«تشاتال هويوك» التركية.. قصص وتاريخ تطور حياة البشر

المستوطنة تصنف أحد أقدم المواقع الأثرية في العالم | من المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

«تشاتال هويوك» التركية هي مدينة المتاحف والإبداع والسكينة، إلا أنها أيضاً حاضرة تاريخية وإنسانية ثرية بالشواهد والآثار التي تروي قصص تطور الإنسان وحكايات المجتمعات والتواصل الحضاري. تلك هي مدينة قونية التركية، الواقعة في محافظة الأناضول، التي تحفل بالشواهد الأثرية التاريخية الفريدة، وعلى رأسها مستوطنة «تشاتال هويوك»، التي سجلت بوصفها موقعاً تراثياً عالمياً في عام 2012 بعد أن ضمنتها اليونسكو في لائحة مواقع التراث العالمي. ويرى الخبراء أن المستوطنة، التي تعود إلى العصر الحجري الحديث، كانت مزدهرة وشهيرة طوال 7000 عام ق.م.

وتصنف بأحد أقدم المواقع في العالم. وشهدت تطور قدرات ومهارات الإنسان على صعيد الكثير من مقومات الاستقرار البشري، مثل: تدجين الحيوانات وزراعة الحبوب. وتشتمل المستوطنة التي استكشفها وباشر التنقيب فيها الباحث البريطاني جيمس ميلارت عام 1958، على مجمعات بيوت متراصفة فوق بعضها البعض، مقسمة ومهندسة بشكل دقيق، ومبنية من الطين، وتشترك في سمات هندسية، حيث إنها تتضمن غرفاً خاصة للمؤونة، ويوجد ضمن الغرفة الرئيسة تنور للخبز.

10 آلاف نسمة

ودللت البقايا المكتشفة على امتهان أهل المستوطنة، الذين قدر عددهم وسطياً بـ10 آلاف نسمة، للصيد، حيث تمكنوا من صيد الحيوانات المفترسة الخطرة عبر اختراعهم آلات حادة وأدوات مفيدة، كما أنهم كانوا يعتمدون في حياتهم على النهر المجاور الذي شكل مصدراً لطعامهم وتزودهم بالأسماك، إلى جانب دوره في مدّهم بمياه الشرب والغسيل وري الزروع، حيث برز واشتهر أهلها بزراعة الحبوب. كما كشفت اللقى الأثرية أن المستوطنة كانت على تواصل مع الحواضر المجاورة ومع المدن في منطقة البحر المتوسط والبحر الأحمر، وشهدت حراكاً تجارياً وحضارياً نشطاً.

تفاصيل دقيقة

ويوضح موقع المستوطنة أن بيوتها كانت متصلة بين بعضها البعض، ولا شوارع فاصلة بينها، وكان السكان يدخلون إلى المنازل من فتحة في سقفها، كما أنها قائمة على طبقات كثيرة، جعلتها في النهاية تبدو كما لو أنها متموضعة على تلة. ولا تزال أعمال الحفر والتنقيب مستمرة في الموقع. كما يتوقع الآثاريون أن تكون التلال المجاورة شبيهة للموقع، وربما أقدم منه بكثير.

ويعود عمر أقدم طبقة من المباني ضمنها (السفلية)، حسب تقديرات الخبراء، إلى عام 7100 قبل الميلاد. وأما الجزء العلوي فيعود إلى حوالي عام 5600 قبل الميلاد. ولا تزال أعمال التنقيب والحفر مستمرة في المستوطنة، حيث يتوقع اكتشاف المزيد من المفاجآت والحقائق الجديدة.

طباعة Email