روح القصيدة تعانق سحر خورفكان في ختام «الشارقة للشعر العربي»

ت + ت - الحجم الطبيعي

شهدت مدينة خورفكان ختام فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان الشارقة للشعر العربي، بأمسية شعرية، أقيمت في المجلس الأدبي، بحضور محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة المنسق العام للمهرجان، ومحمد البريكي مدير بيت الشعر، وكوكبة من ضيوف المهرجان ومحبي الشعر.

شارك في الأمسية الشعراء: حازم مبروك «مصر»، وخديجة السعيدي «المغرب»، وسعود اليوسف «السعودية»، وناهدة شبيب «سوريا»، وعصام البخيت «السودان»، وحسن قطوسة «فلسطين»، وخالد بودريف «المغرب»، فيما قدمت الأمسية الإعلامية السودانية د.جيهان إلياس.

جاءت قصائد الشعراء المشاركين كنقوش الفسيفساء، التي تجتمع لتصنع صورة مضيئة من الدهشة والجمال، من خلال مواضيعها المتنوعة، التي تلفت انتباه الأرواح بحضورها الشفيف، وتترك بصمتها الخالدة بصورها المشغولة بفن وإبداع.

افتتح حازم مبروك دهشة المنصة ليعانق نبض الجمهور بقصيدة حملت عنوان «المنحاز للحب»، فالمعنى يورق بين نصوص مبروك، تاركاً خلفه صداه المتخم بملامح الحقيقة، فنجده يوقد للعشق سراجاً لا ينطفئ، لتتشظى القصيدة على عتبات الشوق، فيقول:

لأنني لا أبيعُ الشكَّ بالحُجَجِ

سلكتُ في الحبِّ دربًا غيرَ ذي عِوَجِ

وأطلت خديجة السعيدي لتنسجَ من وهجِ الوفاء غيمات من الانبهار، والعرفان تساقط غيثاً من يروي القلوب العطشى، وكان الشعر مثل نجمة لا يأفل بهاؤها، فراحت تشدو للشارقة:

وأتيتُها من عنفوان الأرض بي

صمتُ الجلالةِ والكنايةُ ناطقهْ

فيما جاءت قصائد سعود اليوسف موشحة بالحزن والألم، غارقة في تيه اللحظة، لنرى الشاعر يقف على أبواب الماضي، حاملاً ظله الحزين، معلقاً على جدار الخوف رؤى مختلفة، يقول:

من جوادي ما لي سوى الكبواتِ

ومنَ الدّربِ ليس غيرُ الشّتاتِ

اتشحت قصائد ناهد شبيب أيضاً بصوت الحزن، وإذ تدنو تارة من مرايا الحنين فإنها تهرول تارة أخرى من خوفها الداخلي، فكانت لغتها تعكس أنين السنين ما بين الأبيات في مشهدية عالية، تقول:

ألا يا طير بلّغ لو سلاما

تجودُ بهِ عليَّ ببعضِ فضلِ

فيما توهجت قصائد عصام البخيت بلغة تحاكي الحكمة، وكأن الشاعر في بحث دائم عن ربيع العمر المطرز بالأماني، يقول:

معاً يا صبح أحلامي سنبقى

نغالِبُ حظّنا جلداً وصبرا

وقرأ حسن قطوسة نصوصاً طافت في وطنه فلسطين، وكلما اجتثته يد الغريب هدهد لوعة حرفه ببريد الأمل المعنون بالصبر، يقول:

وقفتُ وبي من التاريخ نهرٌ

يفيض بهدأةٍ والروح تغلي

اختتمت الأمسية بقراءات خالد بودريف، الذي جسدت نصوصه مشاعر الوحدة، حيث يرسم ملامح عزلته وغربته على خريطة العمر المهرول نحو الغياب، فيقول:

تُؤَكِّدُ الأَرْضُ لي أنّي هُنَا وَحْدِي

وَأَنَّ مَنْ هُمْ مَعِي لَمْ يَعْرِفُوا قَصْدِي

وفي ختام الأمسية كرم محمد إبراهيم القصير الشعراء المشاركين في الأمسية، والإعلاميين، وضيوف المهرجان.

طباعة Email