نتاجات الشباب الأدبية مضامين ثرية تستكشف الذات رغم مآخذ التسرع

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

الكتب نهر متدفق لا ينضب. فمع كل حركة هناك الجديد من الأفكار والمواضيع، التي تعبر في المحصلة عن الإبداع الإنساني، الذي يتجلى بأشكال وطرق مختلفة، الذي قد يتشابه، ولكن تبقى طرق التعبير عنه متنوعة ومتعددة، وهو ما يمكن تلمسه من الكتب، التي تصدر تباعاً لمجموعة من الشباب في دولة الإمارات، ومنها ما صدر أخيراً خلال الدورة الأخيرة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

الإصدارات المتنوعة التي تعبر عن حالة إبداعية وفكرية، تعبر كذلك عن صناعة يتشارك فيها إلى جانب المؤلف الناشر ومصمم الأغلفة، ليأتي الكتاب في النهاية كثمرة لهذا التعاون، ويتيح للقراء والنقاد والكتاب المقارنة بين ما كان قد صدر من قبل، وبين هذه الإصدارات الجديدة، وبالتالي إطلاق الأحكام، والتي تمحورت في تحقيق خاص لـ«البيان» شارك فيه عدد من المعنيين، بين أهلية وكفاءة نتاجات هذا الإبداع الشبابي الأدبي الإماراتي، وكونه متغيراً يواكب التطورات، ويتناغم مع روحية وتوجهات الحداثة وما بعدها، وبين التسرع وقلة الخبرة والحاجة إلى العمق أكثر، والتركيز على الخروج من عباءة الذاتية المحضة والتوثيق العابر.

أدب عابر

تقول الدكتورة مريم الشناصي مؤسسة ورئيسة دار الياسمين للنشر والتوزيع: إن إبداعات الشباب لم تتغير عما قدم في السنوات السابقة فما زلنا نتحدث عن ذات الجيل، وتتميز معظم الأعمال بأنها متسرعة تنقصها الخبرة، فبعض الشباب الذين يمتلكون القدرة على الكتابة يوثقون ما يرونه في واقعهم من أحداث تتناول مجتمع الطلبة والتي قد لا نعرفها، والتي لا تخلو من خلافات وغيرة، ومعظم المواضيع لا تخرج عن هذا الإطار كتوثيق عابر، ورأت الشناصي أن «استمرارية الشباب في كتاباتهم يحدده مدى توقعهم من خوض هكذا تجارب أدبية، فهل يتوقع الشاب الاستمرار ككاتب أم أنه مر بعملية التوثيق وانتهى الأمر، فعندما نكبر نحتاج أحياناً أن نفصح عما في داخلنا، لهذا قد تبقى بعض الكتابات عابرة، لكن من الممكن لبعضهم أن يستمر، ولو توقف لسنوات فقد يعود للكتابة».

شريحة الشباب

وقال عبدالعزيز محمد، كاتب شاب ومؤسس ومدير عام دار قصة للنشر والتوزيع: «كان لدينا خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب 18 إصداراً جديداً، منها 10 إصدارات لشباب إماراتيين، وكناشر أركز على هذه الشريحة من المجتمع، فهناك وجوه جديدة، قدموا تجاربهم في مجال الروايات والنصوص والقصص القصيرة، وفي هذا المحتوى نرى الاختلاف في تجربة كل منهم، فلكل منهم رسالته وقصته».

وأردف: «في ظل عصر وسائل التواصل الاجتماعي نسعى من خلال الدار لتقديم غلاف مميز يشد القارئ، ولهذا نحرص على وجود مصمم متميز في الدار، يعمل على التصميم بعد تقديم الكاتب نبذة عن كتابه وهو ما يتيح للمصمم أن يقدم غلافاً متناغماً مع محتوى الكتاب».

وأشار إلى أن معرفته بحاجة الشباب إلى دار نشر تتبناهم هو ما دفعه لإنشاء هذه الدار. وقال: عمري 25 عاماً وقد أصدرت كتباً عن تجربتي في العلاج من السرطان لـ 3 مرات، وعندما كان الشباب يشتكون أمامي من تعامل دور النشر معهم قررت أن أؤسس دار نشر تحت عنوان «بداية كل شيء قصة وقصتك تستحق النشر».

تطور مستمر

وقال الأديب والناقد عبدالفتاح صبري: «سيلاحظ في السرد سواء في القصة أو الرواية بأن هناك قبولاً بالخطابات والمضمون، فالقصة المؤسسة مثلاً كانت قد اهتمت بالقضايا الاجتماعية التقليدية السائدة، رغم أنها بشرت بتبدلات ما بعد النفط، وتبعتها الرواية لاحقاً، التي ناقشت قضايا مجتمعية ومن ثم رصدت التحولات»، وأضاف: «لقد برز جيل جديد من ثمانينيات القرن الماضي وفي مطلع الألفية الجديدة، غير كثيراً في الخطابات، وظهرت المرأة بطلة ورافضة ومتمردة على الإقصاء، الذي كان في قصص وكتابات الرجل منهن: عائشة عبدالله وفاطمة الكعبي.

وبهذه الموجة الجديدة من الكتابات الجديدة برزت مضامين وخطابات جديدة، حيث اتجهت الكتابة إلى البحث في الذات والإنسان وقضاياه ومعاناته بشكل عام، وظهرت أسماء جديدة مثل مريم الساعدي وصالحة عبيد».

وتابع: برزت أيضاً الرواية غير مختلفة عن مس قضايا الإنسان الذاتية ودواخله ورغباته، مثلما فعلت فتحية النمر أو تهاني الهاشمي أو لولوة المنصوري وغيرهن كثيرات لجأن لساحة الكتابة، ليقدمن الذات الإنسانية. وعلى الصعيد الفني فقد شهدت فنون السرد تبدلات فمثلاً القصة القصيرة تتحول إلى القصة القصيرة جداً، وبدأ تراكم مهم يلاحظ في هذا الاتجاه إضافة إلى استخدام أساليب جديدة في الكتابة من تقطيع الزمن وتيار الوعي وغيرها.

وأردف: خطت الرواية الإماراتية شوطاً إلى ما بعد الحداثة، وكذلك السرد الإماراتي، وتأتي ترجمة هذه الكتابات الحديثة أو الجديدة في هذا السياق، الذي يتبدل دائماً وفق متغيرات الحياة.

دعم مستمر

وفي سياق متصل، أشار الناقد الدكتور أحمد عقيلي إلى وجود اختلاف من حيث المضامين في المواضيع المطروحة، والتي تميل إلى الحداثة، وتابع: هناك حالة من التأثر بالشبكة العنكبوتية والتي انعكست بالتالي على الكتابة.

وقال: إن الدخول إلى الثقافة والإبداع في دولة الإمارات ينطلق من الحب للأدب، ومن الدعم المستمر للحركة الثقافية، وبالأخص لما يقدمه الشباب، وهناك برامج خاصة تدعم إنتاجاتهم وتستقطب كتابتهم وتطبعها، كمثال على ذلك حكمت من فترة في مهرجان الشارقة للشعر الشعبي، وخلاله تم طباعة عدد من المجموعات الشعرية معظم هذه المجموعات للشباب.

وأردف: "التشجيع المستمر من ورش وندوات ومهرجانات جعل الشباب والكل يشاركون في إظهار تجاربهم، كما ينعكس بشكل إيجابي على إبداعات الشباب، ولكن في ذات الوقت من المفروض عليهم الاستمرارية.

وقال سيف بن سرور الحمادي، الذي أصدر كتابه الأول بعنوان «رحلة الصعود»: كتابي عبارة عن مجموعة تجارب شخصية خضتها، منذ كنت طفلاً أحمل بقلبي حلماً بأن أصبح تاجراً لتأثري بوالدي وجدي، إلى أن أصبحت اليوم تاجراً ولي في السوق أعمالي الخاصة بعيداً عن عباءة الوالد.

وأضاف: لم أطرح أشياء من الخيال، إنما مجموعة استراتيجيات تعلمتها ومحطات عشتها، أردت أن أقدمها للقارئ لعله يستشف منها ما قد يساعده في رحلته الخاصة، وذكر: يتميز كتابي عن بقية ما يطرحه الشباب، بأني شخص يؤمن بأن لكل قلم نكهته الخاصة حتى وإن كان ما خطه ذلك القلم أفكار مستهلكة، إلا أن جهد الكاتب وطريقة صياغته للمواضيع يجعل لكل إصدار أدبي تفرده وتميزه.

وتابع: لأنني كنت الكاتب الناشر فقد كانت مسؤوليتي الاهتمام بكل التفاصيل، ولأني أعتبر الغلاف من أهم أدوات التسويق للكتاب، خصوصاً في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي فقد زاد تأثير الأشياء بصرياً على الناس.

لذلك جاء اهتمامي بالغلاف، وبنظرة دقيقة على الغلاف سيلاحظ القارئ أنني وضعت تفاصيل معينة أحبها مثل المسبحة في يدي، مكاني المفضل للقراءة، الكتاب في اليد الأخرى، نظرة العيون، التي توحي بالتطلع على القادم، وقد وضعت أنا وفريقي تصوراً معيناً قبل جلسة التصوير، واختيار الصورة المناسبة، ثم عملنا التصميم الكلي للغلاف بواسطة مصمم أغلفة كتاب متخصص.

الإصدار الأول

مزنة العامري، شاعرة ومذيعة وسفيرة لجائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للأمومة والطفولة، وعضو في البرلمان الإماراتي للطفل، كانت قد وقعت أخيراً على مجموعتها الشعرية الأولى «مزنة شعر» الصادرة عن المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، عن هذا قالت: ضم الديوان حوالي 30 قصيدة نبطية، يعبر عن تجربتي في كتابة الشعر منذ كان عمري 7 سنوات، وفي هذه القصائد تناولت مواضيع عدة، منها ما يعبر عن عيد الاتحاد أو قصائد لقادة دولتنا.

وأضافت: أنوي أن أستمر في كتابة الشعر في وقت أسعى فيه لتحقيق أحلامي في دراسة العلوم السياسية مستقبلاً، وفي السعي للحصول على منصب عالٍ، كما أنوي إصدار مجموعات شعرية جديدة.

 

طباعة Email