إشارات إلى النشاطات الفرنسية في الخليج، مع التفاتة مؤكدة حول السياسة البحرية للأسطول الملكي البريطاني في الخليج.

تأكيد الأمن

ومن ضمن الإجراءات تأكيد الأمن في الإقليم الخليجي، والقيام بالمسح الملاحي في المنطقة، والتنظيم الإداري. وفجأة ينتقل للحديث حول الأوضاع في فارس وفي الدولة العثمانية والعلاقة بينهما. وتحت عنوان: «شؤون وعلاقات الساحل الغربي للخليج بين عامي 1861 و1873»، ويضمنه نشوء الدولة السعودية الثانية وعلاقاتها بإقليم عمان، والحملة العثمانية على الأحساء، والوضع السياسي في البحرين، وإمارات الساحل، وسلطنة عمان. ولا يفوته الحديث حول النشاطات الأجنبية غير البريطانية في الخليج، وكأنه اعتبر الوجود البريطاني هو الأصل في المنطقة، وهو الذي تقاس عليه العلاقات مع القوى الأخرى. ويورد أهداف وأعمال المسح البريطاني البحري بين عامي 1861 و1873. وفي صفحات طويلة يسهب في الحديث حول رسالة الكولونيل بيلي لحكومة الهند.

الاحتكار البريطاني

وينقل عدداً من المراسلات والتقارير التي أعدها بعض الساسة والإداريين البريطانيين حول الخليج والهند. وفي الوقت نفسه لا ينفك عن الحديث عن شؤون فارس والدولة العثمانية، والعلاقات فيما بينهما. ويحاول إثبات أن الوجود الأجنبي الذي له الحق في الخليج هو البريطاني، ولا يحق للروس أو الفرنسيين أو الألمان أو البلجيكيين أو الأمريكان الامتداد إلى المنطقة، وهو هنا يتتبع طبيعة هذه الصلات حتى عام 1905. ثم يكرر إشاراته حول المسوحات البريطانية البحرية في الخليج العربي. وفي الوقت نفسه كان يتتبع العلاقات بين فارس والدولة العثمانية في كل فترة زمنية، وكأنه يقدم تقارير مركزة حول هذا الموضوع، مع محاولة منه لإثبات أن الأمن والسلام هما اللذان فرضتْهما السلطة البريطانية، وعن طريقهما تحقق السلام. وبين الصفحات نجد إشارات إلى أوضاع إمارات الخليج وعمان. وفي أول التفاتاته نجد إشارة إلى تجارة الأسلحة في الخليج بين عامي 1880 و1899، ويكرر هذا في أكثر من صفحات متباعدة، وحتى حين يتحدث عن أوضاع إمارات الخليج ونجد والعراق ومكران، يربط ذلك بطبيعة علاقاتها مع بريطانيا.

1899

يفرد جون لوريمر عنواناً مستقلاً، ومضموناً مسهباً عن زيارة اللورد كوروزون لمنطقة الخليج، وعدّ عام 1899 عاماً مميزاً في تاريخ المنطقة مع زيارة هذا اللورد الشهير، إضافة إلى بعض الإشارات لعدد من الرحالة الأجانب في شبه الجزيرة العربية، مع إشارات إلى جيولوجية وبيئة الخليج، وتكاد تكون إحالاته في الهوامش قليلة.

طباعة Email