في الحلقة الـ48 من البرنامج الوثائقي الدرامي «قصتي»

«زيارة إلى ملك الملوك» قيمة التواضع والتمسك بالمحبة والخير

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

التواضع نعمة، فيه الكثير من المحبة والسلام، من خلاله تقترب كثيراً من الناس وتلمس قلوبهم.

يقال إن المحبة هي «ثمرة التواضع»، وهي القادرة بلا شك على ربط القلوب بعضها ببعض، وخاصة تلك التي تحمل بين ثناياها ذرة خوف على الوطن، ويعشش فيها محبة أهله، وفي قصة «زيارة إلى ملك الملوك»، يبوح لنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بسر هذه المحبة، فيقول إنه يكمن «في القرب من الناس، والتواضع لهم وخدمتهم والعمل من أجل إسعادهم»، ذلك لم يكن فقط سراً وإنما هو درس أيضاً يلقيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مسامعنا، ويقدم لنا دلائل عليه، عبر قصة «زيارة إلى ملك الملوك»، الثانية في ترتيب كتاب سموه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، التي صاغها سموه بمداده وبلغة جميلة تكشف عن حكمة خاصة اكتسبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على مدار مسيرته وحياته، وها هو اليوم يورثها للأجيال القادمة على الحياة، لتكون حكمة بمقام شمعات تنير الدرب أمامهم.

صورتان

في «زيارة إلى ملك الملوك» يقدم لنا سموه حكاية تحمل بين ثناياها صورتين متناقضتين، قدر أن تجتمعا يوماً ما في مكان واحد، إحدى الصورتين زانها التواضع، بينما الثانية تغلغل فيها «الغرور والتكبر».

هذه الحكاية التي شكلت جوهر الحلقة الـ48 من برنامج «قصتي» الوثائقي، الذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لسموه، ويعرض على شاشات تلفزيون دبي، ومنصّاته المتعددة، إذ يفتتحها سموه بالقول: «بعد تولي والدي الشيخ راشد مقاليد الحكم في دبي، رافقته في زيارة إلى محمد رضا بهلوي شاه إيران، أو كما سمى نفسه لاحقاً الإمبراطور، أو ملك الملوك، للاحتفال بمرور 2500 عام على تأسيس الإمبراطورية الفارسية».

آنذاك كان الاحتفال ضخماً، ومبالغاً فيه، فقد أنفق عليه ما يقارب 100 مليون دولار، جعلت منه حفلاً أسطورياً، وهو ما يؤكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي عبر عن استغرابه، بقوله: «لم أستوعب الكثير قبل هذه الزيارة، لقد تم إنفاق 100 مليون دولار تقريباً، على حفل أسطوري في مدينة برسبولیس الأثرية الإيرانية»، ويضيف سموه: «دعي إلى الحفل الرؤساء والملوك من كل بقاع الأرض.

غطت 59 خيمة أكثر من 160 فداناً، تتوسطها ثلاث خيم ملكية ضخمة في حديقة لا مثيل لها، تم إنشاؤها خصيصاً للحفل. أعد الطهاة الفرنسيون لنا صدور طواويس، تناولناها في أوانٍ مصنوعة من خزف، وشربنا في كؤوس بلورية من كريستال باكارا».

ويتابع سموه: «لم أكن حينها أستوعب كثيراً هذه العظمة أو الهالة التي يفرضها الملوك على أنفسهم، ليميزوا أنفسهم عن الرعية، وليغرسوا في شعوبهم الوهم، بأنهم طبقة مصطفاة ودماء منتقاة، فابتعدوا عن شعوبهم حتى أبعدتهم».

درس

ذلك الحفل الأسطوري، لم يمر مرور الكرام عن ذاكرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فقد شكل الحفل «وقفة مهمة»، وهو ما يؤكده بقوله: «شكل لي ذلك الحفل الأسطوري في سني الصغيرة وقفة مهمة مع نفسي، ودرساً لن أنساه ما حييت»، مشيراً في السياق ذاته إلى أنه «بعد هذا الاحتفال الضخم بثماني سنين فقط، سقط «ملك الملوك» عن عرش الطاووس». وقال: «غادر الشاه بلاده، ليحل ضيفاً ثقيلاً على بعض الدول، هكذا تعلمت الفرق بين الازدهار والانهيار».

عبر الحكاية يقدم لنا سموه صورتين متناقضتين، ويقول: «لقد شاهدت في الطريق عشرات القرى الإيرانية الفقيرة والمتواضعة التي لا توجد فيها حتى الكهرباء، وشاهدت هذا البذخ الأسطوري، لقد شاهدت لمحة عن أسلوب ملك الملوك وابتعاده الشديد بحياته وقصوره الضخمة عن عموم شعبه.

وشاهدت والدي يبدأ يومه في الصباح الباكر بجولته الصباحية مع الناس ومتابعة المشاريع بنفسه مع العمال والمهندسين، صورتان متناقضتان تجتمعان في المكان ذاته».

ويؤكد في السياق، أن السر يكمن في «القرب من الناس، والتواضع لهم وخدمتهم والعمل من أجل إسعادهم»، ويقول سموه: «هذا هو أكبر درس، الملك لله وحده والعظمة لله وحده هو ملك الملوك وهو الباقي والكل فانٍ، ولا يدوم ملك لتكبر، لأن الكبر لله وحده».

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آثر أن يختتم حكايته ببضعة أبيات شعرية لأبي البقاء الرندي:

أين الملوك ذوو التيجان من يمن

وأين منهـم أكاليـل وتيجـان؟

وأين ما شاده شداد في إرم

وأين ما ساسه في الفرس ساسان؟

وأين ما حازه قارون من ذهب

وأيـن عـاد وشـداد وقحطان؟

طباعة Email