العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مكتبات دبي الرقمية.. روح الثقافة ونبض الجمال في عصر التكنولوجيا

    تصوير: سالم خميس

    مع كل طلعة شمس، تطل دبي على الملأ بالخير، حاملة مبادرات ثرية بالقيم والمعارف تهدف إلى رفعة الإنسان والأخذ بيده نحو العلياء، وعبرها تلفت أنظار الجميع إلى رؤيتها وخطواتها الفاعلة والهادفة لإثراء المشهد الثقافي المحلي والعربي، وها هو مدى «دانة الدنيا» يتسع كثيراً عبر سلسلة من المكتبات الرقمية والسمعية، التي ترفع عبرها نسبة المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية، متيحة بذلك سبل المعرفة أمام الجميع، إيماناً منها بما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يوماً، بأن «عقل الإنسان هو محور التنمية، والكتاب هو أداة تجديد هذا العقل، ولا يمكن لأمة أن تنمو من دون عقل متجدد وروح معرفية حية»، كما تؤكد وتترجم دبي عبر مبادراتها الثقافية قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأننا «أصحاب حضارة ورسالة وثقافة، ولا بد من إحياء روح المعرفة في شعوبنا عبر مبادرات تتجاوز الحدود».

    اهتمام «دانة الدنيا» بالمعرفة والكتاب، ليس حديث العهد، وإنما بدأ قديماً مع تدشين مكتبة دبي العامة، التي افتتحها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، في ستينات القرن الماضي لتكون أساساً قوياً بنت عليه دبي مشهدها الثقافي والمعرفي الزاخر، ولكن دبي لم تكتف فيه بتدشين مكتبات واقعية، وإنما ذهبت ناحية الفضاء الرقمي لتثريه بملايين العناوين، والكتب الإلكترونية، التي جمعتها تحت مظلة «مركز المعرفة الرقمي» و«مكتبة محمد بن راشد» وغيرها من المواقع التي تسعى عبرها «دانة الدنيا» لإثراء المحتوى العربي على الشبكة. «أنت على وشك الوصول إلى ما يقرب من 2,606,604 مواد رقمية و245,906 عناوين»، جملة ترحيبية تصادفك بمجرد أن تطأ أراضي «مركز المعرفة الرقمي» في الفضاء الإلكتروني، لتضعك أمام ملايين العناوين التي تغني المحتوى الرقمي العربي، ما يكشف عن غزارة الجانب المعرفي الذي تحتويه مكتبات المركز، الذي أصبح بمثابة أكبر مستودع «ثقافي» رقمي، احتاج بناؤه ما يقارب 4 سنوات، عندما رأى النور لأول مرة مطلع 2016.

    تعكس مكتبة دبي الرقمية قيم دبي ومكانتها العلمية والمعرفية، وهي تابعة لمؤسسة محمد بن راشد للمعرفة. كما أن «مركز المعرفة الرقمي»، بات يعد من أكبر المراكز الرقمية الحاضنة للمحتوى العربي، حيث استطاعت مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة من خلاله تلبية طموحات الأجيال المختلفة ومتطلباتها في الحصول على المعرفة بـ «ضغطة زر»، والمساهمة في بناء جسور التواصل مع الحضارات والثقافات الأخرى، عبر تقديم مجموعة كبيرة من الكتب العربية والمترجمة أيضاً والدوريات العربية والأجنبية والمعاجم والتراجم والسير الذاتية وغيرها، ما جعل من المركز منصة لأهم دور النشر العربية، ولعل اللافت في المركز يكمن في تعدد مكتباته ونوعيتها كما المكتبة «البارالمبية»، والأدبية، والتاريخية، والفضاء، والطاقة، و«إي بوب» (ePub). إضافة إلى مكتبة زايد، وغيرها من المكتبات المتخصصة. على الطرف الآخر، تقف مكتبة محمد بن راشد التي ستكون عند افتتاحها «منارة إشعاع ثقافية»، قادرة على إنارة طريق الجميع، بفضل ما تتضمنه من كتب ووثائق وفعاليات، وما يميز هذه المكتبة المجاورة لخور دبي في منطقة الجداف، هو عدم اقتصارها على الكتب الورقية، وإنما تتوسع ملاءتها لتشمل أيضاً نحو مليوني كتاب إلكتروني ومليون كتاب مسموع، الأمر الذي يمكنها من إثراء المحتوى المعرفي الرقمي العربي على الشبكة العنكبوتية.

    حلة إلكترونية

    لم تغفل هيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة» خلال عملية تطوير مكتبات دبي العامة، اكسابها «حلة رقمية»، عبر تزويدها بعديد الخدمات الإلكترونية التي تمكن الزائر من الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات التي يبحث عنها، سواء من خلال قاعدة بيانات المكتبة، وقواعد المعلومات، أو حتى خدمات البحث الآلي، حيث جاءت هذه العملية لتتوافق مع طبيعة رؤية دبي الثقافية، كما توفر «دبي للثقافة» أيضاً سلسلة واسعة من الكتب الرقمية والحوارات التي تقيمها مع مجموعة من الأطراف الفاعلة في المشهد الثقافي المحلي .

    طباعة Email