تضم أكثر من 15 ألف عنوان

مكتبة الإمارات.. عين على الوطن

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تعرف السماء نجومها، والورقة والقلم أيضاً يدركان صاحبهما، حيث لا يعرف الجفاف طريقاً إلى مداده، طالما ظلت عيناه معلقة بحروف الكتب وتمارسان القراءة، والمكتبات تعرف خطوات زوارها الذين لا يغيبون عن أروقتها، حيث تفتح أمامهم أبواب المعرفة وتقدم لهم كل ما يحتاجون إليه ما بين سطور الكتب التي يطالعونها. والأمر كذلك في مكتبة الإمارات، تلك التي استقرت في أحضان الطابق السادس من مكتبة محمد بن راشد، الذي ما أن يطأه الزائر أرضها حتى تستقبله عشرات الكتب بالحب، وقد شرعت أمامه دفتيها.

في أروقة مكتبة الإمارات نفتح عين على الوطن، بينما نفتح الأخرى على المشهد الأدبي والثقافي المحلي، الذي يتجلى بكل جمالياته وسحره في أكثر من 15 ألف عنوان، لكل واحد منها سكته الخاصة، وموضوعه وقضيته التي يعالجها، بعضها يذهب ناحية الأدب والرواية وأخرى تقرض الشعر، وثالثة تنبش بين أسرار التاريخ ورابعة تسرد لنا حكايات من شرق الوطن إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، ليبدو الوطن أشبه بكتاب مفتوح أمام عيون القارئ.

شهية هي القراءة في أحضان مكتبة الإمارات، ففيها كل ما يتعلق بالدولة، وعلى رأس تلك العناوين تقف كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تمنحك الفرصة لأن تقرأ «رؤية سموه» و«بعضاً من ملامح سيرته الذاتية» التي وضعها بين دفتي كتابه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، وتردد بعضاً من شعره، بينما تذهب العين نحو «ومضات من فكر» سموه، الذي تجتمع كتبه تحت ظلال هذه المكتبة، لتشكل مفتاح الدخول إليها، حيث جلها يتربع في المنطقة الفاصلة بين مكتبة الإمارات ومكتبة الأعمال، لتزيد هذه المجموعة من ثراء المشهد الأدبي والفكري المحلي.

خلال الشهر الأول من افتتاح مكتبة محمد بن راشد، والذي استقبلت فيه ما يزيد على 40 ألف زائر، كانت مكتبة الإمارات هدفاً لجلهم، فقد شهدت خلال الشهر الأول، جولات تراوحت ما بين 15 دقيقة و3 ساعات، بينما تأرجحت أعمار الزوار ما بين 20 إلى 60 عاماً، ليشكل ذلك دليلاً على مدى الاهتمام الذي تلقاه هذه المكتبة التي تتشكل من مجموعة واسعة من الكتب والوثائق والدوريات حول كل شيء من المطبخ الإماراتي إلى الآثار المحلية والأدب والشعر والتاريخ والموسيقى والحرف اليدوية، إضافة إلى الثروة النباتية والحيوانية التي تمتلكها الإمارات.

على رفوف بيضاء لونها، تنتظم المؤلفات التي تشكل العمود الفقري لمكتبة الإمارات، والتي أنشأت لتسلط الضوء على الجوانب المتعددة للثقافة الإماراتية الغنية، ومكونات هويتها الوطنية والإنسانية، لتأخذك هذه المؤلفات بدءاً من الحضارات القديمة التي سكنت أرض الدولة والمنطقة ومارست أنشطتها التجارية في شبه الجزيرة العربية، ومروراً بمرحلة بناء الدولة ومسيرة التنمية التي شهدتها وما زالت، وليس انتهاءً بتلك البصمات التي تركها رواد المشهد الثقافي المحلي، من أعمال أدبية وشعرية وقصصية ومسرحيات وروايات وكتب الفكر وغيرها، والتي تتربع على عرشها الأعمال الكاملة والسيرة الذاتية للشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب»، وموسوعة المرأة الإماراتية وغيرها، لتبدو المكتبة بكل مقتنياتها وكتبها أشبه بثروة معرفية ضخمة، حيث يزداد سحر «مكتبة الإمارات» في ما تمتلكه من مجموعة كبيرة من الكتب والوثائق والدوريات التي تتعلق بالإمارات والاكتشافات الأثرية، ومواد ورقية ورقمية وسمعية وبصرية مختلفة الهوى والمواضيع التي تناقشها، حيث تتميز المكتبة بكونها متخصصة في الإمارات وتجمع تحت سقفها كافة الإصدارات والوثائق والمؤلفات التي تتعلق بالدولة، سواء تلك التي صدرت داخل الدولة أو خارجها، الأمر الذي يمنح الباحثين والقراء فرصة الحصول على نظرة خاصة عن الدولة والتغلغل أكثر بين ثنايا مجتمعها وتفاصيل حضارتها الإنسانية والتعرف على ما حققته الإمارات من إنجازات نوعية وقفزات على مدار 50 عاماً.

طباعة Email