فن الخط العربي.. بين القيمة والتحديات الراهنة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لا يعد الخط العربي لدى العرب والمسلمين بوجه عام، مجرد فن أو تشكيل الحروف والكلمات والجمل لتأخذ أشكالاً وقوالب فنية، بل هو فن قائم بحد ذاته، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتراث والحضارة والتاريخ العربي والإسلامي، حيث كان يحظى الخطاطون لدى الأمم السابقة بمكانة عالية تعادل مكانة الوزراء آنذاك.. ومع التطور التقني واستخدام الأجهزة والحواسيب اعتمدت الأجيال والنشء اعتماداً كلياً على هذه الأجهزة للكتابة، مما أثر على الخط والكتابة لديهم، وأيضاً المعرفة بالخط العربي وأنواعه.. فما هي التحديات التي تواجه الخط العربي وكيف بالإمكان خلق جيل من النشء يهتم بالخط العربي راغب بتعلمه.. نستطلع آراء عدد من الخطاطين حول التحديات التي تواجه هذا الفن في هذا الاستطلاع.

دعم

أكد الفنان التشكيلي والخطاط ومصمم المجوهرات الإماراتي علي الأميري، أهمية أن يحظى الخط العربي بالدعم والاهتمام من قبل المسؤولين، وأهم أنواع الاهتمام هو وجود المكان، الذي بإمكان الخطاط أن يضع لوحاته وأعماله، وبحاجة أيضاً للمكان ليتمكن من تقديم دوراته التي يقدمها للطلاب، وأضاف إن الدعم الذي يحتاجه الخطاط دعم مادي ومعنوي، بتقدير أعماله وإنجازاته حيث يعد الخطاط علي الأميري أول خطاط إماراتي يؤلف كتاباً للخط العربي على مستوى الخليج، وأول من أسس فريق لغة الضاد، وأكد الأميري أهمية أن يعي هذا الجيل أهمية الخط العربي، ومكانته التاريخية، والاهتمام بمكانة الخطاط الذي كان يصنف بدرجة وزير مقرب من السلطان، من هنا تكمن أهمية الخط العربي التاريخية والحضارية، وكغيره من الفنون الأخرى يحتاج الخط والخطاطين إلى دعم من المؤسسات والجهات المعنية، وأيضاً تعريف الأجيال به وتعليمهم الخط من خلال المناهج الدراسية.

تحديات

من جهتها، قالت الخطاطة فاطمة سالمين: «ظهور الأجهزة الإلكترونية والتكنولوجيا صرف النشء وأشغلهم عن الاهتمام باستخدام اليد في الكتابة، حيث إن الأغلب يتجه إلى استخدام برامج الخط لسهولة الكتابة عليه، ولكن هذه البرامج لا تملك الحس الفني الذي يميز به الخطاط والانتماء به، حيث إنه يحتاج إلى أشهر لإتقان الكتابة وينتقي به جمالية الحرف العربي ورسمه أثناء إعداد اللوحات، ولكن لا مانع من إدخال التكنولوجيا في خدمة هذا الفن مع الحفاظ على هيبته. وقلة اقتناء المؤسسات والجهات الحكومية أعمال الخطاطين يشكل تحدياً كبيراً للخطاط مما يقلل من تعزيز ثقافة الخط العربي ونشرها بين الأجيال الحاضرة والقادمة، وأتمنى من المؤسسات الثقافية والجهات الحكومية دعم ثقافة فن الخط أكثر واقتناء أعمال الخطاطين ما يرجع بالنفع على الخطاط، ويشجعه ويولد لديه رغبة أكبر في تعلمه وتطويره والحفاظ على هذا الفن».

أهمية

أكد الخطاط علي الحمادي أهمية أن يضاف الخط العربي كمادة ضمن المنهج الدراسي في العملية التعليمية، حيث سهلت الحكومة والقيادة الرشيدة في دولة الإمارات تعلم الخط من خلال توفير المعاهد واستقطاب المدرسين لتعليمه، فأصبحت البيئة خصبة ومشجعة لتعليمه، بينما في السابق لم تتوافر المعاهد كما هي الآن، وقال إن جميع الخطاطين ينادون بضرورة أن يدرس الخط العربي كغيره من المواد الأخرى، فاعتماد الطالب على الأجهزة أبعده عن استخدام القلم، وتعلم الخط العربي يساهم في تحسين الخط بشكل كبير لاسيما وأن الاعتماد على الحاسب الآلي أثر على الكتابة لديه، إضافة إلى المعارض وتشجيع الطلاب على المشاركة في معارض الخط العربي وتكريمهم، لتشجيعهم، فالعملية التعليمية تحتاج إلى تشجيع وترغيب ودعم. ونوه الحمادي إلى أهمية أن يسرد معلم الخط العربي خلال تعليمه القصص المشوقة للطالب الراغب في التعلم من أجل تحفيزه، وتأكيداً أيضاً على أهمية الخط العربي النابع من أصالة وثقافة وهوية وتراث المجتمع.

هوية ومعرفة

شددت الفنانة فاطمة سالمين، على ضرورة الاهتمام بتمتين علاقة الخط العربي بالأجيال الجديدة، من خلال جملة مبادرات، بينها: تدريسه بشكل شامل ضمن مناهج الدراسة، واعتباره أحد أهم مكونات هويتنا العربية والإسلامية، فإننا بذلك أيضاً نتمسك بكل تراثنا العربي الراسخ الأصيل. وتابعت: «إن وسائل الإعلام لها دور كبير في نشر ثقافة هذا الفن وتعزيزه وإعطائه مكانة عالية في المجتمع، وغرس حب هذا الفن في قلوب الصغار والكبار يعد أثراً من آثار الرقي الاجتماعي عندما تمتزج الثقافة بالفن ليصبحا معاً وسيلة من أعظم وأرقى وسائل إيصال المعرفة».

طباعة Email