العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أزياء المستقبل.. خامات قابلة للتحلل تحترف الاستدامة

    تخضع صناعة الموضة وآلياتها إلى الكثير من الدراسات النقدية من قبل الخبراء والمصممين من الجيل الحالي، كونها تحمل بين طياتها العديد من المضامين الثقافية والمجتمعية، حول أزياء المستقبل، التي تقودهم إلى ابتكار حلول عملية وفنية في هذا المجال.

    حيث تعد الاستدامة والتقنيات المستقبلية والقيمة الاجتماعية للملابس من أهم أطروحات الموضة والأزياء، منذ بدء الإنتاج، وحتى وصولها إلى منصة العروض التي يتناول بها هؤلاء المصممون أزياء المستقبل.

    هدر

    وينظر إلى الموضة كصناعة مستمرة كونها من أهم القطاعات التي قدرت بعض الدراسات عدد العاملين فيها بنحو 300 مليون شخص، في جميع مراحل التصنيع، ولكن على الرغم من كل النمو الذي تولده، تشهد هذه الصناعة هدراً كبيراً، حيث ينتهي الأمر بثلاث من كل 5 قطع ملابس يتم إنتاجها، في مكب النفايات، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على البيئة والصناعة نفسها.

    حيث تبلغ انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من إنتاج المنسوجات على مدار الساعة 1.2 مليار طن سنوياً، أي أكثر من تلك المنبعثة من جميع الرحلات الجوية الدولية والسفن البحرية مجتمعة. ولهذه الأسباب وغيرها عرضت الكثير من الحلول والبدائل من قبل الخبراء في مجال صناعة أزياء المستقبل.

    وتشير فاطمة المحمود رئيسة «1971 مركز للتصاميم» إلى أن صناعة التصميم والموضة في دولة الإمارات طالما كانت شغوفة بطروحات الاستدامة ومستقبل إنتاج النسيج من وحي البيئة الإماراتية، وكثير من المشروعات تم تنفيذها بمشاركة المصممين والفنانين، تتمحور حول صنع المنسوجات، وعلى سبيل المثال بحث معرض «فاشكالتفيت» النسيج المعد من نخلة التمر بشكل مُكثف ومُتعمق.

    وبذلك تم تحديد المحاور وموازاتها لأفكارهم ودمجها معاً في تصاميمهم المصنوعة يدوياً، وتم التعاون بين القيّمين ومجلس إرثي للحرف المعاصرة على تقرير بحثي مع الدكتورة ساندرا بيسيك، فكان نتاج هذا البحث دراسات عن خامات حديثة ستصنع من نخيل التمر. تنعكس الفكرة الرئيسة للمعرض من خلال تصميم المعرض بذاته، والتي تمت بتصميم المصممة الداخلية ومصممة المنتوجات علياء الغفلي.

    أما عن الخامات المستحدثة في تصاميم أزياء المستقبل عالمياً، فتقول فاطمة إن التوجه العالمي يتطلع إلى نجاح تصنيع الملابس من البلاستيك المعاد تدويره أو البلاستيك المصنوع من مصادر الكتلة الحيوية بما في ذلك المحاصيل أو الطحالب أو مواد النفايات مثل الزيوت النباتية القديمة من أهم بدائل القطن التي يقبل عليها المصممون ضمن خطوط إنتاجهم.

    والتي قد تشمل أيضاً الموارد الطبيعية الأخرى نباتات سريعة النمو تحتاج إلى كميات قليلة من المعالجة والمياه، كما ابتكرت إحدى شركات تصنيع المنسوجات مادة «Zoa»، المستوحاة من الجلد الحرباء.

    والتي أنتجت عبر زراعتها في المختبر، والمصنوعة من بروتين الكولاجين المصمم، وهي مادة قابلة للتشكيل والتكيف بدرجة عالية، ويمكن دمجها بسهولة مع مواد أخرى، ويعد النسيج القابل للتحلل من الخيارات المطروحة كأول نسيج صناعي معاد تدويره بنسبة 100%.

    تدوير

    من جانب آخر، تستقطب الخامات المصنعة اهتمام المصممين، وفي مقدمتها مادة «النايلون» التي تم إعادة تدويرها من شباك الصيد المهجورة في البحار والمحيطات، إلى جانب السجاد القديم والبلاستيك الصناعي من المحيطات ومكبات النفايات، كما يعد حرير العنكبوت من أفضل البدائل المستدامة التي تتمتع بخصائص المرونة والمتانة، إلى جانب القوة والنعومة.

    ومن خلال العمل مع مجموعة من العلماء في جامعة كولومبيا البريطانية، تم اختراع نسيج «أغيغي» الحي والقابل للتحلل البيولوجي من الطحالب لإنتاج نسيج يشبه الغزل الصوفي، ويعود الفضل لكارمن هيجوسا في صناعة القماش المصنوع من ألياف الأناناس، ويتكون متر مربع واحد من القماش من 460 ورقة، أي ما يعادل أوراق 16 حبة أناناس، في الوقت الذي يذهب ما يقارب 13 مليون ورقة نبات للنفايات في العالم، وإذا ما تم استخدامها كلها نظرياً سيتم إنتاج 550 مليون متر مربع من قماش الأناناس.

    طباعة Email