صناعة الكتاب في سوريا.. عبء واستنزاف وغياب الإيرادات

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أزمة حقيقية يعيشها الكاتب، والناشر، والموزع، وصولاً إلى القارئ.. رؤية تلخّص واقعَ سوق الكتاب في سوريا، بعد أن تحول إلى عبء ومستنزِف، بدلاً من أن يكون مصدر دخل، ولو بالحد الأدنى. فقد أغلقت دور نشر في المدن الرئيسية، أو انتقلت إلى الخارج، فيما خفضت الدور المتبقية الإنتاج للحدود الدنيا. هذا إلى جانب إغلاق العديد من المكتبات، كما تُظهر الإحصاءات تراجع عدد العناوين الصادرة عن دور النشر إلى ما بين 5 إلى 10 بالمئة مما كان تصدره سابقاً.

رئيس اتحاد الناشرين السوريين هيثم حافظ اعتبر في حديثه لـ«البيان» أن دور النشر هي من أكثر الجهات التي تضررت خلال الأزمة (الحرب، ثم تفشي وباء «كورونا»)، وقال: «إلى جانب الصعوبات التي واجهت الناشرين، لجهة تأمين مستلزمات العمل، كانت هناك أزمة أخرى، وهي أن 70 إلى 80 بالمئة من مستودعات دور النشر كانت في ريف دمشق، بعضها تأثر، وأغلبها فُقد نهائياً، وهذا ما جعل الكثير من دور النشر يخرج من المنافسة.

ومع ذلك، أشار حافظ إلى أن الناشر السوري حاول أن يكون موجوداً في كل المعارض، عربياً، وحتى عالمياً (فرانكفورت والصين) مثلاً. معتبراً أن إنشاء عدد من دور النشر المحلية فروعا لها في بعض الدول العربية (مصر ولبنان) عزز قدرتها على التواجد الخارجي.

مسؤولية

محمد الحوراني رئيس اتحاد الكُتّاب في سوريا رأى أن هناك تجنياً كبيراً لدى الحديث عن مسؤولية المؤسسات فقط فيما يخص أزمة الكتاب وصناعته، دون التطرق إلى مسؤولية المؤلف، ودور النشر، «فأحياناً هناك بعض المؤلفين لا علاقة لهم بالكتابة ويتم النشر لهم. كما أن البعض من الناشرين غايته مادية فقط».

وأشار إلى نجاح اتحاد الكتاب (الذي لا يحصل على أي مساعدة من الدولة) بتحقيق مردود مادي جيد من خلال إقامة عشرات المعارض، خاصة للطلبة، وبيع الكتاب بأسعار رمزية جدا، وهي تجربة لاقت نجاحاً، وأكدت وجود قارئ، «لكنه فقير لا يملك ثمن الكتاب»، وفقاً للحوراني.

صعوبات

الدكتور نايف الياسين، المدير العام للهيئة العامة السورية للكتاب، أوضح أن الهيئة كغيرها من المؤسسات السورية، تواجه صعوبات كثيرة وكبيرة في توفّر العناصر البشرية الماهرة، وتأمين مستلزمات العمل، وصيانة آلات الطباعة، وتأمين الوقود اللازم لنقل الكتاب.

وقال الياسين الذي تسلم مهامه منذ نحو شهرين: «على الرغم من ذلك نسعى دائماً إلى ابتكار الحلول، والتعاون، واللجوء إلى دعم وزارة الثقافة، من أجل الاستمرار في إنتاج وإيصال كتاب ذي جودة عالية، وسعر في متناول الشرائح الأوسع من المجتمع السوري»، مشيراً إلى أن من هذه الحلول، اللجوء إلى النشر الإلكتروني للكتب والمجلات، وفي ذلك توفير مادي كبير، وإتاحة الكتاب بصيغة يمكن للجميع الحصول عليها.

وعلى صعيد إيصال كتاب الهيئة إلى البلدان العربية، في ظل الصعوبات التي كانت تحول دون ذلك، أوضح الياسين، أن الهيئة قامت بتوقيع عقد مع دار نشر خاصة لتكون وكيلاً لها في المشاركة في المعارض العربية والدولية، دون أن يرتب ذلك أية تكاليف مالية عليها. وخلص إلى أن واقع الكتاب حالياً دون الطموح، لكن المسؤولية عن ذلك تتجاوز الجهات القائمة على إنتاج الكتاب. وقال: «واجبنا إنتاج كتاب جيد، لكن إقناع الناس بوجوب القراءة يتجاوز هذه المسألة. إنها مسؤولية المجتمع بأكمله. إذا أردنا أن نشجع على القراءة علينا أن نقنع الناس بجدوى القراءة، وأن يقتنع الكاتب بأن الكتابة مجدية، مادياً ومعنوياً، وهذه مهمة تتجاوز مهمة المؤسسات المعنية بإنتاج الكتاب».

غياب الحقوق

الناقد ملهم الصالح، اعتبر في حديثة لـ«البيان» أن أزمة الكتاب موجودة قبل الحرب بسنوات طويلة، لكنها تصاعدت خلالها، فقد أغلقت دور نشر في دمشق، وحلب، وحمص، أو انتقلت إلى الخارج، فيما خفضت الدور المتبقية الإنتاج للحدود الدنيا للمحافظة على الترخيص، وتراجع عدد العناوين من 100 أو 200 عنوان لكل منها إلى 10 عناوين فقط.

وعن الصعوبات التي تواجه صناعة الكتاب أشار الصالح إلى تأثير الحصار، وارتفاع أجور الشحن، وندرة العمالة الخبيرة في المطابع بسبب الهجرة، وتراجع القيمة الشرائية للعملة، وإغلاق باب الاستيراد للحد الأدنى، إلى جانب قصور خدمات الكهرباء، وندرة المحروقات. «زد على ذلك شائكية بيع الكتاب الإلكتروني والصوتي، مقابل يسره وسهولته لبلاد الجوار والعالم»، وغياب حقوق الملكية الفكرية تماما، التي وصفها الصالح، بأنها «ضرب من الخيال في البلاد».

 

طباعة Email