الحميات الغذائية ثقافة واعدة أم موضة على منصات التواصل؟

ثقافة الحميات الغذائية، التي تعتمد على أنظمة مختلفة يطرحها الباحثون والخبراء المتخصصون في المجال باتت من أهم الأطروحات، التي تجذب شريحة عريضة من أفراد المجتمع، وكونها تمتلك أدواتها الخاصة للترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقنواتها المتعددة باتت ثقافتها المتعددة الأنماط والوسائل من أهم ما يتم مناقشته وتداوله عبر محركات البحث، كونها الوجه الجديد لموضة توافق توقعاتها لنمط الحياة المعاصرة.

موضة رائجة

وفى السياق تؤكد خبيرة التغذية الدكتورة صباح الأشقر: إنه علينا إعادة النظر بالفعل في كل العادات الغذائية الصحية، التي يتم اتباعها بهدف تحسُّن صحتنا النفسية والجسدية، وليس فقط اتباعها كونها باتت ثقافة أو موضة يتبعها من حولنا، دون الحصول على معلومات كافية حول قدرتها وفعاليتها الأكيدة في إنقاص الوزن بما يتناسب مع احتياجاتنا التي تخضع لمجموعة من الفحوصات الطبية بواسطة خبراء وأطباء التغذية، كون أن مخاطر اتباع الحميات الغذائية غير الملائمة قد يتسبب في أضرار جسمية قد تهدد الصحة والسلامة العامة.

وتضيف الدكتورة صباح: إن الحمية الغذائية هي نظام غذائي مؤقت قد يهدف إلى محاربة السمنة، ولكنه لا يقتصر عليها، فهناك حمية غذائية بعد العمليات الجراحية، وأخرى خاصة بمرضى السكر، وأنواع أخرى، بمعنى آخر الحمية ليست نظاماً غذائياً دائماً بل هي حالة مؤقته لها بداية ونهاية، أما النظام الغذائي هو نمط حياة صحي يجنبنا الوقوع بالسمنة وبالأمراض الناتجة عنها، ويمكن أن يستمر مدى الحياة، ويحسن من صحتنا النفسية والعقلية.

ثقافة عشوائية

وتعتقد الدكتورة صباح أن الكثير من أفراد المجتمع يتأثرون بالترويج، الذي يرافق الحميات الغذائية على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحولت مع مرور الوقت إلى موضة أو ثقافة موقته يحتشد الناس إلى مناصرتها دون التوغل في معطياتها وكل حقائقها التي من شأنها تحقيق نتائج أفضل والحد من مخاطر اتباعها العشوائي التي ينتقل من شخص إلى آخر.

فقد كونها الأسرع والأقل تكلفة في كثير من الأحيان مثل حمية الألوان وحمية النوم وحمية الماء، التي لا تستند في غالبيتها إلى أسس علمية واضحة، لذلك فنحن نلتزم بقاعدة مهمة كوننا خبراء تغذية، وهي أن دقة الفحوصات الشخصية لكل مريض أو متبع للحميات هي أهم دليل إرشادي يوافق رحلة إنقاص الوزن وليس العكس.

الدهون الثلاثية

وحول أهم الحميات الغذائية التي باتت حديث الساعة تقول الدكتورة صباح: تعد الحمية الكيتونية الأكثر انتشاراً في وقتنا الراهن، وهي تلاقي رواجاً خصوصاً لدى الأشخاص، الذين يفضلون الأكل الدسم وهي حمية غذائية تقوم على استهلاك الدهون بنسبة عالية والبروتين بنسبة معتدلة واستبعاد السكريات والنشويات طبعاً، أما في حالة الكيتون فيقوم الجسم بتكسير الدهون، ويحللها إلى كيتونات لتمد الجسم بالطاقة، ومن هنا تبدأ خسارة الوزن وتقليل الدهون الثلاثية في الدم على نحو كبير.

هرمون الشبع

وتوضح الدكتورة صباح: إن حمية البروتين تتصدر أيضاً اهتمام الأشخاص الباحثين عن نمط حياة أفضل ومعاصر، كونها تساعد على الشعور بالشبع والتقليل من الكتلة الدهنية، وتتضمن آلية عمل هذا النظام على زيادة إفراز هرمون الشبع والتقليل من إفراز هرمون الجوع عبر مصدرين للبروتين الحيواني والنباتي، التي تحفز الجسم على إنتاج الإنزيمات المفيدة للجسم.

الصيام المتقطع

وتعتقد الدكتورة صباح أن حمية الصيام المتقطع هي من أفضل الخيارات المطروحة الفعالة كونها تعتمد بشكل رئيس على الامتناع عن تناول الطعام لساعات معينة، خلال اليوم الواحد أو لأيام معينة في الأسبوع، ولها أشكال وأساليب عدة، منها تناول الطعام خلال فترة 8 ساعات فقط من اليوم، والامتناع عنه خلال فترة 16 ساعة التالية من باقي اليوم، وهو ما يعرف بحمية 16:8، ومن الممكن القيام بالصيام المتقطع من نوع 16:8 إما يومياً، وإما يوماً بعد يوم.

طباعة Email