نحت الخشب.. فن وصناعة حسب الطلب

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

توثّق فنون النحت على الخشب عبر لغتها البصرية ومفهومها الإنساني التفاعلات والمسارات كافة التي يطرقها الفنان، في تجسيد لقيم الصناعات الحرفية ضمن منظومة الفنون العالمية. وفي دبي، يطلق استديو «نيدانين» للأعمال الخشبية العنان لمحبي هذا الفن للتعرف إلى قصص متجددة يرويها الفنان والنحات فاتح بولاق وزوجته الفنانة والنحاتة ندا بولاق، وتستلهم هذه القصص من وحي المدينة أعمالاً فنية يتم صناعتها لمتذوقي هذا الفن حسب الطلب.

تجسيد القيم

يؤكد الفنان والنحات فاتح بولاق أنّ النحت له دور أساسي في ترسيخ الحضارات قبل آلاف السنين. ويقول: نحن عبر الاستديو الخاص بنا، ضمن منطقة السركال والقوز الإبداعية، نحمل على عاتقنا أهمية استمرارية التوثيق الإنساني من خلال النحت وتجسيد القيم في أعمال فنية منحوتة ومرسومة تتسم بالمعاصرة وأصالة الفكرة، حيث نستخدم مجموعة من الأخشاب والراتنجات، وذلك حسب الطلب لإنشاء تصميمات فريدة يدوية الصنع، صنعت جميعها بفخر في الإمارات العربية المتحدة. وتتنوع أعمال الاستوديو لتشمل الكراسي والمصابيح والطاولات الجانبية والساعات وقطع الأثاث حسب الطلب. ويقوم الاستوديو بأعمال التكليف للمشاريع السكنية والتجارية، بالإضافة إلى بناء علاقات تعاون مع أعضاء المجتمع الإبداعي الإماراتي.

نسيج مهيب

من جهتها، قالت ندا: العمل مع الخشب مثير دائماً بالنسبة لنا، يساعدنا النسيج المهيب والمميز للخشب على الإبداع والتصميم. علاوة على ذلك، تضفي العقد العشوائية على الخشب والجذور الملتوية طابعاً فريداً ومتفرداً على القطعة الخشبية. وندمج في سياق سعينا لصنع فن أبدي وقوي، القطع الخشبية مع الراتينج، حيث تملي قطعة الخشب علينا ما يمكننا فعله بها، ويبدو وكأن كل قطعة خشب تتحدث إلينا بطريقتها، عبر التشققات والخدوش والثقوب. ومن هنا، تبدأ المغامرة وتفاصيل القصة الجمالية التي تنتج عن التواصل مع الطبيعة الحية التي تمثلها الأخشاب.

وبما تعلق بأهم الأعمال الفنية التي قدماها خلال مشوارهما الفني، يقول الفاتح: الإمارات تغير حياة الملايين للأفضل، كما فعلت مع حياتنا. ونحن فخورون بالكشف عن أحدث أعمالنا الفنية باستمرار ضمن منظومة الاقتصاد الإبداعي لإمارة دبي، ومن ضمن هذه الأعمال كان تصميم مشروع «تأملات أفق دبي من منظور استديو نيدانين» لإظهار امتناننا وتقديرنا وشكرنا لهذا البلد.

أبراج دبي

وفي سياق آخر، تقول ندا: بينما تستمر الحياة بأقصى سرعة، نفقد أحياناً أشياء من حولنا. ليس هناك ما يكفي من الوقت للتوقف والتفكير أو أن تضيع في التأمل. لذلك، أطلقنا على هذا المشروع اسم «تفكير - التأمل»، لنظهر شيئاً آخر يتجاوز المباني الجديدة الرائعة والضخمة والمستقبلية؛ أريد فقط تشجيع الناس على التخلي عن عقولهم المزدحمة وحياتهم المحمومة من خلال التحقق من التفاصيل الدقيقة لأفق هذه المدينة، ولقد تم الانتهاء من تفسير المباني والأبراج الشهيرة في دبي في شهرين عبر استخدام العديد من التقنيات؛ من النحت إلى التفحم مع الراتنج، إضافة إلى 10 أنواع مختلفة من الخشب مثل الجوز الأمريكي والسنط وخشب الزيتون التركي والماهوجوني والمانجو وخشب الساج وما إلى ذلك، ورمزنا لصحارى دولة الإمارات العربية في العمل عبر استخدامنا لرمال حقيقية على القاعدة. إذا نظرت بعناية، يمكنك رؤية شعار الإمارات العربية المتحدة «الخطوط السبعة» في الأسفل.

مهارات حرفية

ويشير فاتح إلى أن مشروع «تفكير - التأمل» حرص، خلال جميع مراحل التنفيذ، على توفر العديد من التقنيات والمهارات الحرفية للنحت والصقل والنجارة لإظهار التباين اللافت من منظور إبداعي وإنساني، لأن من السهل جداً إرضاء الناس من خلال العمل العلمي، ومن الصعوبة جذبهم إلى تجربة فنية غير مألوفة. وهذا الأمر ولّد لدينا صراعاً لا يستهان به.

ويعلق فاتح في سياق حديثه: «حاولت دائماً أن تكون أعمالنا بمثابة قطعة فنية ملهمة تشرك المتلقي بالشغف والإلهام المستوحى من دبي ومجتمعها الإبداعي الثقافي القائم على خلق شراكات استثنائية مع فنانين من مجالات متنوعة، مثل: التشكيل والنحت والخط العربي.

طباعة Email