الترجمة في الإمارات.. مبادرات نوعية للوصول بالعربية إلى العالمية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تقود الإمارات جهوداً نوعية في الترجمة عن اللغات العالمية إلى العربية. وكذلك من العربية إلى اللغات الأخرى، ذلك للتعريف بالثقافة العربية وتعزيز حضورها عالمياً، فضلاً عن خلق جيل يهتم بالترجمة ويكرس حضورها ودورها في التواصل مع الثقافات الأخرى.

وفي هذا السياق، تطلق سنوياً مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ضمن برنامج دبي الدولي للكتابة، ورشاً خاصة في حقل الترجمة. وتأتي الورش ضمن سلسلة ورش العمل التخصصية التي تنظمها المؤسسة بهدف تأهيل جيل من الشباب العربي بمختلف مجالات الكتابة الإبداعية.

كما بدأ اهتمام دولة الإمارات بالترجمة عن العربية، من خلال مشروع «كلمة»، الذي أطلقته دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، عام 2007. وكان الغرض من المشروع إثراء حركة الترجمة في البداية من الأجنبية إلى العربية، ووصل عدد الأعمال المترجمة إلى العربية نحو 235 عملاً أدبياً.

وأعلن قطاع الثقافة في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في عام 2008 عن الانتهاء من ترجمة 117 كتاباً، بعد 100 يوم على إطلاق برنامج «ترجم»، الهادف لتشجيع حركة الترجمة في العالم العربي، ويهدف البرنامج إلى إثراء المكتبة العربية بأفضل ما قدمه الفكر والأدب العالمي، وسعى أيضاً إلى إظهار الوجه الحضاري للأمة، عبر ترجمة الإبداعات العربية إلى لغات العالم.

وفي عام 2013، تم إطلاق «مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة»، والذي يهدف إلى تأكيد أهمية الدور الذي تلعبه الترجمة في بناء الجسور بين الحضارات والشعوب، وبناء قدرات المترجمين الشباب لاستكمال مسيرة نقل الثقافات والعلوم والآداب من وإلى العربية، وتسهم الندوات وورش العمل التي يتضمنها المؤتمر في إعداد كوادر مدربة من المترجمين العرب في مجال الترجمة العلمية، والارتقاء بجودة الترجمة في العالم العربي.

واستمراراً لجهود الدولة، وبالتحديد عام 2017، تم تأسيس جائزة الشارقة للترجمة تحت اسم «ترجمان»، وهي الجائزة العالمية الأولى من نوعها في مجال الترجمة والتأليف، لتفتح المجال أمام مختلف دور النشر العالمية والعربية التي تمتلك ترجمات أجنبية، بأي لغة من اللغات، ومنذ إطلاقها عملت الجائزة على إيصال المؤلفات العربية إلى رفوف المكتبات العالمية ليتسنى للقراء التعرف على إبداعات الثقافة العربية والاطلاع على كنوزها الإبداعية، وتعريف المجتمعات الغربية بإرث وتاريخ الحضارتين العربية والإسلامية، ودورهما في إثراء الإنسانية بمؤلفات وبحوث في شتى المجالات العلمية والأدبية. وهذا غيض من فيض الجهود الكبيرة التي تبذلها الإمارات لإحياء حركة الترجمة في العالم العربي وتطويرها والنهوض بها.

اليوم العالمي للترجمة

ويأتي اليوم العالمي للترجمة، في 30 سبتمبر من كل عام، ومع هذا الاحتفال، قررت دار زايد للثقافة الإسلامية، عام 2020، أن تقدم ترجمة المقالات والنصوص المتخصصة في الثقافة الإسلامية إلى اللغة الإنجليزية ولغات مختلفة كالصينية والروسية والفلبينية والتاميلية والأمهرية والآرومية والسنهالية والأوردية، ولعل من أبرز الترجمات التي تنفذها الدار بصورة دورية هي ترجمة مقالات الثقافة الإسلامية، والتي تصل إلى (120) ترجمة خلال العام.

وفي هذا الشأن، قال المترجم والموزع، الدكتور أحمد السعيد: إن نموذج الإمارات العربية المتحدة في عالم الترجمة عن العربية خلال السنوات الأخيرة يعد نموذجاً ملهماً لحركة الترجمة في العالم العربي بشكل عام.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن حركة الترجمة في الإمارات ومصر أيضاً، والتي قررت أن تسير على نهج الإمارات في هذا المجال بدأت تؤتي ثمارها وتظهر لها آثار في عالم الترجمة، لافتاً أن كل هذه التحركات تأتي في صالح الوطن العربي بشكل عام.

وأشار إلى أن حركة الترجمة حين تنتشر بهذا الشكل ستزيد من تعريف العالم بثقافة الوطن العربي، وإخبار جميع دول العالم بمدى أهمية الكتّاب العرب وما يقدمونه من مواد ثقافية وأدبية، وبالتالي التعريف بالعالم العربي بشكل أفضل.

وعن حركة الترجمة عن العربية، قالت المترجمة رولا أحمد لـ«البيان»، إنه أصبح هناك اهتمام عربي كبير بحركة الترجمة.

وأكدت أن هناك اتجاهاً من دور النشر العربية للقيام بتوسيع حركات الترجمة عن العربية، وذلك لنشر الثقافة العربية في الدول الخارجية، بالإضافة إلى إخبار العالم عن وجود شخصيات ثقافية مهمة قادرة على الإبداع والوصول إلى جوائز عالمية من العالم العربي.

طباعة Email