يتخذ من بيت الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم بالشندغة التاريخية مقراً له

متحف معبر الحضارات.. تجسيد لروح دبي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لدبي مكانة عالية في النفوس، والخريطة الدولية، وهي التي ظلت على الدوام معبراً للحضارات ومستقراً لثقافات الدنيا، ما أهل الإمارة لأن تتحول مع مرور الوقت إلى همزة وصل بين الحضارات التي اتصلت بها منذ فجر التاريخ. وها هي دبي تحتضن متحف معبر الحضارات، الذي شرع أبوابه أمام العالمين قبل 10 سنوات، مانحاً زواره نظرة خاصة على التاريخ المحلي وعديد الحضارات الإنسانية التي مرت على الأرض.

زيارة واحدة للمتحف ليست كافية لاكتشاف ما يحتضنه من كنوز ومخطوطات، تعود إلى قرون خلت، ليبدو المتحف بمثابة إشباع لشغف مؤسسه أحمد عبيد المنصوري، عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، الذي قال لـ«البيان»: «هذا المتحف يمثل انعكاساً لتاريخ الإمارات وعديد الحضارات السابقة، حيث كافة المقتنيات الموجودة فيه، تمنحنا نظرة خاصة على جوانب هذه الحضارات، وتروي لنا قصصها وحكاياتها وبصماتها التاريخية التي يمكن أن نتلمسها عبر مجموعة كبيرة من القطع الفخارية والزجاجية والنحاسية، والأسلحة والعملات والمخطوطات والنماذج التي تعود إلى عصور مختلفة». 

مقتنيات 

6 غرف مليئة بالمقتنيات المختلفة، يتألف منها متحف معبر الحضارات، الذي يتخذ من بيت الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم بمنطقة الشندغة التاريخية مستقراً له، لتبدو فكرته نابعة من «احترام ماضي الثقافات والحضارات الإنسانية»، وتعزيزاً للتسامح بين الثقافات، وبحسب المنصوري، فإن المتحف فيه تعبير عن «روح دبي». ويقول: «دبي كانت ولا تزال معبراً للحضارات، وهو ما تثبته عديد اللقى والقطع المكتشفة في عديد المواقع الأثرية في المدينة كما ساروق الحديد وخور دبي والقصيص وجميرا وغيرها، ووجود هذا المتحف فيه تجسيد للمدينة التي كانت معبراً أساسياً لأبناء الحضارات الأخرى، الذين كانوا يمرون منها لقصد التجارة أو الحج أو غيرها»، مبيناً بأن المتحف يحتوي على أكثر من 875 قطعة نادرة. وقال: «هذه القطع تمثل ثروة، كونها تعطينا فرصة للتعرف على الحضارات الأخرى وطريقة تفكيرها وعيشها والظروف التي مرت بها». ويبين المنصوري الذي ورث شغف جمع المقتنيات النادرة والتاريخية عن عائلته، بأن المتحف يضم بداخله مجموعة غنية من الخرائط والمقتنيات التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة. وقال: «يضم المتحف أنواعاً مختلفة ونادرة من الفخاريات والأسلحة والوثائق والعملات التاريخية، والموزعة على غرف عدة التي تضم قطعاً ترمز لحضارات مختلفة، مثل التاريخ المحلي، وقاعة اللؤلؤ، وقاعة فلسطين والأراضي المقدسة، وقاعة الروائع الإسلامية وقاعة للأديان السماوية، وقاعة الروائع الملكية وغيرها، بالإضافة إلى قاعة مخصصة للأسلحة القديمة مثل السيوف ومنها سيف مذهب يعود إلى أيام المغول وغيرها». 

قيمة تاريخية

التعرف على مقتنيات متحف معبر الحضارات، الذي مر على افتتاحه نحو 10 سنوات، تحتاج إلى وقت طويل، فالجولة فيه ثرية بالشغف، لا سيما وأن البيت الذي يحتضنه يمتلك قيمة تاريخية عالية، حيث يتميز بكونه البيت الوحيد في حي الشندغة الذي يمتلك برجاً استطلاعياً، في حين تبدو مقتنياته أكثر أناقة، لا سيما تلك الموجودة في الغرفة الخاصة بالفن الإسلامي، التي تتضمن ستارة نادرة للكعبة، وعنها يقول المنصوري: «ستارة الكعبة التي يمتلكها المتحف يمكن وصفها بالنادرة، كونها تعود إلى فترة السلطان سليمان القانوني، الذي يعد أشهر سلاطين الدولة العثمانية، وقد بعث بها إلى الكعبة المشرفة في 950 هجرية، ولا تزال هذه الستارة محافظة على أناقتها ورونق ألوانها رغم مرور عقود طويلة على حياكتها، ولذلك نحن نعتبرها بمثابة أثر تاريخي نادر نتشرف بوجوده في المتحف». 

مخطوطات نادرة

وأنت تطوف بين غرف المتحف، ستكون على موعد مع عديد المخطوطات النادرة، والتي تعود إلى عقود غابرة، ويقول المنصوري: يمتلك المتحف مجموعة كبيرة من المخطوطات المهمة والنادرة التي يعود جلها إلى القرن السادس عشر وحتى التاسع عشر الميلادي، ومن مميزاته، امتلاكه ومنذ تأسيسه لأول جدار سماوي يجمع بين الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية، بالإضافة إلى نسخ من المصاحف التي تعود إلى حضارات مختلفة، وكذلك من أقدم المخطوطات عن سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والتي تعود إلى سنة 1290 ميلادية، وتحمل عنوان «كتاب الشفاء» للقاضي عياض، وكذلك كتاب يعود إلى القرن الـ17 ميلادية، حول «تاريخ الإسلام من الفترة ما بين 517 ـ 1118م»، من قبل ايلمينيوس جيرجيوس وقد صدرت هذه المخطوطة في عام 1625 ميلادية، وهناك أيضاً مخطوطة «فاكهة الخلفاء ومناقب الظرفاء» لفخر الأدباء أحمد بن عرب شاه، وهي نسخة تعود إلى عام 1615 ميلادية، وكذلك مخطوطة «تاريخ العالم» للرحالة الروماني بليني الكبير (23 ـ 79 ميلادية)، وقد طبعت هذه المخطوطة لأول مرة بالانجليزية من قبل آدم فيليب في لندن عام 1601 ميلادية، حيث يذكر فيه بليني أن أجود أنواع اللؤلؤ موجود في الشق الجنوبي من الخليج العربي، إلى جانب مجلدات «وصف مصر» والتي تعد أول وصف شامل لمصر الحديثة والقديمة بأمر من نابليون بونابرت، باريس (1820 ـ 1829م)، وهذا الوصف هو نتاج لعمل نحو 160 عالماً وباحثاً ميدانياً، بالإضافة إلى 2000 فنان فرنسي لرسم معالم مصر.

طباعة Email