سعيد الحنكي يفتح «علبة الثقاب» بعد 28 عاماً

ت + ت - الحجم الطبيعي

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء أول من أمس، ندوة نقاشية لكتاب «علبة الثقاب» للكاتب الإماراتي سعيد الحنكي، واشترك فيها الناقدان د.صالح هويدي، ود.الرشيد بوشعير، وأدارها الناقد عبدالفتاح صبري، بحضور د.عمر عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة النادي.

في تقديمه للأمسية، ذكر عبدالفتاح صبري أن سعيد الحنكي من مواليد 1956 في رأس الخيمة، وهو كاتب من جيل البدايات شارك في تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وكان عضواً في أول مجلس له، لكن العمل الشرطي والإداري استأثر به، حتى كاد يقطعه عن الإبداع الأدبي، ثم بعد تقاعده من العمل عاد بقوة إلى النشاط الأدبي بإصدار رواية «تربيع أول» 2018 عن دار مداد، ومسرحية «علبة الثقاب» عن دار عشتار 2021.

أما سعيد الحنكي فتحدث عن تجربته الإبداعية قائلاً إن الكتابة لا تقفز قفزاً، وإنما تأتي تترى، فأي كاتب أو فنان لا بد له من تماس بين ذاته وبين الوجود يشعل قنديلاً يدفعه إلى العطاء، ولست منفرداً في مراحل ذلك التأثير الذي راكم علاقتي بالأدب، وقد بدأت في الثمانينيات، وكان لي الشرف أن أكون أحد مؤسسي اتحاد الكتاب، وعضواً في إدارته.

وعن حكاية مسرحية «علبة الثقاب» قال الحنكي: في يوم ما طلب مني المخرج عبدالله الأستاذ أن أكتب له مسرحية لمهرجان المسرح للطفل العربي في القاهرة، فكتبت النص، وأعجب به عبدالله الأستاذ، لكنه لأسباب طارئة لم يخرج ولم نشارك في المهرجان، وانشغلت أنا بالعمل سنين طويلة، وفي سنة 2017، وبعد 28 سنة عثرت على النص، وأعدت كتابته، فكان أن خرج نص جديد بعنوان «علبة الثقاب».

تهميش

وفي تناوله للمسرحية، قال صالح هويدي: عندما قرأت نص مسرحية «عود الثقاب»، وجدت فيه شيئاً جديداً مختلفاً، يمكن أن يشكل إضافة نوعية للمسرح الإماراتي، فهو ليس نصاً مسرحياً تقليدياً، لما فيه من تقنيات حديثة وثيمة فنية تنفتح على تأويلات جديدة، وتداخل للأزمنة بين الحاضر والماضي.

ويضيف هويدي أن المسرحية تحكي عن ثلاثة متسولين، رجلين وامرأة، تسللوا إلى قاعة مسرح، وبدأوا يتسولون الجمهور، لكنهم لم يلقوا منهم سوى السخرية والاستهزاء، وكان الجمهور ينتظر عرض مسرحية تاريخية، وعن طريق عدة ملابسات سوف يصعد المتسولون إلى الخشبة في انتقال فنتازي إلى الماضي، ويشارك الرجلان في مسابقة للزواج من الأميرة بنت السلطان، وعلى غير المتوقع ووسط دهشة الجمهور والمشاركين يفوز بها أحد الرجلين الغريبين، وهو المتسول الأعرج، ومن الناحية الدلالية تتناول التهميش، لأن هؤلاء المتسولين لم يعطهم أحد شيئاً، بل لقوا السب والازدراء، كما تحتفي بدور المرأة الفاعل، كما أن المتسولين المهمشين كانوا هم أيضاً يضطهدون كائنات أخرى وهي الفئران، فهل يعني ذلك أن الظلم غريزة في الإنسان.

ويشير هويدي إلى أن المسرحية من الناحية الفنية تتكون من أربعة فصول، تتخلل كل منها مناظر، وهي تمزج الملحمي بالواقعي، وتوظف جانباً من الحكاية الشعبية. 

أطروحات برخت 

من جهته، جاءت مداخلة د.الرشيد بوشعير بعنوان «ظلال برتولد برخت في المسرح الإماراتي: «علبة الثقاب» لسعيد الحنكي نموذجاً»، فاستعرض أولاً أهم أطروحات برخت التي قلب بها نظرية المسرح الأرسطي التقليدي، حيث يرى برخت أن مهمة المسرح هي تبديد وهم كون ما يعرض عليه هو حقيقة، وانتشاله من غيبوبة الاندماج في المسرحية، وإثارة وعيه وتحفيز تفكيره بإدخال عنصر الغرابة والدهشة، عن طريق تكسير الحواجز بين الجمهور والخشبة وإدخال عناصر غير مألوفة.

واستعرض بوشعير أعمالاً مسرحية إماراتية غامر أصحابها بالاستفادة من أطروحات برخت وقدموا أعمالاً متميزة، مثل ناجي الحاي وجمال مطر وآخرين، ثم خلص إلى مسرحية «عود ثقاب»، التي قال إنها تدور في فضاءات مختلفة منها التاريخي والراهن، تتداخل بوساطة المسرحيين والمتفرجين، مؤداها أن ثلة من البؤساء يتسللون إلى المسرح، للتسول، ويشاركون في التمثيل، وتجري مسابقة للفوز بالزواج من الأميرة ويفوز بها المتسول الأعرج، ولكن كائناً غريباً ضخماً ينزل ويختطف الفائز، ويتضح تأثير برخت هنا في عدة جوانب، منها كسر الجدار الرابع، وتغريب الأحداث من خلال تقنية المسرحية داخل المسرحية لتبديد التماهي مع العرض، وإدخال عنصر الفنتازيا، وتبني الشكل المفتوح في الأحداث، والاتكاء على الأمثولة التي تتمخض عن رؤية فكرية، تمثلها النهاية العبثية، التي يمرر من خلالها أطروحتي الحرية والعدالة، واستحالة الخروج من السجن.

وأضاف بوشعير أن الحنكي يختلف عن برخت في أن برخت متفائل، وأما الحنكي فهو يرى أن الواقع غير قابل للتغيير، إلا بالرج الشديد، ورغم الرج فإن جهد الفائز عبثي.

لقد انتقى الحنكي ما يروق له من مقولات برخت واختلف معه في أخرى، فكان له ميزة الإبداع والاختلاف، والخصوصية التي تشكل إضافة مسرحية إلى العمل المسرحي، كما تحسب له لغته الرصينة.

طباعة Email