الروائية التونسية أميرة غنيم لـ«البيان»:

الكتابة فسحة للروح.. والرواية رئة إضافية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تقول الكاتبة التونسية أميرة غنيم: «الرواية رئة إضافية أستعين بها على ضيق اليوميّ وإكراهاته. فهي جنس سخيّ باتّساعه، مضياف بقبوله لأجناس أخرى».

وفي حوار مع «البيان»، تؤكد غنيم المرشحة عن روايتها «نازلة دار الأكابر» في القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، التي ستعلن نتائجها في الخامس والعشرين من مايو الجاري، أنها تضع الروائيّة المرأة في المحلّ الذي تضعها فيه جودة نصوصها، من المدوّنة السرديّة العربيّة والعالميّة. فالنصّ الجيّد يفرض نفسه بصرفِ النظر عن جنس صاحبه.

- ماذا أرادت أميرة غنيم من روايتها «نازلة دار الأكابر»؟

الرواية رئة إضافيّة يستعين بها الكاتب على ضيق اليوميّ وإكراهاته. أكتُب لأشحن صدري بنفَسٍ يسعفني في مواجهة الضيق والحرج. فالكتابة عندي فسحة للروح، جولة على بساط الخيال السحريّ أتخّف بها من نمط الأقوال العالمة الخاضعة إلى حسابات الأكاديميا وشروطها الصارمة.

وأعتقد أنّ جوهر ما قلتُه عن نفسي في «نازلة دار الأكابر» هو عين ما قلتُه عنها في رواية «الملفّ الأصفر» الفائزة قبل سنة بجائرة راشد بن حمد الشرقيّ للإبداع، وهو أنّي ببساطة كبيرة.. أتنفّس الحريّة.

رؤيتان متصادمتان

- الرواية الحائزة على جائزة وزارة الثقافة التونسية «كومار» لسنة 2020، تحاولين من خلالها كشف المستور، والمسكوت عنه اجتماعياً، من خلال توظيف الحدث التاريخي لخدمة السرد، إلى ما تعزين ذلك؟

«نازلة دار الأكابر» ليست رواية تاريخيّة، غير أنّ جانباً من الأحداث فيها استلهمَ فعلاً قصّة الغبن الحقيقيّة التي عاشها المصلح التونسيّ نصير المرأة، الطاهر الحدّاد.

فكان من اللازم أن تكون الرواية وفيّة في أجوائها للفترة التاريخيّة التي شهدت صدور «كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع» (ثلاثينيات القرن العشرين)، وهو الكتاب الذي انجرّ عنه إعدامٌ رمزيّ للحدّاد، بدأ بقطع رزقه ومطاردته في الشوارع، وكاد أن ينتهي بتكفيره وإخراجه من الملّة.

غير أنّ هذا الجانب التاريخيّ لا يقدّم في الرواية إلّا بوصفه خلفيّة لأحداثٍ متخيّلة محورها قصّة عشقٍ بين الحدّاد الشابّ وفتاة من أكابر حاضرة تونس، ينكشفُ من خلال تفاصيلها الصراعُ التاريخيّ بين رؤيتين متصادمتين للعالم لا تزالان إلى اليوم تتصارعان في تونس وفي جلّ العالم العربيّ.

تصنيفاتٌ نقديّة

- أين تضعين الروائية المرأة في مجمل سيرورة الرواية العربية بشكل عام ؟

الأعمال الروائيّة المهمّة التي كتبتها نساء هي فعلاً أكثر من أن تحصى، وقيمتُها في رأيي في كونها تخاطب إنسانيّة الإنسان بقطع النظر عن تقسيمات الجندر. فمع احترامي الكبير للدراسات الجندريّة ولنتائجها المهمّة جدّاً على الصعيدين الاجتماعي والثقافيّ، أنا من الذين يعتقدون أنّ التصنيفات النقديّة التقليديّة للأدب على أساس جنس الكاتب تصنيفات قد تجاوزها الزمن.

وإذن، فجواباً عن سؤالك، أضع الروائيّة المرأة في المحلّ الذي تضعها فيه جودة نصوصها الروائيّة من المدوّنة السرديّة العربيّة والعالميّة. ولا يهمّ بعد ذلك أن تكون امرأة، فالنصّ الجيّد يفرض نفسه بصرفِ النظر عن جنس صاحبه.

- إلى ما تعزو أميرة غنيم قلة احتفاء الجوائز الأدبية بأدب المرأة؟ وهل لطبيعة المجتمع الذكورية علاقة بذلك؟

لا أعتقد أبدًا أنّ لطبيعة المجتمع الذكوريّة دخلاً في آراء لجان الجوائز. فمن المعلوم أنّ كلّ جائزة هي مسابقة محدودة بالزمان والمكان وعدد المشاركين، تختار فيها لجنة محكّمة العمل الأوفى تمثيلاً لمعاييرها الموضوعيّة في التقييم. فإذا تقدّم للجائزة، على سبيل المثال، عملان نسائيّان فقط من جملة مئة عمل، فمن الطبيعيّ، وبجبريّة حسابيّة، ألا يتجاوز حظّ النساء للفوز بالجائزة نسبة 2 %.

ولمّا كان المجتمع الذكوريّ يقمع بلا شكّ عدداً كبيراً من صاحبات المواهب السرديّة اللاتي يستنكفنَ من النشر تقيّة من ردّ فعل المحيط الاجتماعيّ، فإنّ عدد النساء الكاتبات سيظلّ ضعيفاً مقارنة بعدد الكتّاب، وتبعاً لذلك، يغدو عدد المترشّحات للجوائز أقلّ بكثير من عدد المترشّحين.

إنجاز

- فازت المصرية، إيمان مرسال، بجائزة الشيخ زايد للكتاب هذا العام، وهذا إنجاز للروائيات العربيات، هل أنت متفائلة؟

متفائلة من دون شكّ، ولكن ليس للسبب الذي قد تكون افترضته. فتفاؤلي لا صلة له بكون الفائزة إيمان مرسال هي امرأة، وإنّما تفاءلت لكون النصّ الفائز بالجائزة «في أثر عنايات الزيات» نصّ بديع يستحقّ فعلاً التتويج.

- هل من الممكن أن نرى يوماً، قائمة قصيرة سواء للبوكر العربية، أو لجائزة الشيخ زايد، كلها من الروائيات؟

ممكن ولكنّه ليس غاية تُطلب. الأهمّ عندي ألّا يكون حضور المرأة في القوائم فلكلوريّاً، غايتُه إظهار انفتاح المؤسسات المانحة للجوائز على التجارب النسائية ودعمها للمرأة.

- أميرة غنيم، ابنة المدرسة التونسية، من مواليد، 1978، حاصلة على الدكتوراه في اللسانيات والنحو القديم وعلوم الدلالة، إضافة إلى كونك مترجمة مختصة. هل لنا أن نعرف أكثر عنك؟ وما جديدك؟

ذكرتَ المهمّ، وأضيف أنّي باحثة في مجال علم الدلالة العرفانيّ، أدرّس في جامعة سوسة وأمّ لثلاثة أطفال لا أنجح في إقناعهم بقراءة ما أكتبه.

طباعة Email