حدائق دبي.. بيئة خضراء للترفيه والإبداع

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

الحدائق هي الرئة التي تتنفس بها المدن. هي المتنفس الاجتماعي والعائلي، وموطن الروح المحلّقة للطفولة، التي تبحث عن مساحات خضراء تركض فيها، أو شجرة حانية تتسلقها. وهي في كل هذا، جسر بين المدينة وناسها من جهة، والطبيعة وكائناتها من جهة أخرى. 

هي، كذلك، مساحة من الأرض مزروعة، بصورة طبيعية أو من صنع البشر، بمختلف أنواع النباتات من الأزهار إلى الشجيرات والأشجار الباسقة. وتكون، عادة، منسقة الشكل، ومهيأة لاستقبال الناس لممارسة أي نشاط يحبونه في الهواء الطلق. سواء للتنزه أم التريض أم للجلوس تحت ظل الأشجار للقراءة والتأمل. في كثير من الحدائق العامة ينشئون فيها ملاعب رياضية ومسارح ومناطق لألعاب الأطفال ومسابح وبحيرات صناعية وطبيعية.

وهي بالإجمال، بيئة خضراء للترفيه والإبداع.

أكثر من هذا، أصبحت الحدائق العامة جزءاً أساسياً يتضمنه التخطيط المديني في تصميم أحياء المدن، ذلك أن أكثر سكان المدينة يقطنون في شقق سكنية ويحتاجون للانطلاق في متنفسات تضعها بلديات المدن تحت تصرفهم. كما أن كثيراً من سكان البيوت المستقلة ينشئون حدائقهم الخاصة بالصورة التي تناسبهم. وهم بهذا يطرحون نوعاً مستقلاً من الحدائق الخاصة.

في دبي، هناك، الكثير من الحدائق، متنوعة الأغراض والوظائف. بل ومنها الحدائق المتخصصة الفريدة («الحديقة القرآنية»، «ميركل غاردن»، «حديقة الزهور»)، إضافة إلى الحدائق الترفيهية، والمرافق الشبيهة.

وتلتفت إحصائية من مركز دبي للإحصاء، بعنوان: «زوار الحدائق العامة ومدينة الطفل حسب النوع – إمارة دبي»، إلى عدد من هذه الحدائق، وهي: مشرف الوطنية، والممزر، والصفا، والخور، وزعبيل، ومدينة الطفل.

وبالطبع، هناك خارج هذه الإحصائية، التي تعتمد على مصادر بلدية دبي وتغطي ثلاث سنوات (2019 – 2020)، عدد لا بأس به من الحدائق الأخرى المختلفة؛ لذا ستقتصر هذه المراجعة على هذه المجموعة المهمة من المرافق، ونبدأها بحديقة مشرف الوطنية، التي تعد إحدى أقدم الحدائق في دبي.

حديقة مشرف الوطنية

تضمّ مساحات واسعة من المروج وآلاف الأشجار. كما تضم مجموعة من المطاعم والمساحات المخصّصة للشواء في الهواء الطلق، بالإضافة إلى أحواض سباحة وحديقة حيوانات ومسارات للمشي وللدراجات الهوائية ومنطقة لركوب الخيل. وتشتهر بـ«متنزه أفينتورا» المخصّص للمغامرات الشيّقة التي تناسب جميع الأعمار وتشمل تسلق الأشجار والمسار الانزلاقي وتسلق الحبال.

في الأرقام الواردة في الإحصائية تعطي الحديقة انطباعاً جيداً عن التعافي، الذي نرصده في هذا القطاع، فمن 1.055.231 زائراً (2019) إلى 1.190.185 زائراً (2021)، بعد مدة انخفاض في فترة الجائحة (2020) انخفض خلالها عدد الزوار إلى 959.280 زائراً. أي بانخفاض قدره 230905 زائرين. أي ما نسبته 9.093%.

وهذه، في الواقع، نسبة أقل مما يتوقعه المرء في ظروف الجائحة، وما شهدته من إغلاقات، الأمر الذي يعني ببساطة أن الحدائق العامة من القطاعات الأقوى مقاومة لظروف كالتي عاشها العالم في تلك الفترة.

حديقة الممزر

تقع حديقة الممزر على شاطئ في الطرف الغربي من دبي وتُعتبر الوجهة المثالية لتأمل الإطلالات الخلابة والاستمتاع بأجواء هادئة وإقامة حفلات الشواء مع العائلة في الهواء الطلق.

وتشهد في العادة إقبالاً قوياً، ويجب الحرص على الوصول باكراً إلى الحديقة، ما يضطر الزوار إلى الوفود إليها في ساعات الصباح الباكر خلال عطلات نهاية الأسبوع، لحجز مكان مميز فيها. وتضم حديقة الممزر أكواخاً شاطئية قابلة للاستئجار وحوض سباحة، بالإضافة إلى شاطئ الممزر نفسه.

الأرقام الواردة في الإحصائية تؤكد ما تفضي إليه مثيلتها المتعلقة بحديقة مشرف الوطنية، من حيث إنها تعطي الصورة ذاتها عن «التعافي»، وعن حقيقة أن الحدائق من القطاعات التي شهدت تأثراً أقل بالجائحة؛ فمن 1.584.632 زائراً (2019) إلى 1.417.708 زائرين (2021)، بعد مدة انخفاض في فترة الجائحة (2020) انخفض خلالها عدد الزوار إلى 1.170.023 زائراً.

وهي، في حقيقة أخرى ملفتة، الحديقة الأكثر استقطاباً للزوار.

حديقة الصفا

تُعتبر حديقة الصفا وجهة استثنائية، لا سيما بتميز موقعها في وسط المدينة، وإطلالاتها على معالم وأفق وسط المدينة. وكذلك بما تضمه من مرافق رياضية كمسارٍ للجري وملاعب للتنس وكرة السلّة. إلى جانب أنها تمثل فرصة للاستمتاع بمناظر قناة دبي المائية واستئجار درّاجة هوائية لقاء مبلغ مالي بسيط.

وبرغم ذلك، تتراجع أعداد الزوار الذين تستقبلهم هذه الحديقة بالمقارنة مع حديقتي مشرف الوطنية وحديقة الممزر (208.785 في العام 2019. و138.814 في العام 2020. و269.892 في العام 2021).

من الملفت أن خسارة هذه الحديقة للزوار خلال فترة الجائحة كانت أكثر من سواها، حيث بلغت ما نسبته 33.5% من عدد زوارها عام 2019. ولكنها بالمقابل تسجل وتيرة جيدة جداً في مجال التعافي، حيث حققت في العام 2021 زيادة في أعداد الزوار بلغت 29% عن العام 2019.

والواضح، هنا، أن موقعها وسط المدينة، الذي أثر على أعداد زوارها خلال الجائحة، كان هو نفسه سبباً في تعافيها السريع في العام 2021.

حديقة الخور

تقع حديقة الخور على ضفاف خور دبي، وتعدّ ثاني أكبر حديقة في دبي، إذ تضم مساحات شاسعة من المروج والحدائق النباتية والمواقع الترفيهية للأطفال. كما تضمّ «مدينة الطفل» التي تُعدّ مركزاً تعليمياً وترفيهياً مذهلاً في قاعات داخلية، إلى جانب «دبي دولفيناريوم»، حيث تستطيع العائلات الاستمتاع ببرنامج ترفيهي يحفل بعروض الدلافين المميزة والألعاب البهلوانية للفقمات.

الأرقام الواردة في الإحصائية تعطي صورة معاكسة لجهة «التعافي»، إذ يبدو أن هذه الحديقة لا تزال تعاني من تدني عدد الزوار المليوني في العام 2019، حيث تقول الأرقام إنها حققت 1.067.153 زائراً (2019)، ولم تستطع أن تعود مثل شقيقاتها إلى هذا المستوى في العام 2021، فحققت فقط 644.840 زائراً، وهو ما يزيد قليلاً على عدد الزوار خلال فترة الجائحة الذي بلغ 575.489.

وهذا يعني أن عدد الزوار في حديقة الخور لا يزال منخفضاً عن مثيله في العام 2019 بما نسبته 39.5%. أما الارتفاع في عدد الزوار فبلغ ما نسبته 12% بالمقارنة بنتائج عام الجائحة (2020).

حديقة زعبيل

تضم حديقة زعبيل الكثير من المرافق كالمساحات المخصّصة للعب ومسارات الركض المليئة بأشجار النخيل وملاعب الكريكيت، بالإضافة إلى حديقة «دبي جاردن جلو» المضيئة. كما تضم برواز دبي ومركزاً تعليمياً ترفيهياً للأطفال وبحيرة للقيام بجولات هادئة على متن القوارب.

ومع ذلك، لم تشفع لها ميزاتها، فعدد زوارها العام 2021 (530.581) لا يزال منخفضاً عن معدلات العام 2019 (725.263 زائراً) بنسبة تبلغ نحو 27%. أما الارتفاع في عدد الزوار بالمقارنة بنتائج عام الجائحة (2020)، فبلغ ما نسبته 31%. وهي نسبة تعافٍ جيدة بالنسبة لمدة عام.

مدينة الطفل

صُممت مدينة الطفل دبي بمعاييرٍ عالمية تشجع الأطفال على التعلم والبحث والاستكشاف، وذلك من خلال اللعب وتزويدهم بالمعلومات العلمية المفيدة لهم بالطرق الحديثة، مما يجعلها خياراً مثالياً للباحثين عن وجهات ترفيهية للأطفال في دبي.

وهنا، كذلك نشهد أن عدد الزوار في العام 2021 (63.063 زائراً) هو أقل منها كثيراً في العام 2019 (125.903 زائرين). ولكنه بالمقابل أكثر من نتائج عام الجائحة (2020)، الذي انحدر فيه عدد الزوار إلى 47.746 زائراً. كما أنها حققت ارتفاعاً في عدد الزوار بالمقارنة بنتائج عام الجائحة (2020)، بلغ ما نسبته 32%. وهي، كذلك، نسبة تعافٍ جيدة بالنسبة لمدة عام.

مستويات

في كل الأحوال، تظهر بيانات هذه الحدائق مستويات جيدة من التعافي من آثار الجائحة، وإن كانت تختلف من حديقة إلى أخرى. وهذا أمر يبعث على التفاؤل بشكل عام.
 

طباعة Email