العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عدسة الأيام

    منصور الخريجي من طفولة معذبة إلى مترجم للملوك

    في عام 1996 صدرت عن دار العبيكان بالرياض الطبعة الأولى من كتاب «ما لم تقله الوظيفة.. صفحات من حياتي» للأديب والتربوي ومترجم الملوك نائب رئيس المراسم الملكية سابقاً بالمملكة العربية السعودية الأستاذ منصور الخريجي، فكان ذلك إضافة ثمينة للمكتبة العربية.

    وتكمن أهمية هذا الكتاب، الذي ضم 366 صفحة، في كونه يسرد التفاصيل الدقيقة لمسيرة امتدت قرابة نصف قرن لرجل من رجالات الدولة السعودية العصاميين ممن عاصروا أربعة ملوك، وكانوا شهوداً على عصر كامل من التحولات والأحداث الخطيرة.

    هذا ناهيك عن أنه كتب بطريقة سلسة مترابطة تتصاعد فيها المواقف الدرامية، وبلغة ساخرة وحس فكاهي وموهبة روائية فذة، بالشكل الذي يجعل القارئ مشدوداً للكتاب وواقعاً تحت تأثيره، فلا يضعه جانباً قبل الانتهاء من قراءة آخر سطر فيه. وهذا ما حدث لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي أخبر المؤلف بأنه استمتع بقراءة كتابه طوال الليل، ما تسبب بذهابه لمكتبه صباح اليوم التالي دون أن يأخذ نصيبه من الراحة والنوم!

    تفاصيل

    في الكتاب صور وأحداث وتفاصيل عن طفولة المؤلف المعذبة ويتمه ومعاناته في بلاد بعيدة عن موطن أجداده وسط ظروف الحرب وقسوتها؛ وعن رحلة العودة إلى حيث الجذور عبر الصحاري القاحلة والعواصف الترابية مع كل ما رافق ذلك من اضطرابات وتساؤلات عن القادم المجهول؛ وعن سنوات الدراسة في الداخل والخارج وإرهاصات التفوق وإثبات الذات والتكيف مادياً ونفسياً مع أوضاع البلاد التي ابتعث إليها؛ وعن القفزات المهنية في حياته وما رافقها من علاقات وتحديات وطرائف وحكايات وخيبات وإخفاقات ونجاحات وانتصارات. كما زين المؤلف سيرته بلمحات إنسانية دافئة وعذبة عن الأم والزوجة، وتأملات عميقة في النفس البشرية تتداخل مع إضاءات في التحليل الاجتماعي، وحكم وخلاصات صاغها بصدق وشفافية دون إضفاء الأمجاد على شخصه.

    مولد ونشأة

    ولد منصور بن محمد الصالح الخريجي في العقد الثالث من القرن العشرين ببلدة «القريتين» الواقعة على أطراف بادية الشام ما بين دمشق وتدمر، ونشأ وأمضى صباه فيها، وسط الطبيعة الخلابة والمناخ العليل والبساطة والنقاء والضوابط الأخلاقية. كان ميلاده لأم من عائلة المعجل ولأب من العقيلات ممن تركوا بلدة الرس القصيمية إلى هناك طلباً للرزق، حيث التحق والده في الشام بسلاح الهجانة إبان الاحتلال الفرنسي قبل أن يخرج من الخدمة ويتجه للاتجار في الجمال وبعض السلع المحلية.

    وفي سن السابعة تجرع الخريجي مرارة اليتم بوفاة والده عن أربعين عاماً تاركاً خلفه زوجته وستة من الأولاد كان هو الرابع في الترتيب، ليتولى رعايته خاله محمد فهد المعجل، الذي كان رجلاً فقيراً، لكن ذا بأس وشجاعة، كما قاسى أهوال وظروف الحرب العالمية الأولى والمعاملة الخشنة لشيخ القرية الذي تعلم وختم على يده القرآن الكريم، ومعهما تعرض مبكراً للمشاعر المختطلة الحزينة والتساؤلات الحائرة حول ما تخبئه الأقدار له، وذلك حينما قررت والدته، العودة به إلى الوطن الأم عبر الصحاري القاحلة الممتدة ما بين دمشق والمدينة المنورة، للاستقرار في الأخيرة عند أعمامه من آل الخريجي.

    وتتلخص قصة عودته مع والدته وإخوته في أنهم اتصلوا ذات مرة لأمر ما بالسفير السعودي في دمشق آنذاك عبدالعزيز الزيد، فقال لهم الأخير باستغراب واستنكار ما مفاده أن أهلكم وأعمامكم من آل الخريجي في المدينة المنورة أناس معروفون وميسورون وأنتم جالسون هنا في ضيق.. تعالوا خذوا جوازات سفر وارجعوا إلى وطنكم.

    وآل الخريجي طبقاً لما ورد في كتاب «وتبقى الأوراق» لمؤلفه عبدالمجيد محمد الخريجي كانوا قد هاجروا بقيادة عبدالكريم الخريجي من مدينة عنيزة النجدية في إقليم القصيم إلى المدينة المنورة، حيث استقروا في البداية في «حوش المرزوقي» وعملوا بتفانٍ وجد وقناعة وصبر من خلال دكان صغير في «باب المصري» لبيع الأقمشة والمواد الغذائية، ثم توسعت تجارتهم شيئاً فشيئاً، ولاسيما خلال الحرب العالمية الأولى، حينما انقطعت تموينات السكر والفواكه والخضراوات عن المدينة فتداركوا الأمر بتوفيرها من ينبع ورابغ عن طريق البحر، ثم حينما أعلن الأشراف الخروج على الدولة العثمانية وساءت الأحوال المعيشية انتهزوا الفرصة لمد جيش الأشراف بما يحتاجه من سلع من موطنهم الأصلي في القصيم.

    وهذان الحدثان معطوفين ــ بطبيعة الحال ــ على أمانتهم وخصالهم الحميدة وعلاقاتهم الطيبة مع الجميع، كانا وراء بروزهم وتحولهم إلى البيت التجاري الأشهر في المدينة المنورة منذ عهد الأشراف، ولعل أحد آيات بلوغهم شأناً تجارياً رفيعاً ومقاماً اجتماعياً عالياً بين أهالي المدينة المنورة هو تمدد تجارتهم إلى قطاعات المصارف والسياحة والمقاولات، وإسناد الدولة لهم عملية استقبال ضيوف البلاد الكبار وإسكانهم في قصورهم الفاخرة بالمدينة زمن الملكين عبدالعزيز وسعود رحمهما الله.

    في المدينة المنورة، وفي أحضان أعمامه، شعر الطفل منصور الخريجي، الذي كان قد أكمل حينها سن الثانية عشرة، بالطمأنينة والأمان النفسي من بعد رحلة الرعب في الصحاري الجرداء وما صاحبها من تعطل المركبة الناقلة ونفاد الطعام وغيره، وراح يستكشف مكان إقامته الجديد بحرمه النبوي وأزقته الضيقة وأسواقه المزركشة وأنماطه المعمارية البديعة، وسعد كثيراً بما كان يتمتع به أهله من وجاهة ومركز اجتماعي ومادي رفيعين.

    علاوة على ذلك راح يتهيأ لاستكمال دراسته وفق المنهاج السعودي، حيث كان قد أكمل الابتدائية بمدرسة النجاح الحكومية المجانية في بلدة «القريتين»، دون أن يقدم امتحاناتها النهائية؛ لأنها كانت تعقد في حمص وكان السفر إلى هناك يتطلب نقوداً لم تكن والدته قادرة على تدبيرها، دعك من إكمال مرحلة الدراسة المتوسطة التي لم تكن مجانية، بل لم تكن لها مدارس في قريته أصلاً.

    وبحلول عقد الخمسينات الميلادية، كان منصور قد أنهى دراسته الثانوية بالمدينة المنورة، وحصل على ما كان يُـعرف في حينه بشهادة الثقافة، فانتقل من المدينة إلى مكة للدراسة بمدرسة تحضير البعثات في قلعة جبل هندي، حيث أقام لمدة عام في السكن الداخلي للمدرسة وكان يتردد خلالها على الحرم المكي للصلاة واستذكار الدروس وتجديد النشاط بالطواف 7 أشواط. وبانتهاء فترة دراسته بهذه المدرسة التي كانت تعد طلابها للسفر إلى الخارج لاستكمال تعليمهم الجامعي، حصل في عام 1954 على بعثة دراسية إلى مصر للحصول على بكالوريوس آداب اللغة الإنجليزية من جامعة القاهرة.

    تجربة

    وكما حدث لغيره، فقد شكلت له القاهرة الصدمة الحضارية الأولى بجمالها وتمدنها وأجوائها الثقافية والفنية وازدحامها (رغم أن عدد سكانها آنذاك كان نحو مليوني نسمة فقط) وكثرة المدهشات فيها، ناهيك عن خوضه تجربة الدراسة المختلطة في الجامعة، وهو الذي كانت أمه تطرده من البيت إذا ما زارتها نساء القرية. وقد وصف الخريجي مصر في كتابه بأجمل بلاد الدنيا، ووصف شعبها بأكثر شعوب الأرض ترحيباً بالوافدين، مشيراً إلى أن أحياء الدقي والجيزة في القاهرة كانت في زمنه عبارة عن مناطق زراعية خلابة.

    في القاهرة سكن منصور في بداية الأمر بالسكن الداخلي للبعثات السعودية في شارع المساحة بالدقي، وحينما ألغي السكن الداخلي وصار المبتعثون يحصلون على بدلات سكن نقدية، أقام في شقة مستأجرة مع د. محمد الفايز الذي صار لاحقاً وزيراً للخدمة المدنية، ومحمد العتيبي الذي شغل منصب وكيل إمارة ثم سفيراً. وفي القاهرة أيضاً خفق قلبه أكثر من مرة لزميلات الدراسة، لكنه لم يتجرأ على أن تتجاوز العلاقة بهن استعارة المحاضرات. وخلال سنواته المصرية كان شاهداً على بزوغ نجم عبدالناصر ومحاولة اغتياله وتأميم قناة السويس ووقوع العدوان الثلاثي، وغيرها من الأحداث المفصلية في تاريخ مصر الحديث.

    وتمضي الأيام سريعة، ويتخرج، ويعود إلى وطنه في عام 1958 مكللاً بشهادته الجامعية، ليعين مفتشاً للغة الإنجليزية بوزارة المعارف على المرتبة الرابعة، ويعيش عازباً في سكن بسيط في نهاية شارع الخزان بالرياض مع الدكتورين أحمد الضبيب وعبدالرحمن الأنصاري، اللذين حفلت حياته معهما بالكثير من المواقف الطريفة والقصص المضحكة. وبسبب وظيفته هذه جال في مختلف المدن السعودية رفقة خبراء التفتيش وتعلم الكثير منهم.

    ابتعاث

    المنعطف التالي في حياته تَمثل بانتقاله للعمل كمعيد في كلية الآداب بجامعة الملك سعود، وزواجه بإحدى بنات أعمامه في المدينة المنورة، وابتعاثه من قبل الحكومة السعودية إلى بريطانيا لنيل دبلوم الدراسات العليا في الأدب الإنجليزي من جامعة ليدز، حيث زامل هناك صديقه الناقد والكاتب الدكتور منصور الحازمي وقاما معاً برحلة طافا فيها العديد من المدن الأوروبية بدءاً بلندن وانتهاء بفيينا.

    بعد بريطانيا اتجه صاحبنا مصطحباً زوجته إلى الولايات المتحدة في عام 1963 لمواصلة دراسته، فحاز شهادة الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة نبراسكا عام 1964 وسط معاناة مالية صعبة بسبب ضآلة ما كان يصرف للمبتعث السعودي آنذاك (250 دولاراً في الشهر)، ما جعله حريصاً على التوفير والاقتصاد في المأكل والإنفاق على المواصلات وأوجه الترفيه. لكن الرجل فشل، باعترافه، في نيل شهادة الدكتوراه رغم إلحاح الملحق الثقافي السعودي بواشنطن آنذاك عبدالعزيز المنقور، عليه، بضرورة المحاولة مرة أخرى.

    وقد روى الخريجي تفاصيل فشله بقوله إنه انتقل من نبراسكا إلى ولاية نيومكسيكو الجنوبية لنيل الدكتوراه، لكنه اصطدم بمتطلبات تعجيزية وفق النظام الأمريكي المختلف عن النظام الإنجليزي، ففي الولايات المتحدة على طالب الدكتوراه في الأدب الإنجليزي أن يكون مؤهلاً لدراسة الأدب الإنجليزي قديمه ووسطه وحديثه مع الأدب الأمريكي، وهو ما يتطلب 3 أو أربع سنوات من الدراسة المتواصلة والنجاح في كل المواد بتقدير لا يقل عن درجة B وقبيل الانتهاء من هذا البرنامج أو عند الانتهاء منه يرشحون له موضوعاً لكتابة بحث فيه، كما يخضعونه لامتحان شامل شبه عشوائي يسألونه فيه عن كل المواد التي درسها في السنوات السابقة.

    ويضيف الخريجي أنه دخل ذلك الامتحان وفشل في اجتيازه، رغم أنه بذل جهداً كبيراً على مدى أربع سنوات، مرجعاً السبب إلى خطأ ارتكبه بحق نفسه وهو إرهاقها كثيراً دون أخذ قسط من الراحة، فدخل الامتحان وهو منهك لم ينم لمدة ثلاثة أيام. وهكذا رجع الخريجي إلى وطنه بحراً في سفينة كادت أن تغرق وسط أمواج المحيط العاصفة، لولا عناية الله، ليعود إلى جامعته ويعمل وسط مجتمع الدكاترة بنفس كسيرة وشعور بالإحباط، لفشله في أن يصبح مثلهم لجهة اللقب العلمي.

    غير أن الحظ سرعان ما تبسم له. فزملاؤه الدكاترة ظلوا خلف أسوار بنايات الجامعة المتداعية، بينما اختير هو في عام 1968 لينتقل منها إلى الديوان الملكي للعمل أولاً كمترجم للملك فيصل رحمه الله، قبل أن يصعد إلى وظيفة نائب رئيس المراسم الملكية، وهي الوظيفة التي ظل يشغلها حتى عام 2005. لقد شكل حدث انتقاله إلى الديوان الملكي نقطة مفصلية في حياته، هو الذي عاش طفولته في فقر مدقع وكان ينقل الماء والحطب والعلف على ظهر حمار كسول، ويمشي حافي القدمين، وكان أقصى أمانيه أن يلبس ثوباً جديداً لا رقعة فيه في العيد.

    نعم شاء الله أن يعوضه عن سنوات الشقاء والحرمان بوظيفة تحول معها إلى شخصية لامعة حاضرة في المشهد العام، وإنْ بقي دائماً في الظل، وانفتحت أمامه آفاق أوسع وأرحب بتشجيع من رئيسه الشيخ محمد النويصر، ومن الوكيل الدائم لوزارة الخارجية آنذاك، الساعد الدبلوماسي الأيمن للملك فيصل، عمر السقاف، اللذين نجحا في تبديد قلقه من رهبة الوقوف أمام الملك فيصل مترجماً.

    وبصفته الوظيفية في الديوان الملكي، سافر بمعية الملك فيصل في إحدى أهم وأطول رحلاته، رحمه الله، الخارجية، وهي الزيارة التي دار فيها الملك فيصل حول العالم بدءاً بطهران وعواصم الشرق وانتهاء بواشنطن وباريس. كما سافر معه إبان طوافه بالدول الإفريقية المسلمة من أجل تحقيق فكرة التضامن الإسلامي. وبعد وفاة الملك فيصل استمر يعمل مع الملك خالد، ثم عمل مع الملك فهد وارتبط بجلالته عن قرب على مدى ربع قرن، وكانت بينهما جلسات خاصة بعيدة عن العمل الرسمي، ومحصورة بالتداول في هموم الناس ومشاكلهم.

    ومع بداية عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز في عام 2005 طلب أن يعفيه ويحيله إلى التقاعد، ليتفرغ لعائلته وشؤونه الخاصة. وحول الجزئية الأخيرة قال لصحيفة عكاظ (9/3/2007): «كنت مهيأ نفسياً للخروج ولكنني وصلت لمرحلة لم أجد لدي شيئاً جديداً أقدمه على الرغم من التجديد الذي تم لي لأربع سنوات، والحقيقة أنني وجدتُ أنه لم يعد لي دور في العمل، فقررتُ أنْ أقدم خطاب الاستقالة لمقام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.. ولا تستطيع أن تقول إنني اتخذت قراراً بسبب وضع معين ولكن حمل وأعباء الوظيفة لا أحد ينكره فهو حمل ثقيل وتجنيد كامل مرتبط بمسؤوليات هذه الوظيفة، ولا أخفيك أنني كنت سعيداً مع صباح أول يوم لي خارج الوظيفة، فلا صحيان مبكراً ولا مسؤوليات لضيف قادم أو إعداد لمؤتمر قمة، ووجدت نفسي مثل الطلاب الذين يفرحون بالإجازة المدرسية الطويلة ويبقى الإنسان فينا صغيراً إلى أنْ يموت، وأتذكر أنني عندما كنت طالباً بالولايات المتحدة لتحضير الدكتوراه كنت أفرح كثيراً لغياب البروفيسور عن المحاضرات لأضمن لنفسي يوماً بعيداً عن الضغوط».

    امتحان

    لقد مثلت له الرحلات الملكية امتحاناً حقيقياً لقياس قدراته المهنية، علاوة على تعرفه عن كثب إلى شخصية الملك فيصل وطريقة تفكيره وهيبته وقوة أعصابه وقدرته على ضبط انفعالاته وغير ذلك مما أفرده الرجل بالتفصيل في كتابه، معطوفاً على الكثير من القصص والطرائف التي وقعت على هامش زيارات الملك فيصل الخارجية، والعديد من المواقف التي جمعته بالملوك خالد وفهد وعبدالله والأمير سلطان رحمهم الله. ومن المواقف الطريفة الحرجة التي أتى على ذكرها ما حدث خلال زيارة الملك فيصل لأوغندا عام 1972م، زمن زعيمها الأسبق عيدي أمين الذي خرج عن البرنامج المتفق عليه ليقود ضيفه متباهياً من المطار إلى «مدرسة السيدات المسلمات»، فإذا بالمدرسة متحولة إلى ساحة تجمعت فيها النسوة للرقص والغناء وضرب الدفوف، الأمر الذي امتعض منه الملك فيصل، لكنه سيطر على مشاعره وكتم غضبه.

    وفي موقف حرج آخر، زار الزعيم الليبي معمر القذافي السعودية زمن الملك فهد، وخلال زيارته للمشاعر المقدسة، أمر أتباعه بالهتاف لثورة الفاتح من سبتمبر وسط الحرم المكي، ثم طلب إدخال المصورين وكاميراتهم معه إلى الحجرة النبوية بالمدينة المنورة، وفي كلتا الحالتين تصدى له الخريجي الذي كان حاضراً بحكم وظيفته، ومنعه موضحاً له عدم جواز الإخلال بقدسية المكان وشعيرة العمرة، ما تسبب في تبرمه وغضبه.

    شغف

    لوحظ شغف الخريجي بالكتابة، على الرغم من كل مسؤولياته، بدليل أنه أصدر خمسة مؤلفات حتى الآن. فإضافة إلى كتابه الناجح «ما لم تقله الوظيفة.. صفحات من حياتي»، له رواية «دروس إضافية»، ورواية «ساعة الصفر»، وكتابا «كلام جرايد» و«من زوايا الذاكرة».

    كما قام بترجمة كتاب الرحالة باركلي رونكيير الرحالة الدانماركي الذي زار الجزيرة العربية عام 1912 بدءاً من البصرة فالزبير فالكويت وانتهاء ببريدة وسدير والرياض والعقير، والموسوم «عبر الأراضي الوهابية على ظهر جمل» إلى العربية، مغيراً عنوانه إلى «عبر الجزيرة العربية على ظهر جمل». وقد وصفه الدكتور إبراهيم التركي بأنه كاتب ساخر بامتياز، مضيفاً أنه لولا الوظيفة العامة التي ارتقت به للمعالي، لكنا كسبنا فارساً في ميدان الكتابة الساخرة قلّ نظيره.

    عاطفة

    في لقاء صحافي، اعترف الخريجي باتخاذه قرارات خاطئة عندما كان مسؤولاً بالمراسم بسبب العاطفة ندم عليها لاحقاً، وانتقد بشدة علاقات العمل التي انتهت مع كثير من أصحابها بمجرد خروجه من المراسم، لكنه أوضح أن أصدقاءه من خارج العمل يشعرونه دائماً بأن الدنيا بخير. كما اعترف بأن وجوده في وظيفة نائب رئيس المراسم الملكية خلق مشاعر غيرة وخوف عند بعض العاملين معه، قائلاً: «كنت ألاحظها دائماً على وجوه من حولي».

     

    صفحة مُتخصّصة بالتأريخ الاجتماعي لمنطقة الخليج العربي

    طباعة Email