خالد البنا: البيئة والطبيعة مصدر إلهام للفن والفنانين

تصوير: زافير ويلسون

ت + ت - الحجم الطبيعي

البناء والتفكيك كمفهوم استشرافي في الفنون البصرية يعد انعكاساً لشخصية الفنان الإماراتي خالد البنا الفنية، حيث باتت إبداعاته الفنية الملهمة لفن «الكولاج» تضيء مواضيع مرتبطة بتاريخ الإمارات وتحولها السريع والتي رافقت أيضاً تنقله من الأعمال الحيادية باللونين الأبيض والأسود إلى عوالم الألوان ونسيج التراث.

ويشكل القماش وقصاصاته المتناثرة كريشة معتقة بالألوان على جسد لوحاته نسيجاً توثيقياً لأبحاثه عن تاريخ الإمارات وإرثها الحضاري، فهو كما يقول في حواره مع «البيان» إنه يستلهم أعماله من العناصر التصميمية، ويُعرف الجمهور بلوحات «الكولاج» التي يطغى عليها اللونان الأبيض والأسود، وكذلك لوحاته النسيجية النابضة بالألوان؛ وفي كليهما يشكل القماش المساحة السلبية التي تنبثق منها أعماله لتعكس افتتاناً بعالم البناء والهندسة المعمارية، مشيراً إلى أن فن «الكولاج» يعكس هويته البصرية لمسارات الفنون المحلية، لافتاً إلى أن البيئة والطبيعة مصدر إلهام للفن والفنانين.

تطويع هندسي

ويوضح البنا الذي يشارك قربياً بمجموعة كبيرة من أعماله ضمن منصة «فاوندري»، الوجهة الإبداعية الأبرز متعددة الاستخدامات للفنون والثقافة والعمل في وسط مدينة دبي: ترتبط أعمالي ارتباطاً وثيقاً ببيئتي المحلية إذ استوحيتها من كل الطبيعة، والتي من ناحية أخرى تأثرت في ملامحها وتراكيبها التي قد تكون معقدة نوعاً ما بدراستي للهندسة المعمارية التي ألهمتني شغف تطويع الأشكال والقوالب من منظور هندسي تحمل خيالاتي وانطباعاتي الخاصة في مجال الفنون البصرية المعاصرة.

وفيما يتعلق بمشاركته ضمن منصة «فاوندري» يقول البنا: أشارك بأكثر من مجموعة فنية والقاسم المشترك بينها جميعاً هو انتماؤها إلى مفهوم البناء والتفكيك من خلال إعادة تدوير المواد الأكثر انتشاراً في العالم، وهي قصاصات الأقمشة، وغيرها من الخامات التي يتم معالجتها فنياً ليس لتكون جزءاً من فكرة العمل ولكن لتكون هي بطلة العمل من منظور مستدام وخلاق يعكس الطابع المحلي التراثي ويسرد قصص المجتمع بين الحاضر والماضي.

مسارات التكوين

ويوضح البنا أن سر جاذبية أعماله التي تحظى باهتمام الجمهور والنقاد تكمن في محور الفكرة ومضمونها الذي سعى إلى تنوع مسارات التكوين، وفقاً لأسلوب المعالجة التصميمية التي تحددها ظروف ومجريات العمل، والذي يعتمد على البناء التجريدي والذي في كثير من الأحيان قد يقترب كثيراً من مشاعر الناس واهتماماتهم وكذلك صون تاريخهم العربي والخليجي ومشاهداتها وقد شهد الفن البيئي انتشاراً اليوم، رغم حداثته نسبياً بفضل عدة عوامل، تشمل زيادة الوعي والتثقيف والإدراك والفهم لهذا النوع من الفن، فكلما كان المجتمع أكثر إدراكاً واهتماماً بالعنصر الإبداعي، كلما ساعد ذلك في تعزيز الفنون بشتى أنواعها.

مصدر إلهام

وحول عوامل التأثير والتأثر التي تحيط بالفنان خلال اشتغالاته المرتبطة بالتوثيق والبحث من ناحية واستخدام مواد تم إعادة تدويرها ضمن جماليات المنجز الفني يقول البنا: يوظف الفنان خياله المبدع في تحويل المواد التي ليست لها قيمة في نظر الناس إلى شيء ذي قيمة جمالية وبيئية، تحفز الناظر إليه وتثري النشاط الفكري الهادف لديه لطالما شكلت البيئة والطبيعة مصدر إلهام للفن والفنانين على مر العصور بفرادة تكمن في خروج الفنان نفسه عن المألوف لخلق عمل بصري ينطوي على جمالية خاصة تجذب الجمهور وتخاطبه حواسه وتمنحه متعةً بصرية، إضافة إلى نشر الوعي لديه بإمكانية الاستفادة من تلك المرميات في شتى المجالات الحياتية.

طباعة Email