عبد الجبار ويس: العمارة التراثية الإماراتية تختزل خبرات إنسانية عريقة

«من وحي الشندغة» يستعيد ذاكرة المكان في 30 لوحة

يستعيد المعرض الفردي «من وحي الشندغة»، للفنان التشكيلي عبد الجبار ويس بغاليري «زمزي» للفنون بدبي، ذاكرة المكان والزمان في أقدم أحياء مدينة دبي العريقة، الذي يعد شاهداً على العديد من الأحداث التاريخية والمجتمعية.

وحيث جدرانه العتيقة تظهر إبداعات العمارة الإماراتية وهويتها الأصيلة، من خلال 30 لوحة توثق معالمه التراثية وتفاصيل دقيقة تنتقل بخفة على إيقاع الألوان وتقنيات استثنائية للفنون البصرية المعاصرة.

تتصاعد المشاهد التصويرية في لوحات الفنان التشكيلي عبد الجبار ويس، مسؤول الفنون التشكيلية في الجامعة القاسمية بالشارقة، لترتكز على نواة الحي بكل ما فيه من جماليات وفنون معمارية، بدءاً من أشكال الأبواب والنوافذ إلى البراجيل، التي تقف شامخة ضمن أروقة الحي، وتطل من خلالها على ضفاف الخور والعبارات والسفن.

حيث تنتقي ذاكرة الريشة والألوان أجمل الإطلالات من جميع الزوايا بدقة استثنائية تختزل الماضي والتاريخ.

والمتأمل في لوحات «من وحي الشندغة» يجد نفسه محاطاً بكثير من الإيحاءات ذات الصلة بارتباط الفنون المعاصرة بالتراث، الذي يحمل بين طياته الهوية بكل أبعادها الفلسفية، كونه منبعاً خصباً للفنون والإبداع عبر ما قدمه الفنان من إعادة صياغة تشكيلية وتعبيرية تتناول خصوصية هذا المكان، من خلال دمج تقنياته أو تكويناته البنائية على نحو مغاير يعبر عن بصمته الخاصة.

أصالة المعمار

وحول أهمية حي الشندغة كمصدر إلهام في أعماله المعروضة، يقول الفنان عبد الجبار، الذي عمل مدرساً مساعداً في جامعات عدة بدمشق: لطالما استهوتني الزوايا والتفصيلات في التراث العمراني، لأن تفاصيل التراث وخصوصاً العمراني إنما تحكي لنا تجارب وثقافة قد تمتد لآلاف السنين.

وبهذا تكون هذه المباني بكل تفاصيلها قد اختزلت الكثير من الخبرات، والكثير من السنوات، لتعطينا هذا الشكل المعماري الفريد المصمم والمعدل ليناسب هذا المكان.

ولشدة إعجابي بمباني الشندغة، وراس الخور فإنني ما زلت أحتفظ بدهشتي كلما وقفت أمام هذه المباني الخالدة وكأنني أراها لأول مرة، ولا يتطلب الأمر إلا الاستسلام للقيم والنفحات الجميلة المنبعثة من هذه الأزقة لتنساب الألوان وكأنها وحي قادم من السماء.

رحلة إبداع

ويؤكد الفنان عبد الجبار، الذي أقام العديد من المعارض في مختلف البلدان مثل سوريا، الإمارات العربية المتحدة، ولبنان، وألمانيا: تعلقت بالشندغة منذ أتيت إلى الإمارات مقيماً قبل عشر سنوات، وكنت دائم الزيارة للشندغة، وقد التقطت عبر هذا الزمن الطويل الكثير من الصور وأعددت جزءاً منها للرسم.

وبالتعاون مع «زمزي» غاليري أخرجت من هذه الجعبة بعضاً من اللقطات الجميلة وقمت برسمها، وإن شاء الله تكون هناك معارض أخرى لأقوم برسم المزيد من هذه الأوابد الرائعة.

 

طباعة Email