طلبة كليات التقنية من مقاعد الدراسة إلى عمق السوق

أفكار إبداعية تتحول لمشاريع

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

المشاريع تبدأ من أفكار مبدعة، لا يمكن احتكارها، ومن هذا المنطلق أسهمت مؤسسة كليات التقنية العليا في الإمارات، منذ العام 2019، في إبراز هذه الأفكار التي تعتمل في عقول طلابها لتكون مجسدة على أرض الواقع، إذ لعبت دوراً حيوياً في رفد السوق بشركات ورواد أعمال مبتكرين، وذلك بعد أن اعتمدت كأول مؤسسة تعليم عالٍ بالدولة، تتحول إلى مناطق اقتصادية إبداعية حرة، وفق البند السادس من «وثيقة الخمسين». 

تحتضن كليات التقنية العليا 3 مناطق اقتصادية إبداعية حرة في فروعها بكل من دبي والشارقة ورأس الخيمة، ومن خلالها يتم تبني وتطور الأفكار والمشاريع الطلابية المبتكرة وتطويرها حتى تصبح منتجاً أو خدمة ذات قيمة اقتصادية، وبهذا يستطيع الشباب أن يسهموا بأفكارهم المبدعة بالمنافسة في السوق المحلي، حيث خرجت المناطق الاقتصادية الحرة بالكليات (138) شركة ناشئة يديرها (665) طالباً وطالبة من الذين انطلقوا بشركاتهم الخاصة، حيث حصلت (40) منها على رخص تجارية لمزاولة نشاطها التجاري في سوق العمل في مجالات تكنولوجية مختلفة ومبتكرة، وحققت هذه الشركات إجمالي دخل يقدر بنحو 5.87 ملايين درهم. كما وفرت هذه الشركات نحو (211) فرصة عمل للشباب.

بداية مبكرة

من خلال برنامج «تطوير الشركات الناشئة» تمر عملية تطوير أية فكرة بعشر خطوات ضمن ثلاث مراحل رئيسة، تشمل الأولى إثبات الفكرة وتبنيها والجدوى منها، والثانية المسرعات التي يتم خلالها إعداد الطالب عبر برامج ودورات تدريبية مكثفة لإطلاق شركاتهم الناشئة. وأخيراً مرحلة التأسيس ودعم الاستمرارية في السوق المنافس.

عن خوض هذه التجربة أوضحت سلامة الشامسي في حديثها لـ «البيان»: «بدأت بمشروعي «قطع السعادة للحلويات» في العام 2019 عندما كنت في السنة الثانية من دراستي في كليات التقنية العليا، مع العلم أني كنت بشكل شخصي أرفض فكرة البدء بالعمل مبكراً ظناً مني بأن هذا سيؤثر على دراستي بشكل سلبي بما أني كنت مجتهدة في الدراسة ولا أريد أي عامل خارجي أن يؤثر على تركيزي، وبعد سنة من الدراسة استثمرت فكرة أنني في نفس المجال بما أن تخصصي هو: ابتكار وريادة أعمال».

وأضافت: «كان لأعضاء التدريس دور كبير في تشجيعنا كطلبة لتحقيق هذا الهدف، حيث كانوا يسألوننا منذ البداية (ما الذي دفعكم لاختيار هذا التخصص؟) وكانت إجابتي دائماً أني أحلم بأن يكون لي مشروعي الخاص يوماً ما، وبعد ذلك اقتنعت أنه هذا الوقت المناسب لأكسب دعم أعضاء التدريس كوني طالبة في الكلية، وكنت أطبق الدروس المستفادة في مشروعي وألجأ لأعضاء التدريس كل ما احتجت مساعدة أو استشارة».

ومن وحي تجربتها ذكرت الشامسي: «إن العمل في عمر مبكر يسمح للتاجر بخوض تجارب ومجازفات، فهذا العمر يسمح لهذه المرحلة التي تعتبر أهم مرحلة قبل جدية العمل لضمان نجاح المشروع واختبار الفكرة في السوق بعيداً عن المسؤوليات أو أن يكون هناك دخل رئيسي، بعكس ألّا يسمح العمر بخوض أية مجازفة بما أن الشخص مسؤول عن عائلة أو لديه مسؤوليات أخرى، وهو ما انعكس علي كصاحبة مشروع ليكون لدي وقت أكثر في السوق واكتساب الخبرة في هذا المجال، مما يجعلني أبدع أكثر في مشروعي».

وشددت الشامسي على أنه «في نظري البدء بالعمل مبكراً شيء مهم، لا داعي لتأجيله بعذر (أحتاج رأس مال) أو أصبحت بعمر أكبر، فقد كان شغفي في هذا المجال عندما وضعت مبلغاً رمزياً لرأس المال وكنت متأكدة أنه استثمار مهم وأنه سيتضاعف في ما بعد، وسأطور مشروعي أكثر في ما بعد، إذ كانت فكرة جيدة لتفادي الخسائر في البداية اختبار رد فعل الزبائن واعتماد الأكثر طلباً والتغيير بحسب اختيارات الزبون، والإحصاءات التي حصلت عليها في بداية المشروع انعكست بطريقة إيجابية على نسبة الأرباح».

مشاركة شبابية

أحمد علي، خريج كليات التقنية العليا عام 2020 صاحب مشروع «إي بيركري» أوضح: «عملت على خدمة توصيل السمون والخبز والمخبوزات في مناطق بأبوظبي للبيوت، إذ رأيت بحسب الدراسة بأنه توجد صعوبة وتململ بشراء الخبز، ولهذا نقوم بتوصيل المخبوزات الطازجة من المخابز الشهيرة بنفس السعر، وبالكمية التي يحددها المشتري، والتوصيل لدينا يكون عبر محطات ولدينا إلى الآن 4 محطات في اليوم ويمكن للناس أن يطلبوا ما يريدون عبر تطبيق خاص».

وذكر علي: «أعمل في المشروع منذ أكثر من 6 أشهر وأسعى خلال ذلك إلى التنافسية، وأسهم تخصصي في الهندسة اللوجستية في تطوير عملي، كما كان للدعم المعنوي الذي تلقيته في كليات التقنية دور في ذلك، حيث أتاح لي التعرف على طريقة الكلام مع المستثمرين وكيف يمكنني تحقيق أرباح للمشروع وغير ذلك من أدوات إدارية».

وذكر: «يوجد في المشروع عدد من الشباب الإماراتيين الذين ندفع لهم الرواتب، وهو ما يعد مشاركة شبابية في حركة الاقتصاد المحلي».

طموح عالمي

مصممة الأزياء إيمان حسن صاحبة مشروع «الورد» لتصميم الأزياء ذكرت: «بدأت في مشروعي عام 2018 بعد أن كان مجرد هواية، ووفرت لي كليات التقنية الكورسات بإشراف متخصصين من بريطانيا، فتعرفت على طريقة العمل والعرض وغير ذلك واستطعت في العام الأول بعد بدء المشروع أن أحقق مليون درهم».

ورأت حسن: «إن مثل هذه المشاريع تدعم الاقتصاد وتثبت قدراتنا كشباب وأتوقع مع الأيام أن يكون لدي شركة عالمية، ولدي فروع في كافة أنحاء العالم أطرح من خلالها الموضة والذوق الشرقي العربي، كما أنوي أن أتجه إلى تصميم الأحذية».

 

طباعة Email