مسجد مركز دبي المالي العالمي.. درة تزين «أفنيو غيت»

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

بين الميلاد والموت رحلة طويلة، قدرها أيام أو عقود، نعيشها جميعاً بكل تجلياتها وتحدياتها، وصفائها الذي تتلمسه كلما مررت بأي من بيوت الله التي تعد أحب البقاع إلى رب العزة، وأنقى مواطن الأرض، وأظهر ساحاتها، وكذلك هو مسجد مركز دبي المالي العالمي، الذي يبدو أشبه بدرة تزين مشروع «أفنيو غيت» في دبي، حيث يكمن السحر والجمال بين تفاصيله الدقيقة، وقد تحول إلى وجهة لأولئك الذين تعودوا تلبية النداء خمس مرات في اليوم، ليحطوا رحالهم في بيوت الله، حيث يكونون فيها ضيوفاً على الرحمن، الذي وسعت رحمته السماوات والأرض وما بينهما.

إن مررت بمسجد مركز دبي المالي العالمي، فأنت على موعد مع رحلة روحانية مفعمة بالإيمان وبأصوات تسبح الله في الغدو والآصال، أصوات تخاف «يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار»، ما تدقق في ملامحها حتى تتلمس الخشوع لتعظيمها شعائر رب كريم، وقد تعودت أن تكرم بيوته في الأرض. بين جنبات المسجد الذي شيدت قواعده في 2019، لا شيء يكسر الصمت سوى صوت المؤذن وهو ينادي بأن «حي على الصلاة»، لتأتيه الأفواج من كل حدب وصوب، بحثاً عن «الراحة» ومضياً في رحلة الإيمان.

مزيج
بتصميم معماري يجمع بين الحداثة والكلاسيكية، أطل مسجد دبي المالي العالمي، مرتدياً حلة بيضاء ناصعة، وقد زودت بتفاصيل مستلهمة من فكرة المشربيات، التي تسمح بتغلغل أشعة الشمس إلى قاعة الصلاة التي تتسع لنحو 600 مصلٍ، الأمر الذي يقدم المسجد كأيقونة معمارية عصرية وفريدة من نوعها، تعكس طبيعة دبي واهتمامها بتقديم تصاميم غاية في الإبداع والتألق، لا تبتعد فيها عن النمط الكلاسيكي والأنماط المعمارية الإسلامية التي تمتاز بها المساجد عموماً.

الواجهة الخارجية للمسجد تبدو فاتنة بردائها الأبيض، فهي تعكس المسجد كمنشأة دينية حديثة، قائمة على أسس معمارية متفردة، وغير متكلفة وفي الوقت نفسه تبدو غير تقليدية، الأمر الذي يضيف بعداً جديداً على منطقة «أفنيو غيت» التي تمتاز هي الأخرى بتفرد تصاميمها، وتعكس ترابط مجتمع الأعمال الساكن بين جنبات المنطقة المطلة على شارع الشيخ زايد، كما تمتاز الواجهة الخارجية بكونها تشبه مشربية معلّقة تعمل كستار يوفّر الظل، بينما ارتفاعها عن الأرض، يساهم في تمكين الزوار من رؤية جماليات التصميم الداخلي للمسجد، الذي شيد بواجهات زجاجية، تكشف عن قاعة الصلاة الرئيسية، ما يساهم في زيادة رحابةً المساحات الداخلية. في حين جاءت مئذنته منفصلة عنه، وقد ارتدت هي الأخرى حلة بيضاء، مزينة بنقوش معمارية، تعكس تفاصيل التكوينات التجريدية الجمالية، والزخرفة المعمارية الإسلامية المستوحاة من الأشكال الهندسية والعناصر الطبيعية، ما منحها ألقاً مختلفاً، تزداد جمالياته مع تساقط أشعة الشمس عليها، لتبدو متوهجة بفضل التكوينات التجريدية التي تتضمنها واجهات المئذنة التي تمردت في تصميمها على الطابع المعماري العام الذي التزمت به المآذن عموماً.

رسومات
على مساحة 14.500 قدم مربعة، يمتد المسجد الذي تجرد في داخله تماماً من الزخرفة والحروفيات التي عادة ما تتزين بها جدران المساجد الداخلية، مستفيداً من الرسومات الطبيعية التي تزينت بها ألواح رخام الجرانيت الأبيض، وهو ما منح المسجد هدوءاً لافتاً في تصميمه الداخلي، الذي استفاد من انعكاسات الشمس عليه، ورغم بساطة التصميم الداخلي، إلا أنه يبرز مستوى عالياً من الاهتمام بالتفاصيل، والتي تتجلى تماماً في استخدام الثريا الرئيسية، تلك التي تمتاز بضخامتها، وبهبوط إضاءتها من سقف المسجد، حيث استلهمت فكرتها من النمط المعماري المعروف باسم «المقرنص»، والذي يعد واحداً من عناصر العمارة الإسلامية، والذي أطلق عليه غربياً اسم (ستالكتيت Stalactite).

مسجد مركز دبي المالي العالمي، لا يقتصر فقط على قاعتي الصلاة الرئيسية والثانوية، وإنما يتسع مداه ليشمل قاعة صلاة خاصة بالنساء، ومكتبة صغيرة تضم رفوفها مجموعة من الكتب الإسلامية والدينية ونسخاً من القرآن الكريم، بالإضافة إلى ذلك يمتلك المسجد ميضأة خاصة به.

 

طباعة Email