المتلقي الصغير أكبر تحدٍ لمسرح الطفل

من عروض مهرجان الإمارات لمسرح الطفل | أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ظل تراجع الحراك المسرحي على المستوى العربي بشكل عام، قد لا يبدو غريباً أن يكون مسرح الطفل الأكثر تأثراً بهذا التراجع، حيث يرى مختصون في هذا الحقل أن مسرح الطفل العربي ما زال هشاً، ويلزمه كثير من العمل للوصول إلى مسرح مؤثر وفاعل، بينما لا يزال المتلقي الصغير يمثل تحدياً كبيراً للمبدعين.

وفي رسالته بمناسبة اليوم العربي للمسرح، يتساءل الفنان المسرحي العراقي جواد الأسدي، الذي اختارته الهيئة العربية للمسرح ليكون صاحب النسخة السادسة عشرة من رسالة اليوم العربي للمسرح لعام 2023، الذي يصادف العاشر من ينايرمن كل عام، يتساءل «عن أسباب استمرار غياب التربية الفنية والمسرحية عن مناهجنا الدراسية، اللهم إلا قلّة منها، والتمادي في تهميش المسرح وتجاهله في العديد من بلداننا العربية، وعدم دعمها الأعمال المسرحية الجادة والمجددة؛ بسبب نقص الإمكانات»

في ظل هذا الواقع دأبت العديد من الجهات العربية على إقامة مهرجانات تُعنى بمسرح الطفل، في محاولة منها للنهوض بهذا الفن، الذي يعد الأقرب إلى نفوس الأطفال؛ نظراً لما يؤمنه العرض المسرحي من فرجة وتواصل مباشر مع المتلقي.

فعلى سبيل المثال، وصل مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في إمارة الشارقة إلى محطته السادسة عشرة، وهو الذي انطلق في عام 2005، كما أن هناك العديد من المهرجانات المتخصصة بهذا الفن التي تقام سنوياً في معظم الدول العربية.

بدايات

ووفقاً للباحثين، تعود بدايات مسرح الطفل إلى منتصف عام 1566 في إنجلترا، فيما أُنشئ أول مسرح للأطفال في فرنسا عام 1784، وفي الولايات المتحدة في ولاية نيويورك عام 1903، وفي روسيا عام 1918 من خلال مسرح موسكو للأطفال، لينتشر هذا الفن بعدها في معظم أنحاء العالم.

في الوطن العربي، يُعدُّ الشاعر المصري محمد الهراوي (1885- 1939) الرائد الحقيقي للتأليف الإبداعي لمسرح الطفل، عبر أعمال، مثل: «حلم الطفل ليلة العيد»، و«عواطف البنين»، لكن ظهور أول مسرح للأطفال يحمل سمات واضحة في مصر كان عام 1964، فيما تم تأسيس المسرح القومي للأطفال فيها في عام 1981.

وفي الإمارات العربية المتحدة يعود الفضل إلى «المدرسة القاسمية» في الشارقة في إطلاق أول مسرحية بشكلها الحديث مع الخشبة والجمهور، وذلك في خمسينيات القرن الماضي.

أما في سوريا، فمسرح الطفل قديم العهد نسبياً بالقياس إلى تاريخ الحركة المسرحية في هذا البلد، ويمكن القول إن البداية الحقيقية لهذا المسرح كانت في ستينيات القرن الماضي، حين تمّ تأسيس مسرح العرائس في وزارة الثقافة، حيث تمت الاستعانة بخبراء من دول أوروبية لتدريب فناني مسرح العرائس، ومنذ ذلك الوقت لم تغب عروض مسرح العرائس، ومن ثم مسرح الطفل في الثمانينيات عن خشبات المسارح السورية، وأضحت جزءاً أساسياً من الموسم المسرحي السوري.

ويرى الكاتب المسرحي جوان جان في حديث مع «البيان» أنه على الرغم من تأرجح وضع المسرح الموجه للكبار وتفاوت مستوى عروضه، فإن مسرح الطفل حافظ على مستوى معيّن من الجودة؛ بسبب التشدد في تحديد الأعمال واختيارها.

ويضيف جان: «لا يخلو الأمر من وجود عروض مسرحية للأطفال ذات مستويات فنية متدنية شكلاً ومضموناً، ولكن بشكل عامّ يمكن القول إن نسبة مرتفعة مما يُقدّم يتمتع بمستوى معقول من الجودة».

أمران أساسيان

ويؤكد مؤلف كتاب «مسرح بلا كواليس» أمرين أساسيين ينبغي مراعاتهما في عروض مسرح الطفل: أولهما متعلق بالنص، لجهة تقديم رسائل تربوية وأخلاقية وفكر تنويري؛ «لأن الطفل العربي اليوم بحاجة إلى فن ينتشله من بعض الأفكار التجهيلية التي يتلقاها». والثاني متعلق بعناصر العرض، التي ينبغي أن تحمل المتعة البصرية والسمعية.

وفي هذا السياق يشير جان إلى الدور الإيجابي الذي تؤديه مهرجانات المسرح في تطور الحركة المسرحية الطفلية في العالم العربي وتشجيع كتّاب المسرح الشباب، ويقول: «كان من الطبيعي أن يبدأ مسرح الطفل بالاستفادة من التقدم التقني في عروضه المسرحية التي وصل بعضها حدَّ الإدهاش على صعيد الشكل».

أهمية

الممثل والمخرج محمد ناصر الشبلي يرى أن مسرح الطفل قد يكون الأكثر صعوبة بين أنواع الفن المسرحي، فهو يحتاج لمسرحيين يفكرون بعقلية إبداعية، للتمكن من إيصال فكرة العمل ومراميه للطفل بعيداً عن الإنشائية المباشرة والخطابية.

طباعة Email