موضة وعربون محبة ومحفورة بالذاكرة

هوس التأريخ للمناسبات

ت + ت - الحجم الطبيعي

تطابق الأرقام فأل خير عند البعض، ولا يمكن نسيانه، لذلك لم يمر 22/‏‏‏‏‏2/‏‏‏‏‏2022 حتى سجل زيادة في عقود الزواج في محكمة الأحوال الشخصية في دبي بلغت 320%، رغبة من العرسان في أن يكونوا مميزين في مناسباتهم، وفي الصين يعتبر الرقم 2 رمزاً للحب، فأصبح مطاردو المناسبات يعتبرون التطابق «موضة» يجب اتباعها، وهو عربون حب وتميز للطرف الآخر، اعتقاداً منهم أن التواريخ المهمة يجب أن ترتبط بقرارات ومناسبات مهمة. 


بحسب القاضي خالد الحوسني رئيس محكمة الأحوال الشخصية في محاكم دبي، فإن الثاني والعشرين من الشهر الماضي شهد توثيق 92 عقد زواج، وهو عدد مضاعف أربع مرات عن الأيام العادية، التي توثق فيها المحكمة ما معدله 22 عقداً في الأيام العادية، ما بين زواج مواطنين وأجانب.


وقال لـ«البيان»: «يهتم جيل الشباب الحالي كثيراً بالتواريخ ومصادفاتها، ويقدم الكثيرون على اختيار تاريخ مميز لمناسباته الخاصة مثل الخطوبة والزواج، ظناً منهم أن التواريخ المميزة تعني زواجاً سعيداً أو حظاً جميلاً، لكني أقول: إنه لا ضير في اختيار تاريخ مميز، يحمل ذكريات مدى العمر، لكن الشخص الذي يختاره للقيام بمشروع عليه أن يعي أن النجاح أو السعادة أو الديمومة لا تعتمد إطلاقاً على التواريخ المميزة، بقدر اعتمادها على الشخص نفسه».


وأضاف: الإفراط في الاعتقاد بمثل هذه الأمور فيه سلبيات، منها أن من يعول على التاريخ لنجاح مسألة معينة في حياته من الممكن أن يتضخم لديه هذا الاعتقاد، لدرجة أن يعتمد عليه، وينسى أن جهده، الذي يبذله أو طريقة إدارته لعلاقته مع شريك حياته أو إدارته لأي مشروع سيقدم عليه، هو الذي يؤدي إلى نجاحه، وليس ارتباط الحدث بتاريخ معين.


وأكد القاضي خالد الحوسني أن النجاح في الزواج يرتكز على شخصيات، وتوافق الزوجين بشكل كبير، ونظرتهم الواعية للمسؤولية الأسرية، ورغبتهم الجدية في الاستقرار، مثلما يعتمد على عوامل أخرى، مثل التكافؤ المادي والثقافي والاجتماعي والديني.


حرص


وقال الشاب يوسف محمد أحمد الحجي: «حرصتُ وباتفاق مع زوجتي على أن نقيم حفل زفافنا في 22.2.2022، حيث نجزم حقاً بأنه تاريخ مميز لا يتكرر، بل وفرصة جميلة لتوثيق المناسبات الخاصة مثل الزواج، وتوثيق العقود وغيرها، ولله الحمد، أقمنا ونظمنا حفلاً جميلاً، حظي برضا وإعجاب الجميع، وأؤكد أن التاريخ أضاف لما يسمى ليلة العمر رونقاً خاصاً».


وأضاف الحجي: إن منح أو إعطاء مناسباتنا الخاصة تاريخاً استثنائياً لا يُنسى شيء يبقى في الذاكرة، لهذا حرصت كغيري على أن يكون الاحتفاء بزواجي في هذا اليوم الذي لن يتكرر.


كما أقام الشاب الإماراتي سالم خليفة المهيري حفل زواجه في 22.2.2022 وذلك تفاؤل جميل منه بأنه بشارة لحياة سعيدة وناجحة، إضافة إلى الرغبة في التميز، منوهاً بأنه من الجميل أن يحتفي الإنسان بمناسباته المميزة والسعيدة في أيام مميزة أيضاً، تتوافق فيها الأرقام، لا سيما إذا كانت مصادفة، حيث يكون تأثيرها أقوى، وترسخ في الذاكرة بشكل أكبر.


وقالت فاطمة الكعبي، والتي ابتهجت أيضاً بزواج ابنتها في 22.2.2022: نعم، يُفضل الغالبية ربط إقامة مناسباتهم السعيدة بتواريخ مميزة ومتناسقة في الوقت ذاته، وسعدت فعلاً، لأن زواج ابنتي كان في هذا التاريخ المميز. وليس أجمل من أن يوافق تنظيم وإقامة المناسبات السعيدة في حياتنا عموماً بتواريخ تحمل أرقاماً مميزة، بحيث ترسخ في الذاكرة لسهولة حفظها وتذكرها.


وأوضحت إلى أن حفل زواجها شخصياً كان أيضاً في 9 سبتمبر 1999، فهو تاريخ مميز ومن الصعب نسيانه، ولفتت الكعبي إلى أن أكثر الذين يحرصون على إحياء مناسباتهم السعيدة في تواريخ لا تتكرر، بحيث يتفاءلون بما قد ينعم عليهم بالخير، بما تحمل الأرقام المميزة من دلالات إيجابية وتفاؤل بالحياة المستقبلية.


وقالت موزة القبيسي، مستشارة: أستطيع القول إن تاريخ 22.2.2022 يعتبر جميلاً ومميزاً، ومن منطلق ذلك أقام الكثير عقد قرانهم وحتى حفل زواجهم في هذا التاريخ إزاء إيمان بعضهم بأثر المصادفة الزمنية في جلب السعادة والحظ، إلى جانب هوسهم بالتفاؤل وترسيخ المناسبات العاطفية والأحداث الشخصية المحببة لديهم وربطها بالتوثيق الشخصي يجعلهم يتسارعون إلى مشاركة الأصدقاء والمقربين لهم بالاحتفاء بها، وذلك بتواريخ وأيام مميزة لتبقى ذكرى تعبق في الذاكرة، ومن الصعب نسيانها لديهم.


كما أوضحت القبيسي أن التقليد والحرص على محاكاة مشاهير «السوشيال ميديا»، وسرعة وصول الصورة والخبر والاقتداء بالآخرين يشد انتباه الناس إلى الاحتفاء وربط التواريخ المميزة بأحداث حياتهم.


اهتمام


وأشارت المستشارة مريم القصير إلى اهتمام الناس في التواريخ المميزة والمتشابهة مع العام، وبعض الناس لديهم أيضاً هوس في اختيار التواريخ الجميلة لمناسبتهم ويعتبرونه شيئاً مميزاً ونادراً.


وأضافت القصير: وعلى الصعيد الشخصي أبتهج فعلياً بإقامة وتنظيم المناسبات السعيدة والجميلة لا سيما العائلية منها في تواريخ مميزة لا تتكرر، لأنني حتماً سأبقى أتذكرها، ومن المستحيل نسيانها.

طباعة Email