القيم الإسلامية ودورها في أمسية رمضانية بصالون الشارقة الثقافي

نظم المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، ضمن برنامج صالون الشارقة الثقافي، أمسية رمضانية تحت عنوان «القيم الإسلامية ودورها المستقبلي في مواجهة تحديات الحياة الاجتماعية (العلاقات البشرية)»، قدم الأمسية د. فتحي عبد الرحمن الحوفي، أستاذ مشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في الجامعة القاسمية.

وأدار الجلسة د. محمد بن جرش، حيث أكد في بداية الأمسية أن الأسرة تعتبر القاعدة الأساسية والمنطلق لبناء الفرد والمجتمع وهي سياجه الأمين في ظل التحديات والتغيرات العاتية التي تضرب الأسس والثوابت والقيم والتي من أجلها يحيى المجتمع في منظومة العلاقات وتحدد معه أسلوب الحياة.

محاور

ضمت الأمسية عدة محاور منها ما هو مفهوم القيم وأهميتها؟ حيث قال د. الحوفي، موضحاً: «بداية لا بد وأن أشير إلى أنه من توفيق الله لنا أن يسر هذا اللقاء في شهر رمضان، ورمضان كما هو معلوم هو شهر القرآن، والقرآن هو دستور القيم والأخلاق. تحدث القرآن عن القيم والأخلاق في خمسة آلاف آية من مجموع 6348 آية، تضمنت الحديث عن 361 خلقاً أي ما يزيد على أيام السنة القمرية، ويقترب من أيام السنة الميلادية».

وتابع موضحاً: "وفي هذا إشارة واضحة إلى اهتمام القرآن بالمنظومة القيمية والأخلاقية. وإذا كان القرآن قد اهتم بالأخلاق على هذا النحو فإن الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، حصر الهدف الأسمى من بعثته في إتمام مكارم الأخلاق، وقد تجسدت كل أخلاق الإسلام في شخصه الكريم، صلى الله عليه وسلم، لذا وصفه الله سبحانه بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم). كما أن نجاح دعوة النبي، صلى الله عليه وسلم، كان وثيق الصلة بالأخلاق الفاضلة، قال الله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

وتابع د. الحوفي متحدثاً بالتفصيل عن مفهوم القيم عموماً واصطلاحاً ومفهوم القيم الإسلامية تحديداً. 

وأكد أن الأخلاق هي الدين، والمنظومة الأخلاقية في الإسلام تشمل كل القيم، وقد أقام الإسلام أحكامه الشرعية في مجال العلاقات الأسرية على أساس القيم والأخلاق، ولما كانت دائرة العلاقات الاجتماعية غير محصورة في محيط الأسرة رسمت القيم الإسلامية ملامح التعامل مع فئات المجتمع.

ففي ظل الأزمات تكون حاجة الناس إلى بعضهم أشد؛ لذا كان لابد من التعاون فيما بينهم، والإسلام جعل دائرة العلاقات الاجتماعية قائمة على الأخلاق من خلال البر والإحسان والرفق، ويربط ذلك بتوحيد الله وعبادته. 

كما سلط د. الحوفي الضوء على أبرز التحديات الاجتماعية الكبرى التي نعيشها الآن، هو كيفية التعايش السلمي في ظل هذه التعددية الدينية والفكرية والثقافية والاجتماعية داخل المجمع الواحد، ومن المسلم به أن التعايش السلمي والتسامح مع الآخر لا يعني التمييع للهوية الإسلامية والتنازل عن قيم الإسلام وتصوراته، إذ من الواجب أن تبقى الثوابت لها اعتبارها، وبناء عليه لا يجوز أن يفهم هذا التسامح الإنساني الذي جعله الإسلام أساساً راسخاً لعلاقة المسلم مع غير المسلم على أنه انفلات، فالتسامح لا يلغي الفوارق والاختلافات ولكنه يؤسس للعلاقات الإنسانية التي يريد الإسلام أن تسود حياة الناس. 

وتحدث كذلك عن التجربة الإماراتية في التعايش السلمي لكل الأديان على أراضيها، حيث أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة نموذج رائد ينبغي على المجتمعات البشرية المعاصرة أن تحذو حذوه من خلال تجربتها الرائدة في التعايش المشترك لكل أتباع الأديان السماوية.

طباعة Email