العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «المقيظ».. رحلة صيف تحتفي بالرطب وختامها «نجم سهيل»

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    مع قرب طلوع نجم سهيل خلال الأيام القليلة المقبلة، تنتهي رحلة (المقيظ)، حيث كانت تنتقل العوائل في الإمارات من مكان إقامتها إلى الواحات والمزارع، في رحلة كانت تستغرق أياماً، لتعود إلى مقر سكنها بعد ظهور نجم سهيل لتنتهي فترة المقيظ.

    هذه الرحلة محفورة في ذاكرة أبناء الإمارات الذين عاشوها في فترة الستينيات والسبعينيات، حيث كانت احتفالاً وكرنفالاً موسمياً تنتقل فيه الأسر لتحتفي ببشائر هذا الموسم وفواكهه، ويكون اللقاء في مساكن المقيظ بأهالي تلك المناطق الذين ارتبطوا معهم بعلاقات صداقة ونسب وتجارة أيضاً.

    معايشة التجربة

    عاشت باحثة التراث الشعبي فاطمة المغني تجربة المقيظ، والتي انتهت في فترة الثمانينيات مع دخول الكهرباء، وتقول إنها رحلة مخلدة في الذاكرة، رحلة تغيير وتحوّل مواسم، والانتقال من البيوت التقليدية إلى الاحتفاء بخيرات وبشارة المقيظ، إلى العرشان في احتفال يضم الطفل والمرأة والرجل، والكبير والصغير، وبشارة المقيظ هي الرطب أو «البشر»، وألوان من الفواكه الموسمية كالليمون والمانجو والبرتقال والرمان.

    حيث كان يسهم أفراد الأسرة في جني الرطب والفواكه في مزارع النخيل في تلك الفترة إلى جانب العامل، وأسهمت هذه الرحلة في مد جسور المحبة والصداقة والنسب والتجارة أيضاً بين الأهالي والعوائل في مناطق المقيظ والقادمين إليهم، حيث اهتموا بتجهيز أماكن إقامتهم في العرشان التي يحرص أهل المقيظ بتشييدها للضيوف في كرم وحفاوة وحسن استقبال، وكانت ليالي المقيظ عبارة عن حكايات وألغاز، حيث يلتف الأبناء والأحفاد حول الجدة للاستماع للقصص والحكايات والألغاز.

    مياه عذبة

    ويذكر لنا الباحث الدكتور راشد المزروعي أشهر أماكن المقيظ ومساكن القياييظ، والتي تقع بالقرب من واحات النخيل والشرايع التي تغذيها الأفلاج الأرضية، وهي مقصد القياظة نظراً لما تمتاز به من وجود المياه العذبة الصالحة للشرب والاستحمام، والهواء العليل.

    فكانت مدينة الذيد وجهة أهل إمارة الشارقة وأهالي منطقة الحمرية، إضافة إلى دبا وكلباء، ويتوزع أهالي عجمان بين الواحات، وأم القيوين في فلج المعلا، ويتجه أهالي أبوظبي إلى العين وأهالي رأس الخيمة والجزيرة الحمراء في خت، وكانت تتجه بعض الأسر إلى الباطنة في سلطنة عمان.

    كانت السيارات مثل «الجيب» و«اللاندروفر» هي وسيلة النقل المستخدمة في تلك الفترة ومع دخول الكهرباء وتوافر وسائل الراحة الحديثة، انقطعت رحلة المقيظ.

    مهام

    تنوعت المهام والأنشطة في المقيظ حيث يقوم الرجال بالإتيان بالرطب وشراء إنتاج النخيل من أصحابها، وإحضار المياه لمنازلهم محملة على الحمير أو يستأجرون سيارات «الجيب»، لنقلها، بينما تقوم السيدات بغسل الملابس في الشريعة، إضافة إلى مهام أخرى كالطبخ والتنظيف، ويلعب الأطفال في أحواض الماء والشريعة.

    طباعة Email