العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ماجدة نصر الدين تحول «الماسكات» إلى لوحات فنية

    حكايتها مع طائر البوم بدأت منذ الصغر، حيث وصف بأنه طائر نحس وشؤم، في حكم متوارث استمر حتى دراستها الجامعية، ومنذ سنتين جاء معرضها الذي خصصته لطائر البوم، ليعكس جماله بعيداً عن هذا الكره المتوارث.

    كما وجهت تحية لجنود الصفّ الأول من رجال أمن وكادر طبّي بتحويلها الماسكات الطبية إلى لوحات فنية.. حبّها للرسم والفن التشكيلي دفعها لتقديم دروس للرسم من خلال «اليوتيوب» باللغة العربية على قناتها، «البيان» التقت الفنانة التشكيلية اللبنانية ماجدة نصر الدين وكان هذا الحوار..

    كيف تصفين علاقتك بالفن التشكيلي؟

    علاقة قوية ومتماسكة فيها كلّ الشغف والطّموح، وهذا لا يكتمل دون الإيمان بضرورة الفن، ذاك الإيمان الذي يدفعنا للاستمرار رغم كلّ الإحباطات والعقبات. بالنسبة لي، لا أستطيع أن أتخيّل حياتي دون الفن والإبداع، ولطالما شكرت الله على هذه الهبة التي منحني إياها، لأنّ الفن ببساطة كالحبّ يجعلنا كائنات أجمل وألطف.

    تتكرر البومة في العديد من أعمالك الفنية، ما سر ارتباطك بها؟

    للبومة قصّة لطيفة وغريبة، منذ الصغر وأنا أسمع جدّي لأمّي يقول كلّما سمع أحدنا يبكي، ما به يبكي كالبومة؛ وتكرّر هذا الأمر للتعبير عن استيائهم من هذا الطائر الجميل الذي لا ذنب له بأشكال عديدة وسألت أمّي لماذا بالتحديد طائر البوم، فقالت لا أعرف، منذ نشأتنا ونحن لا نحبّها.

    دفعني هذا للقراءة والبحث كثيراً، واتضّح لي أنّ سبب تشاؤم العرب منها بشكل عام هو أنّها كانت تقف على أطلال قبيلة رحلت بسبب تنازعها مع قبيلة أخرى، ولم يبقَ سوى بعض رماد ودخان، من هنا جاء قولهم «الحق البوم بيدلّك عالخراب».

    أذكر في سنة أولى جامعة، طُلب منّا أن نرسم طائراً من اختيارنا، فاخترت أن أرسم بومة بيضاء رائعة على ورقة سوداء، حين رآها الدكتور المسؤول عن المادة تعوّذ من الشيطان وقال لي بالحرف: «ماذا فعلت لكِ حتى تبدأي صباحي بهذا الشؤم»، استغربت وأعطاني علامة لم تسرّني على الإطلاق.

    كيف ساهمت المدارس الفنية على اختلافها بالنهوض بالفن؟

    لكلّ مدرسة أسلوبها وطريقتها للتعبير والاختلاف ضروري في الفن كما في الحياة. لذا وجدنا الفن يتطوّر بطريقة سريعة خاصة بعد انفتاح العالم على بعضه، بدءاً من الشبكة العنكبوتية، وصولاً إلى كافة مواقع التواصل الاجتماعي. أصبحنا مطالبين أكثر من ذي قبل بتطوير أنفسنا بشكل يومي كي لا نشعر بأننا لسنا في الخارطة التي رسمها هذا الاختلاف والتباين والانفتاح.

    ما أبرز المواضيع التي تتناولها أعمالك الفنية؟

    سؤال تصعب الإجابة عنه بشكل دقيق لأنّه يحمل العديد من الأوجه، ولكنني أستطيع الجزم بأن الإنسان بكلّ تناقضاته وحالاته، فرحه وتعبه يسكنني، خاصة في تجربتي الأخيرة، أسود وأبيض-أبيض وأسود.

    حيث دخلت عوالم تضجّ بالحنين والعودة إلى طفولة خربشاتنا على طرف دفتر أو كتاب، تعاملت مع الكانفاس كأنّه جدار الذكريات القابعة في دواخلنا؛ كانت يدي تسبق تفكيري في الكثير من الأحيان؛ حيث تنغمس في الحبر لأجد مساحاتي البيضاء قد امتلأت دون أن أشعر كيف ولماذا.

    كيف ترين مستقبل المعارض الفنية بعد جائحة كورونا؟

    الفن بخير طالما الإنسان بخير، بمعنى أننا بدأنا بالتأقلم ومتابعة حياتنا بشكل معقول مع أخذ التدابير المطلوبة طبعاً؛ لقد عادت المعارض منذ فترة وجيزة لتملأ صالات العرض ولو أنّ هناك غصّة أحياناً لا نستطيع التغاضي عنها وهي عدم وجود أحبّتنا في الافتتاحات.

    حيث فرضت بعض الأماكن وجود الفنانين وشخصية الافتتاح فقط، وهو أمر مفهوم طبعاً. بالنسبة لي، حين بدأت الجائحة امتلأتُ بالأسئلة والخوف من القادم؛ ولأنني أحبّ أن أشعل شمعة بدل أن ألعن الظلام، بدأت بإعادة تدوير الماسكات التي أرتديها بتعقيمها والرسم عليها لوحات فنية بدأت بتحية إلى مجهودات الصفّ الأول من أمن وكادر طبّي وصولاً إلى مجموعة لا يستهان بها من اللوحات على الماسكات توثيقاً للمرحلة.

    طباعة Email