استطلاع «البيان»

غياب مسرح العرائس.. التكنولوجيا «في قفص الاتهام»

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعد مسرح العرائس من أنواع الإبداع الفني، وتشكلت عناصره من الملاحم الخالدة عبر التاريخ، وحافظ على وجوده، ولم يندثر، ولم ينقطع دوره، وراكم منذ ظهوره تجارب تركت بصمتها الواضحة في تكوين الأجيال. ولكنه اليوم يكافح للصمود في وجه المؤثرات المعاصرة.

«البيان» حاولت أن تستكشف هذه المسألة، من خلال الاستطلاع الأسبوعي، لتتبين مدى نجاح فن الدمى في الحفاظ على ديمومته ومكانته، حيث طرحت سؤالاً على متابعيها، عبر منصاتها في فضاءات مواقع التواصل، مفاده: مسرح العرائس غائب بفعل: التكنولوجيا الحديثة، أو هجر المتخصصين له، أم ضمور شعبيته.

وأظهرت بيانات الاستطلاع، أن هذا النوع من الفن لا يزال يحاول الصمود، ولكنه يعاني بفعل التكنولوجيا الحديثة، إذ أكد ذلك 50 % من المشاركين بالاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني ذلك، بينما رأى 21 %، أن هجر المتخصصين له يحول دون حضوره، في حين أكد 29 %، أن ضمور شعبيته هو ما يفسر غيابه، كما جاءت نتائج التصويت على منصة «البيان» على «تويتر» متقاربة، حيث اتفق 61.1 % على أن فن مسرح الدمى، يعاني بفعل التكنولوجيا الحديثة، بينما رأى 18.5 %، هجر المتخصصين له قد يكون سبباً في معاناته، بينما أكد 20.4 %، أن السبب قد يعود إلى ضمور شعبيته.

فن مفاهيمي

وقالت فاطمة الجلاف مديرة إدارة الفنون الأدائية بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»: يعتبر مسرح العرائس من المسارح المؤثرة جداً في المجتمع والأفراد، هو جزء لا يتجزأ من فنون الأداء، ولكن مع ظهور التكنولوجيا والفنون المعاصرة، أصبح يتراجع شيئاً فشيئاً، لا سيما أنه يحتاج تكلفة عالية وجهداً مضاعفاً.

ولاستمرار هذا النوع من الفن الأدائي، نحتاج إلى نشر الوعي في المدارس، وأيضاً في المجتمع، لتكوين نظرة احترام لهذا الفن العريق. أما من ناحية التخصص، ففن العرائس لا يجذب إلا قلة من الأشخاص للانخراط فيه.. مقارنه بالتمثيل وغيره من الفنون الأدائية.

وأوضح خليل عبد الواحد مدير إدارة الفنون التشكيلية في «دبي للثقافة»، أن تأثير التكنولوجيا على وجود مسرح العرائس، قد يترافق بشكل إيجابي من خلال استخدام التأثيرات الصوتية، وتقنيات الواقع الافتراضي، كوننا نتحدث عن تطوير فكرة فن الدمى، لتتناسب مع مجريات العصر الحديث، ولتواكب أيضاً اهتمام الجمهور من الفئات العمرية المختلفة، وخاصة الطفل، وهو بعد سيكولوجي آخر، لا بد من تسليط الضوء عليه، فالصغار أذكياء بالفطرة في تفاعلاتهم مع مسرح العرائس، فهم يدركون جيداً أنها مجرد ألعاب تتحرك بواسطة ما، ولكن يبقى عنصر الاكتشاف وترقب انفعالات الدهشة، ما يجذب الطفل لتكوين رابط عاطفي وإنساني، وكذلك تراكمي، مع عروضه التي تجدد بريق الحكايات المستوحاة من التراث العربي والإسلامي، والتي تعد من أهم مضامين تكوين الثقافة والهوية في مجتمعاتنا العربية، كما اعتقد أن هذه النوع من الفنون الأدائية، يرتبط أيضاً بمعدل إنتاج الفنانين المتخصصين في هذا المجال، ومحاورها المتكاملة الأركان، ما يجعل من حضورها الدائم أمراً يصعب إغفاله.

ألعاب تكنولوجية

وأكدت مخرجة مسرح الدمى ومشرفة بيت الحكايا، إلهام الحاج، أهمية حضور فن الدمى، مسرح العرائس، وضمن منظومة المسرح العربي المعاصر، الذي قد يكون تراجعه طبيعياً، نظراً لزخم المؤثرات التكنولوجية والألعاب التكنولوجية المحيطة بالطفل، ولكن هذه لا يعني غياب دورنا كمسرحيين في تجديد الصلة بين هذا النوع من الفنون وبين الأطفال، الذين ما زالوا يتحمسون بشدة لقصص الدمى.

وبشكل عام، يجب ألا نغفل الدور الإيجابي والتربوي لترفيهي لمسرح العرائس، إلى جانب علاقته بالصحة النفسية، وكشف القلق وإزاحة التوتر والإفراط في الحركة وتعديل السلوك.

كما أن استخدامه يشجع على اللغة الشفوية، وينمي قدرات الاستماع لدى الطفل، كما يساعد على تنمية واستخدام الخيال لديه، وينمي أيضاً فكره الإبداعي، ويمكّنه كذلك من إدراك ذاته، إضافة إلى تعلم النظام، الترتيب، النظافة، التواصل مع الآخرين والتعاون.

 

طباعة Email