00
إكسبو 2020 دبي اليوم

استطلاع «البيان»: مضمون المنتج الأدبي وشخصية كاتبه صنوان في تقييم القراء

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كل ما عاشه الكاتب وشاهده وما تخزن في الذاكرة من القراءات، قد يستخدمها عند كتابة رواية أو قصة. فهناك الكثيرون ممن قرأوا قصة «أجمل رجل غريق في العالم» لماركيز، لكن بعضهم من يعرف إنها مأخوذة عن قصة حقيقية عن سفينة حربية تابعة للبحرية الكولومبية، سمعها ماركيز بتفاصيلها عندما كان يعمل صحافياً في العام 1955، وبعد مرور خمسة عشر عاماً، نشرها.

ومن قرأ مذكرات كازنتزاكيس المعنونة بـ «تقرير إلى غريغو» يرى أن بعض التفاصيل التي عاشها قد استحضرها في رواياته بأسلوب جديد.

ولكن هل تحتم هذه الحقائق على القارئ أن يربط بين ما يتم قراءته وبين حياة الكاتب، وبين أن يقرأ النص للاستمتاع بلغته واستكشاف رسائله المبطنة، وإلى أي مدى يمكن أن يضيعوا على أنفسهم الفرصة بالتعرف إلى جماليات جديدة عند التركيز في النص فقط بعيداً عن حياة الكاتب وحتى أفكاره ومبادئه.

في الاستطلاع الأسبوعي لـ«البيان»، على الموقع الإلكتروني وعلى حسابها في «تويتر»، طرح السؤال: «هل تقرأ أعمال الأدباء بحياد أم تربطها بما تعرفه عن حياة كل منهم؟». فجاءت إجابات المشاركين في الاستطلاع متباينة، حيث قال 64% منهم إنهم يقرؤونها بحياد بينما يربط 36% منهم الأحداث بحياة كتابها، وفي «تويتر» انخفضت نسبة القارئين بحياد إلى 46%، وارتفعت نسبة الرابطين بين حياة الكاتب وكتاباته إلى 54%..

لا للتأويل

من وحي تجربتها الأدبية قالت الكاتبة فاطمة المزروعي: عندما نشرت روايتي الأول «زاوية حادة» كان الناس يعتقدون أنها مستوحاة من حياتي. وأوضحت: صحيح أني أتأثر بالمحيط وبالكثير من التفاصيل التي حولي، لكنها لم تكن عن حياتي. وأضافت: من المفروض أن ينظر القارئ إلى العمل الأدبي بحياد، بعيداً عن كون العمل سيرة للكاتب أو يعكس جزءاً من حياته.

وتابعت: ويجب في الحالتين ألا يفقد متعة القراءة. فمعرفة ذلك لا تمنح العمل قيمة إضافية، حتى وإن وجد بعض الناس الذين يحللون العمل بناءً على معرفتهم بشخصية الكاتب. وقالت المزروعي: هناك قصص وروايات وهناك قضية ومعرفة ببيئة العمل، خاصة إن قرأنا روايات لكتاب غير إماراتيين. وأضافت: حياة الكاتب قد تتشابه مع آلاف الحيوات. فمثلاً، ما ذهب إليه الناس عند قراءة روايتي «زاوية حادة» أساء لي شخصياً وليس للنص. ديكتاتورية القارئ

قال الشاعر والناقد سامح كعوش: القارئ شريك عملية القراءة نفسها، والتأويل للنص بشكل أساسي، لكنه لاحق على عملية الكتابة نفسها، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مؤثراً فيها. وأضاف: وهذا معناه أن على القارئ أن يكتفي بما يتلقاه من دفق شعوري عند قراءة النص نفسه، وبالتالي ما يتحرك فيه ويسكنه من مشاعر في لحظة القراءة. وأوضح: هنا يتوجب على القارئ أن يمتلك ويطور آليات قراءة النص لديه، وذلك يعني أن على القارئ ألا يحل محل الكاتب في بناء علائق نصية تحليلية أو حتى انطباعية. وفسر: لأننا حينها نكون أمام معضلة حرية تعبير الكاتب، أو نكون أمام ديكتاتورية القارئ وتسلطه على النص.

وقال كعوش: من ناحية خصوصية موقف الناقد فلا بد له من أن يلم بكافة تفاصيل حياة المؤلف وأن يمتلك آليات نقدية متطورة، ومعلومات وأدوات نقدية علمية معيارية تمكنه من إضافة قيمة علمية على النص العلمي. وأضاف: وما ينطبق على الناقد هنا ليس بالضرورة أن ينطبق على القارئ، ففي رأيي أنه ليس من الضروري أن يقرأ القارئ المسكين، في ظل تورطه بفعل القراءة نفسه أصلاً، عن حياة الكاتب وتفاصيل سيرته.

طباعة Email