الإبداع يجوب مطارات الحنين في بيت الشعر بالشارقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

ضمن نشاط «منتدى الثلاثاء» واحتفاء بالقصيدة والشعراء، وفي أجواءٍ صيفية لا تتوقف فيها أنشطة الشارقة الشعرية، أقام «بيت الشعر» بدائرة الثقافة في الشارقة، أول من أمس، أمسية شعرية شهدت حضوراً حاشداً من محبّي الشعر والأدب والثقافة لم تمنعه حرارة الصيف من الحضور، وأحياها محمد العياش وشيخة المطيري وعبد الكريم يونس، بحضور مدير البيت الشاعر محمد عبد الله البريكي، وقدمها الشاعر نزار أبو ناصر الذي سرد بعضاً من سيرة «بيت الشعر» في التواصل مع المبدعين، واكتشاف أسماء جديدة تلتقي بالجمهور.

 طاف الشعراء بأحاسيسهم في عوالم مختلفة، وعبرت قصائدهم مطارات الحنين، وتطرقت مضامينهم إلى الوطن والذات والوجود، في معزوفاتٍ أضفت روحاً من الإيجابية والتفاعل الحار مع القصيدة.

الشاعر محمد العياش الذي يقف لأول مرة على منبر بيت الشعر بالشارقة، بدأ قراءاته بقصيدة أهداها إلى «توأم الشمس» الشارقة، وتغنى فيها بينابيعها وأزهارها وأشجارها وطبيعتها الخلابة، ومما قرأ:

تَجِفُّ الينابيعُ في الأرضِ جُوداً

وتَبْقَى ينابيعُهَا دَافِقَهْ

وقَدْ يَفرَغُ الزَّهرُ مِنْ عِطرِهِ

وتَبْقَى بأزْهَارِهَا عابِقَهْ

وتَعْشَقُ مَنْ جَاءَهَا عاشِقاً

وما كُلُّ مَعشُوقَةٍ عَاشِقَهْ

ثم قرأ مجموعة من النصوص عبرت عن الهمّ الذاتي، ومكابدة المحبوب في انتظار بريد يأتي رداً على الرسائل المتكررة، تشفي غليل من سهر الليالي وسافر في بحار الوجد، فهل وجد جواباً لتساؤلاته؟ ومما قرأ:

إنّي كتبتُ وما كَتَبْتِ

فمَتَى بريدُكِ سَوفَ يأتي..؟

تمضي ليالينا سُدَى

ويمرُّ سَبْتٌ بعدَ سَبْتِ..

وأنا بِبَحر الانْتظارِ

أضيعُ مثلَ ضَيَاعِ وقتي..

لَمْ تَكْتُبي لي.. رَغمَ أنّي

قد كَتَبْتُ.. وقد قَرَأتِ

الشاعرة شيخة المطيري، حلّقت في فضاء التجديد وهي تلبس قماش اللغة الأصيلة، وأضفت عليها صوراً بديعة استوحتها من البيئة وجمالها وهي ترفع كف حنين العمر في محراب القصيدة، ومما قرأت:

رفعت كف حنين العمر يا مددي

وكيف يُرفع مكسور بلا عمدِ

قد كنت مبتدأ الأشياء حين بدا

يلف أخباره بالضم والعقدِ

ولست أدري متى أصبحت جملته

لكنه جمع الأضداد بين يدي

وقال لا تعربي أحلامنا فكفى

الحالمون ضمير غير مفتقدِ

ومن سفرها في عوالم الخيال واللغة والدهشة، قرأت نصّاً توشّح بالحزن، إلا أنه رسم البهجة بماء الشعر الذي انساب رقراقاً في القصيدة وهي تقول:

يسافر بي حزنٌ ويرجع بي حزنُ

مطارات عمري لم تعد بعده تحنو

جلست على غيم السماء وحيدةً

أنوء بأمطاري وأسأل يا مزنُ

وكان كتاب ما على ضفة الهوى

يفتِّحُ أكمام المطارات كي أدنو

ولكنه قد باع جلد عيوننا

فصرنا بلا عينين لا قلب لا أذنُ

واختتم القراءات الشاعر عبد الكريم يونس، الذي قرأ للوطن قصيدة تفيض بالحنين والاشتياق والمناجاة بألم الشعر ووجع المشاعر، مخاطباً دمشق الساكنة في وجدانه بقوله:

دمشقُ.. يـا صورةً فـي القلبِ عالقةً

وطائـفــاً فــي خـيالي غيـرَ مُـنزاحِ

كيف الــسـبـــيلُ إلــى وصلٍ تعودُ بهِ

تلك الــليالي.. وسُـمّاري.. وأفراحي

فأرتوي بـعِـناقٍ - طال مُرْتَـقَبَــاً-

للأهلِ والناسِ.. مِنْ جارٍ.. ومِنْ صاحِ

يا شامُ حتّامَ أبقى طائراً سَـكَـنَتْ

غـصني الهمومُ فأمسى وَكْرَ أشـباحِ

ولم يبتعد صوت الحنين وهو يقلّب أفكاره ويبحث عنها في حقائب غربته التي عانى من سياطها وهي تجلد ذاته، ليشتعل شعراً في قصيدة «سياط الغربة»:

يـا غـربــةً تـحـتـويـنــي

ضـيّـعـتِ زهـوَ سِـنيني

ما زلـتِ مـنـذ شـبـابـي

جـلّادةً لـم تــلــيــنــي

تــحــولُ نــارُكِ ظـلـمــاً

بـيـن الــرُّبــوعِ وبـيـنـي

وكـم سِـيـاطُـكِ أدمـتْ

بالـقـهـرِ دمـعَ عـيـونـي

وفي الختام كرَّم الشاعر محمد عبد الله البريكي، الشعراء المشاركين ومُقدم الأمسية.

طباعة Email