التراث الشفهي الإماراتي يرسخ الهوية ويوثق التاريخ

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

رصد الباحث والكاتب الإماراتي عبدالله عبد الرحمن وعلى مدار ما يزيد على 40 عاماً التاريخ الشفهي لدولة الإمارات وموروثها الشعبي المتعدد البيئات عبر كتابه الاستثنائي «فنجان قهوة.. الإمارات في ذاكرة أبنائها»، والذي يتناول حوارات مباشرة مع الرواة المعمرين توثق قصصاً وروايات تاريخية وتراثية مدعمة بتسجيلات صوتية تغوص في تفاصيل الحياة في الإمارات الحياة قبل نحو 100 عام، وذلك بهدف حفظ خبرات الأجداد والآباء ونقلها عبر الأجيال، كما أنها تشكل مرجعاً أساسياً للكتابة التاريخية.‬

«حديث المكتبات»

وعبر ندوة «حديث المكتبات» التي تنظمها هيئة الثقافة والفنون في دبي بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بمكتبة الصفا ناقش الكاتب والباحث عبدالله عبد الرحمن العديد من الجوانب الاجتماعية والثقافية التي وثقها التراث الشفهي في دولة الإمارات، وباتت تعد مرجعاً أساسياً للكتاب والمثقفين وكذلك المؤرخين، كونها تستند على حوارات مع رجال ونساء من كبار المواطنين والمواطنات، كما ألقى الضوء على التحديات التي واجهته في مسيرته الطويلة.

والجدير بالذكر أن الباحث يعد من أوائل الذين كتبوا في هذه الاتجاه وقدم الكثير من المخرجات في عالم الأدب والكتابة والأبحاث والتوثيق على مدار 40 عاماً، وحاز عشرات الجوائز تكريماً لمسيرته الحافلة بالإنجازات وفي مقدمتها كتابه الصادر في ثلاثة أجزاء استحضر عبره تفاصيل الحياة في الإمارات في فترة مبكرة من عمر الدولة، ويستدعي فيه شكل الحياة قبل نحو ‬100 عام عبر مرويات وحكايات تجلي معالم صورة البدو في الصحراء والحياة البحرية والبيئات كافة.

منهج مكتمل

وحول أهمية توثيق التراث الشفهي لدولة الإمارات يؤكد الباحث عبدالله عبد الرحمن أن الاهتمام بجمع وتدوين التراث الشفهي لدولة الإمارات العربية من خلال مشاهدات معاصرة للماضي يعد أمراً أساسياً كونه يوثق ويرسم مسارات الحياة الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الثقافية على امتداد أرضها ويحمل أصالة وجماليات التقاليد العربية في أدق تفاصيلها كمنهج مكتمل الأركان لهوية الإمارات وذاكرتها الشعبية، وبالنسبة لي قد أضحى أمراً مهماً وأساسياً للحفاظ على مخزون تراثي كبير وعميق بات يهدده النسيان في عصر التحديث والعولمة، وإن اختلفت طرق التعامل مع هذا المخزون وتعدّدت فإن الالتزام باتباع منهج علمي دقيق يعد ضرورياً.

فعملية تجميع التراث الشفوي وتدوينه ليست بالأمر الهين والبسيط، كما يتراءى للعديد ولا تتم بطريقة عشوائية إذ يجب أن يخضع التراث الشفهي للفحص الدقيق بواسطة المنهج التاريخي الصارم للتمكّن بنجاح من تحويل الروايات الشفهية إلى تاريخ مدّون.

وفيما يتعلق بسلسلة «الكتاب المسموع» والتي هي عبارة عن مجموعة من التسجيلات الصوتية مع الرواة الذين قابلهم المؤلف لجمع مادة الكتاب يقول الباحث عبدالله: جاءت تلك السلسلة بطبيعة الحال لتواكب متطلبات العصر والمرتبطة بتطور وسائل التواصل الاجتماعي، التي تربط المتلقي بالصوت والصورة لتقلي المعلومات وإثراء ثقافته وحصيلته المعرفية، خصوصاً جيل الشباب، وهي لقاءات ممنتجة وفق أحدث التقنيات الفنية والإخراجية مع مؤثرات صوتية طبيعية، ومن الفنون الشعبية والأغاني والنهمات التراثية.

وتتوافر التسجيلات الصوتية على أقراص مدمجة، وتحتوي على 26 ساعة صوتية لـ18 راوياً تمّ تسجيلها في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وقد توفي أغلب هؤلاء الرواة.‬‬

وعن العلاقة بين التراث الشفهي والرواية التاريخية يؤكد الباحث أن توثيق التراث الشفهي يعد أرشيفاً متكاملاً ومرجعاً مهماً أمام الكتاب والمؤلفين، وكذلك صناع الأعمال الدرامية التي تراعي الدقة في وصف الحياة الاجتماعية والاقتصادية في حقبة ما وتفاصيلها الشعبية، كونها تحمل إضاءات مستدامة للهوية والانتماء الفكري والثقافي لمجتمع تنمو وتزهر جيلاً بعد جيل من خلال المحافظة عليها وحفظها من الاندثار.

 

طباعة Email