جوليا ماتياش: دبي ملتقى الثقافات ومنصة عالمية للنتاجات الإبداعية

ت + ت - الحجم الطبيعي

هي عروس تختال بصنوف الجمال الشرقي بينما تعطرها ألوان الإبداع المستلهمة من بانوراما الحضارات وروائع الشعوب وتتزيا بأثواب التجدد والجاذبية والقيمة. هكذا تتبدى حكاية وملامح دبي أمام ناظري وفي قرارة فكر ووجدان أي زائر أو ميمم لشطرها بغرض إنجاز شؤون وأعمال فنية إبداعية أو اقتصادية أو اجتماعية متنوعة.

إذ لا تنفك تبهر وتلهم الجميع مؤكدة مكانتها بوصفها منارة للمبدعين، وحضناً وبوابة لشهرة النتاجات الإبداعية بتنوعاتها - حسب توصيف جوليا ماتياش - مدير عام دائرة التوزيع في هيئة التلفزيون والإذاعة الروسية، والتي تكشف في حديثها إلى «البيان» عن تقدمها بمقترحات خطط عمل في دراسة متكاملة رفعتها إلى إدارة الهيئة تفضي إلى تعزيز حضور المنتج الإبداعي الروسي ضمن هذي الحاضرة العالمية، كونها ملتقى حضارياً فريداً يضم الثقافات الإنسانية، ديدنه الانفتاح وعزف ألحان لقاء الشعوب ونثر أريج انتصار القيم وتسيد المحبة.

لا تخفي جوليا ماتياش، التي تزور دبي ضمن وفد مبدعين روس متخصصين في صناعة السينما والدراما التلفزيونية، إعجابها بتجربة المدينة على صعيد مسارات وفنون الإبداع المتوهجة فيها والمنتمية إلى ثقافات الدول بغالبيتها، إذ تبدو معها جسراً حضارياً خلاقاً وثرياً يصل الشرق بالغرب ويتيح آفاق تمازج فكري وتناغم إبداعي يتخطى أية إفرازات سلبية للعولمة وهو يحوك أثواب انسجام المفاهيم الحضارية المتغايرة. وتضيف جوليا: بناءً على هذه الاعتبارات والمسلمات، فإن أي منتج إبداعي لا حضور قوياً له في دبي، لن تكون فرص تأثيره ورواجه دولياً، كبيرة وراجحة في كفة الميزان.

وبطبيعة الحال، تأكدت لدينا في خلاصات دراسات وأبحاث موسعة أجريناها، نتيجة مهمة مفادها أن حضور نتاجاتنا الدرامية والترفيهية المتنوعة في سوق دبي الإبداعية بفاعلية وكثافة، ضرورة ملحة وعلى قدر كبير من الأهمية، وذلك ليس بهدف الربح فقط، وإنما من منطلق الحاجة إلى ترسيخ دعائم انتشار وتأثير ثقافتنا الروسية والتعريف بغناها. فمن دون بوابة دبي وفرصها الذهبية وحوافزها على هذا الصعيد، لن نحقق هذا الهدف على أكمل صورة مرومة.

توليفة وقصص جمالية

في كل ركن من أركان دبي تلمع أسحار قصائد شعرية بهية غنية برموزها ومعانيها تغني الجمال وتنثر أريجه، لكن تبقى توليفة الإبداع الترفيهي والدرامي والسينمائي، العصري، ممهورة ضمنها بألق محتوى وزخم بانوراميين لا مثيل لهما في أصقاع المعمورة، وحسب ما توضح مدير عام التوزيع في هيئة التلفزيون والإذاعة في روسيا:

ليست روائع صروح دبي المعمارية ومرتكزات تقدمها التقني والاقتصادي وكذا تنوع ثقافات سكانها وزائريها، الملامح والعوامل الوحيدة المميزة لمكون الجذب والإدهاش في قصتها، بل إن تاج الجمال المكنون في هذي الحاضرة الدولية الغناء، يتأتى من واقع كون الإبداع المسكون بالخير والقيمة يمثل فيها نهج حياة يومياً راسخاً يتشارك في صوغ أقانيمه وبناء معماره أبناء المعمورة جميعاً. فهي مدينة شرقية في روحها وأصالتها، غربية في طبائع وجوانب فرادتها وتطورها

. تنفحك التأمل والبهجة والتجدد وهي تشد من أزرك في ركب العمل والاجتهاد وتطلق العنان لمخيالك ولأفكارك لتعانق أرحب فضاءات النجاح والتميز. تلكم هي حال دبي الجامعة لأنماط الآداب والفنون المغمسة بأعطار الحضارات، والتي تحس فيها أنك في ألفة تامة مع الآخر المختلف عنك.

إن حديثي عن تلك المزايا والمقومات ليس مجرد وصف وتنظير، إذ ثبتت لدينا في نتائج تحليلات ومقارنات متكاملة أجريناها في مجتمع دبي خلال فترة طويلة، رصدنا وتدارسنا معها سمات المجتمع وقيمة تنوعه ومواصفات السوق الإبداعية ضمنه وماهيات مفردات المكون الإبداعي العام.

منارة وضرورات

جملة مبادرات ومشروعات أوصت جوليا ماتياش في خلاصات دراستها للسوق وتقييمها لمكانتها، أن تطلقها هيئة التلفزيون والإذاعة الروسية، في أقرب وقت ممكن، من دبي، لإثراء حضور المنتج الدرامي والترفيهي الروسي المنوع في هذي السوق الإبداعية:

ذاك أمر ملح ولا بد منه، فدبي منارة إبداعية حيوية وسوق بكر ونافذة الانطلاق إلى عوالم الصدارة في فضاءات الفكر والثقافة في عصرنا الحالي، خصوصاً بالنسبة لنتاجات الدراما والمحتوى الترفيهي المقدم عبر الشاشات التلفزيونية وعبر منصات التدفق الترفيهي.

ومؤكد أنني لا أقول شيئاً جديداً بينما أشير إلى كون السينما والدراما الروسية عريقتين ومهمتين، ولكن وجهة إبداعاتنا الحديثة في المجال وكذا أنماطها العصرية المماشية روح التجديد والتقدم، غائبة عن منطقة الشرق الأوسط وعن جزء كبير من مناطق العالم، إلى حد ما، وهو ما بات يؤدي، حسب دراساتنا واستنتاجاتنا، إلى اتساع مروحة التحديات التي تشخص أمامنا فتجعل نتاجات هوليود وبوليوود، ومعها الدراما التلفزيونية التركية وسواها، تتصدر وتغيب فرصة قدرتنا على المنافسة القوية في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، والسبب الأبرز ومربط الفرس بهذه المعضلة، في ظني، تواضع حضور منتجنا في سوق دبي التي تعد منبراً لامعاً وأرضاً خصبة لتحقيق العالمية والمنافسة بقوة في الحقل.

ولا تفوتني الإشارة هنا، إلى أننا بدأنا، أخيراً، بث محتوى درامي باللغة العربية عبر «يوتيوب»، لكن هذا لا يكفي ونحتاج إلى البناء عليه وتنويع المشروعات المشابهة له التي لا مناص من أن تكون دبي حاضنتها وسوقها الأساسية. وتختم جوليا ماتياش: إننا نمتلك محتوى ترفيهياً نوعياً وقيماً ومتناغماً مع ثقافات الشرق والغرب، وأعتقد أن وجوده القوي الفاعل في دبي وانطلاقه منها نحو العالمية بتوجهات مبتكرة ووفق خريطة طريق مدروسة، أساس تمكيننا من بلوغ مرامينا في الوصول إلى منازل رفيعة نستحقها بالمجال.

كلمة السر

تقول جوليا ماتياش : إن شهرة أي منتج إبداعي أو مبدع حتى، مفتاحها وكلمة سرها هي دبي والحضور المؤثر في سوقها الإبداعية التي تضم أبرز شركات ومؤسسات القطاعات الإنتاجية الترفيهية ويجتمع فيها أهم مبدعي العالم، وكذا ينطلق منها أنجح النتاجات وأكثرها استمرارية في مستويات الشعبية المتميزة.

طباعة Email