برامج رمضان الثقافية ذاكرة مفعمة بعبق الماضي

صورة

يشكل التلفزيون بما يقدمه من مسلسلات وبرامج خلال شهر رمضان المبارك، عامل جذب للجماهير الشغوفة بمتابعة ما تقدمه شاشات التلفزة عبر محطاتها المختلفة والمتنوعة، التي بدورها تضع خارطة برامجية خاصة بالشهر الفضيل، من الدراما والمسلسلات والبرامج، وحتى الإعلانات، وتحظى برامج المسابقات والبرامج الثقافية بمتابعة واسعة نظراً لما تقدمه من المتعة والمعلومة إضافة إلى الجوائز القيمة التي تخصصها للفائزين. السؤال الذي تم طرحه عبر استطلاع البيان الأسبوعي هو: هل تعزز البرامج التلفزيونية الثقافية الرمضانية علاقة أفراد المجتمع بهويتهم وتراثهم؟ وجاءت الإجابات متباينة، فعلى الموقع الإلكتروني لصحيفة «البيان» رأى 42% أنها تعزز علاقة الأفراد بهويتهم وتراثهم، بينما رأى 58% عكس ذلك. أما على منصة التواصل الاجتماعي «تويتر» فوافق 30.7% الرأي القائل بأنها تعزز علاقة الأفراد بتقاليدهم وتراثهم، في حين خالف ذلك 69.3% من المشاركين في الاستطلاع.

دور مهم

وقال الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي: رغم قلة عدد وضيق مساحة البرامج الثقافية على خارطة الدورات التلفزيونية في شهر رمضان المبارك، مقارنة مع المساحة التي تحتلها الدراما والمنوعات، إلا أنها تلعب دوراً مهماً في إنعاش ذاكرة المشاهدين، خاصة فيما يتعلق بجانب التراث والموروث الثقافي المحلي. ويبرز من بين هذه البرامج «المندوس» على قناة سما دبي، وبرنامج «الشارة» على قناة أبوظبي، وبرنامج «شدو الحروف» على قناة الشارقة. وتابع: إذا كانت ذاكرة الجيل القريب من الماضي مازالت متقدة أو محتفظة بالموروث الثقافي المحلي، فإن جيل الشباب البعيد عن هذا الماضي بحاجة إلى تغذيتها بمعلومات عن هذا التراث الذي يشكل ذخيرة لشعب الإمارات ويؤكد مقولة القائد المؤسس الشيخ زايد، عليه رحمة الله، بأن من لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له، فإن هذه البرامج تحقق وصيته بعدم إهمال الماضي والاهتمام به، والمحافظة عليه من خلال تغذية ذاكرة الأجيال الشابة به. ويبقى أن عدم حصر الثقافة في التراث، وفي برامج المسابقات فقط، مطلب مهم. لأن أطياف الثقافة كثيرة، والأشكال البرامجية التي يجب أن تظهر من خلالها كثيرة ومتنوعة أيضاً، واستغلال الدراما، التي هي أكثر الأشكال جذباً للجمهور، ضروري ومهم. لذا على إدارات القنوات التلفزيونية أن تسعى إلى تنويع الأشكال التي تقدم المنتج الثقافي، وعدم الاقتصار على برامج المسابقات والبرامج المباشرة فقط، كي لا ينحصر دور التلفزيون في الشهر المبارك في الترفيه فقط، واستغلال هذا الموسم بشكل إيجابي لنشر الثقافة بين جمهور المشاهدين، وزيادة مساحة الثقافة على خارطة دورات التلفزيون الرمضانية.

فوائد

وقال الدكتور راشد المزروعي الباحث في التراث والأدب الشعبي: إن البرامج الثقافية الرمضانية مميزّة، وكل قناة تلفزيونية تحاول أن تختار وتجتهد في تقديم الأفضل من برامج ثقافية نافعة تفيد المشاهد وترفع من حصيلته الثقافية. وقد دأبت قنواتنا منذ عقود بالتركيز على البرامج الثقافية التراثية والتي تهم الوطن والمواطن، وتنقل صورة عن حياة مجتمعنا للآخرين وخاصة عن حياتنا في الماضي وكيف أصبحت الآن. فهذه البرامج التراثية تعزز ترسيخ هذا الماضي التليد في عقول وأفكار أجيالنا الحاضرة. لذلك يحاول الأبناء والبنات الصغار الاهتمام بهذه المفردات والمأثورات التي تعلموها من التلفزيون من خلال هذه البرامج، فيقلدونها في حياتهم المعاصرة، وهذا ينطبق أيضاً حتى على الأطفال الآخرين من العرب المقيمين عندنا. ويكتسبون معلومات جديدة وتراثاً محلياً جميلاً، يفتخرون في إعادة تمثيله أمام أهلهم وإخوانهم. ونحن نعلم أن هذا التراث جزء من هويتنا الوطنية، لذلك فإن هذه البرامج تعزّز ذلك وتنميه في نفس الوقت. وأردف: نحن نفتخر بماضينا من خلال مشاهدتنا لهذه البرامج، ونتذكر الماضي وكيف كانت حياة الأوائل، وكذلك أطفالنا، يتهافتون على تعليم كل شيء يخص تراثنا من أمثال وعادات وتقاليد وسنَع وغيره. وبناء عليه نرجو أن تعمم هذه البرامج على جميع أشهر السنة وليس شهر رمضان فقط، لما لها من فوائد تراثية وثقافية تعليمية، تنعكس علينا وعلى أبنائنا وكل من يعيش في أرضنا.

طباعة Email