مخرجون وكُتاب: ظروف الإنتاج تغيّب الأعمال الأدبية عن الدراما

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

اعتمدت الأعمال السينمائية والدرامية في فترة من الفترات على الأعمال الأدبية المهمة، وأنتجت العديد من الأعمال المميزة المقتبسة من الأدب؛ كان هذا أمراً شائعاً في العالم العربي، غير أن السينما والتلفزيون ما لبثا أن ابتعدا الأدب، وانحازا إلى السيناريو الأصلي. واليوم، رغم الحديث عن أزمة نصوص، يحجم صناع الدراما العربية عن الاستفادة من الأعمال الأدبية.

وهذا ما نجده في أعمال رمضان الحالية، التي خلت تقريباً من أعمال مقتبسة، وإن كانت ظهرت بشكل خجول في المواسم الماضية، مثل مسلسل «عندما تشيخ الذئاب» المأخوذ عن رواية للكاتب الأردني جمال ناجي تحمل العنوان ذاته، كانت قد وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، كما تم تحويل رواية «ساق البامبو» للروائي الكويتي سعود السنعوسي والحاصل على الجائزة العالمية للرواية العربية إلى عمل درامي.

ولكن لماذا تعزف الدراما التلفزيونية عن اللجوء إلى الأعمال الأدبية، لا سيما في ظل الحديث عن «أزمة نص»؟ في محاولة الإجابة عن هذا السؤال، تحدث عدد من الكتاب والمخرجين لـ«البيان»، وأكدوا أن استسهال العمل مع سيناريست، والالتزام بفكرة 30 حلقة لرمضان، والظروف المالية، تقف وراء هجر الدراما للأعمال الأدبية.

قراءة ثانية

من واقع مشاهداته، أشار الكاتب والمخرج المسرحي صالح كرامة العامري إلى وجود عدد من الروائيين الإماراتيين العاتبين على تجاهلهم من قبل صناع الدراما. وأوضح: «بالمقابل يخاف صناع الدراما من الدخول في مشاكل شائكة مثل مطابقة العمل الدرامي للنص، وتشدد بعض الأدباء بذلك، وهو ما يقود أحياناً إلى مواجهات قانونية».

وقال: «العمل الدرامي هو قراءة ثانية، فوعي الكاتب مختلف عن المنتج الذي يفكر بواقعية بعدد الممثلين والحسابات الإنتاجية». وأضاف: «هو ما وقع حسب مشاهدتي بين مخرج وكاتب إماراتي من جدل على نقاط كثيرة، منها الهروب من التكلفة أو عدم التقاء الكاتب مع صناع الدراما في نقاط كثيرة».

وقال العامري: «إن كتابة السيناريو تختلف من حيث زيادة أو إنقاص المشاهد، أو فترات الصمت». وأضاف: «الغرب تجاوز المأزق خاصة عند شراء حقوق الرواية، فمن يعملون في المجال الفني يحسبون حسابات أخرى».

تحديات درامية

وقال الكاتب والمخرج فاضل المهيري: كان صناع الدراما في مصر ينتجون روايات عالمية بعد معالجيتها لتتناسب مع المجتمع المصري. وأضاف: اعتمدت الدراما السورية على الروايات أحياناً، وتم تعريب بعض الأعمال بما يتلاءم مع مجتمعهم، مثل مسلسل «الدغري» المستوحى من رواية للكاتب التركي عزيز نيسين.

وتابع: أصبحت الدراما تعتمد على نفسها بشكل أكبر من خلال كتابها، مع العلم أن من المفروض أن ينفتح صناع الدراما على الروايات العالمية والعربية. وقال: عندما أقرأ في التاريخ أجد هناك أحداثاً درامية جميلة لا يمكن أن تظهر على التلفزيون، وما يكبل صناع الدراما هو الخوف من التحديات.

وأضاف: هناك رواية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بعنوان «الأمير الثائر» وهي رواية صغيرة عن مهنا الزعابي الذي حارب الهولنديين.

وتابع: كان هناك اهتمام بتحويلها لعمل درامي، ولكن كان هناك تحدي الثلاثين حلقة. وهكذا بمثل هذه الروايات يمكن تقديم شيء جديد. وهو ما تسعى المنصات لتجاوزه، كونها قد تبتعد عن فكرة الـ 30 حلقة، لأن الشركات تبحث عن المردود المادي و30 حلقة في رمضان تخدم فكرة الترويج والبيع.

إنتاج تجاري

وقال الإعلامي والكاتب هزاع أبوالريش: إن الأعمال الأدبية لها حضورها، ووقعها في نفس الإنسان العربي، وزخمها الإبداعي الذي يسهم بصياغة المشهد الذي نحنُ بأمسّ الحاجة له. وأضاف: هو ما يثري المشاعر الوجدانية، ويغذي الفكرة العربية لأن تكون حاضرة في الدراما، فالأعمال الأدبية العربية، فيها عمق يستحق النظر إليه، والالتفات نحوه.

وتابع: إن التجارب الأدبية العربية تتوافر على الكثير من المقومات الإبداعية التي تجعلنا نقف أمام عناصر عديدة بالعمل الدرامي المأخوذ عن العمل الأدبي. وذكر: لا ننكر قوة الروايات العربية بطرح الخيال الأدبي، الذي يعزز خصوبة الخيال الدرامي.

جوانب عدة

أكد هزاع أبوالريش، أن ضعف اهتمام السينما والتلفزيون بالرواية العربية، أدى إلى تخلي المنتجين عن الاعتماد على الفن الروائي، والاتجاه فوراً نحو كتابة السيناريو حول أي موضوع. وتابع: المشكلة الآن أن هناك شحاً في القراءة كما أن هناك حسداً لأن كاتب السيناريست ليس لديه استعداد لأن يقرأ للروائي.

وشدد أبوالريش على أن السينما المصرية نشطت وتألقت في الستينات والسبعينات لاعتمادها على كتاب كبار أمثال نجيب محفوظ وأنيس منصور وإحسان عبدالقدوس وتوفيق الحكيم وغيرهم من مبدعي مصر. وقال: اختلف الوضع الآن وتحول العمل الفني إلى نتاج تجاري واستهلاكي ما جعل المنتجين يتجهون فوراً لأي كاتب سيناريست دون اللجوء لعمل روائي ذي قيمة إبداعية.

طباعة Email