00
إكسبو 2020 دبي اليوم

لميس سيريس.. حارسة الموشحات الأندلسية في برلين

لميس سيريس

ت + ت - الحجم الطبيعي

امرأة متعددة المواهب، ولدت في أسرة من حلب لأب سوري وأم ألمانية، أتاح لها والدها البروز في مجال الرياضة، فكانت أول فتاة تمارس ركوب الخيل وتشارك في بطولات القفز على الحواجز واللعب ضمن فريق منتخب كرة السلة، والتفوق في السباحة.

أضافت إليها لاحقاً الرسم على الزجاج، ومسرح الدمى، وكتابة الشعر، والعزف، وأداء أغاني التراث والموشحات وأغاني الميلاد بالألمانية والعربية أيضاً. 

تقول لميس سيريس: منذ طفولتي وفي قلبي حب عميق لألمانيا وسوريا، لكنني كنت ميالة للحياة الأوروبية، أما النصف الآخر من قلبي فما زال مرتبطاً بطفولتي الجميلة وموسيقى الشرق المستوطنة في عروقي، بخاصة في السهرات التي كانت تقيمها فرقة المنشد الشيخ صبري مدلل، وهكذا طقوس ليالي الموشحات في الزمن الجميل.

قادها ذلك الشغف إلى خوض التجربة بنفسها، فبعد أن انتقلت إلى ألمانيا منذ نحو 30 عاماً، بدأت بالإيقاع الموسيقي في 2008 واستحضرت من خلاله الموسيقى الشرقية وولدت لديها رغبة الاستمرار، ثم أقامت أولى أمسياتها الغنائية في 2011 بتقديم أغانٍ تراثية للشيخ صبري مدلل، ثم موشح أندلسي، عمّ على إثره صمت مطبق في الصالة إلى نهاية الأمسية.

تقدم سيريس هذا النموذج الفني برفقة اثنين من زملائها الموسيقيين، أما أغاني الميلاد، فتقدمها مع مجموعة من الموسيقيين المحترفين من إيران وإيطاليا واليابان وسوريا، وفي مقدمتهم عازف العود وسيم مقداد، الذي يسند إليه دور تنظيم عمل الفرقة.

اسم الفرقة Eurabia مشتق من كلمتي أوروبا والعربية، وكانت بمثابة جسر للاندماج بين التراثين، عن طريق مزج الموسيقى الغربية مع العربية، وأداء أغاني الميلاد بهاتين اللغتين، بعد أن قامت بعملية الترجمة، بنفسها.

وتضيف: عندما يكون الجمهور مشتركاً، فأنا أتناوب على الغناء باللغة العربية والألمانية، وقد لقيت إعجاب الجمهور الألماني إلى درجة بعيدة، حتى إن بعضهم وجدوا أنفسهم يركزون لأول مرة على اللحن، بينما هم يستمعون إليها بلغة لا يفهمونها، لكنها لامست قلوبهم عن قرب.

توضح سيريس أن أغاني الأطفال الألمانية ترسم في مخيلة الأطفال صوراً ملونة وتسهم في بناء روح الدعابة لديهم، وإنها قامت بالتعاون مع معلمة الموسيقى في إحدى رياض الأطفال بترجمة الأغاني وأدائها وتسجيلها في قرص مضغوط وأرفقتاه بكتاب ضم الأغاني باللغتين العربية والألمانية مع النوتة، وذلك بدعم من وزارة الثقافة في برلين.

في الإطار ذاته شاءت الظروف أن تجمعها بسيدة من أصول تركية، تدير مسرحاً للدمى، تابعاً للمتحف اليهودي في برلين، هدفه توطيد التآخي والتقارب والتسامح بين الأديان، فترجمت سيناريو مسرحية دمى للأطفال مع كلمات أغانيها من الألمانية إلى العربية، وساهمت بصوتها بأداء أدوار ثلاث دمى.

تؤكد سيريس سعيها من خلال هذه الأغاني لإثارة فضول الأطفال الألمان عندما يستمعون إلى أغانيهم بلغة لا يفهمونها، كذلك حث الأطفال العرب على مقارنة النصين واستحضار الصورة التي تصلهم لتحقيق حوار اجتماعي بينهم وتوسيع الآفاق وتعزيز الصداقة، لذلك تتمنى تقديم هذه الأغاني في الخليج باللغة العربية، بالإضافة إلى أغاني الميلاد.

طباعة Email