نجوم الغانم عن معرض «ملامح»: استحضار التمعن في وجوه إنسانية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يقودنا هذا الحوار اللغوي البصري إلى رحلة ملونة قدمتها الشاعرة والمخرجة السينمائية والتشكيلية نجوم الغانم، من خلال معرضها ملامح في قصباء الشارقة، الذي أدهش زواره لوجوه إنسانية معروضة يتواصلون ويتأثرون وتجربة إبداعية مذهلة قد حرضتها يوماً لرسمها، لتحرضنا معها، وتهب علينا رياح الخيال المفتوحة على أفق التلقي والتفسير، والتمعن في وجوه بالمئات مع تعابير وإيماءات والتفاتات وعواطف تعكس العيون والشفاه، ومنذ رسمتها الأولى لامرأة أجنبية ترتدي عباءة، إلى أن أصبحت ترسم الوجوه الأخرى ولمدة سنوات، ويتحول الأمر من صدفة إلى مشروع، حتى أتى الوباء والحظر لتهتم خلاله بتحضير معرضها، فكان لنا معها هذا الحوار الأنيق بمعاني ملامح ملونة وتفاصيل بلا نهاية:

 

- ماذا تقول نجوم الغانم عن معرضها ملامح الذي استحوذ على القيمة الصامتة للحوار وبقدرة عميقة؟ كيف بدأت الفكرة؟ وكيف مضت؟

بدأت الفكرة مع الوجوه منذ التسعينات عندما كنت أدرس إلى جانب تخصصي في الإنتاج الفنون الجميلة في جامعة أوهايو، كنتُ وقتها أحيك الوجوه على خامة الخيش ثم أقوم بتلوينها. واستمرت تجربة الرسم بشكل تجريدي لسنوات طويلة حتى كنتُ ذات يوم أمر من أحد الشوارع القريبة من بيتنا ورأيت امرأة أجنبية ترتدي عباءة وكان شكلها غريباً جداً بذلك الزي وفي حيّنا. وبعد عودتي للبيت أول شيء قمت به هو رسمها. ما زالت تلك اللوحة موجودة لدي حتى الآن. هذه التجربة حرضتني ومنذ ذلك الوقت بالتحديد على التمعن في الوجوه وتعابيرها وإيماءاتها والتفاتاتها.


 

- في معرضك يواجه الزائر الوجوه الأخرى، وهذه المواجهة تجبره على الالتزام بالاستماع، وإعادة التفكير في كيفية المواجهة مع الآخر.. حدثينا عن هذه المفاهيم التي يتعرض لها الزائر؟

يمكن للزائر أن يكتفي بمشاهدة الأعمال بشكل خاطف ويذهب، ويمكنه أن يقيم حواراً معها ويتأملها بشكل منفرد أو يكون جزءاً من الفضاء الكامل أو الفضاء المُجتزأ لرؤية عينات صغيرة من كل جدار أو كل زاوية مخصصة لقسم ما من أقسام المعرض.

الأمر متروك برمته للزائر وكيف يريد أن يتعاطى مع هذه التجربة.

 

- أمام كل تلك الوجوه إلى أين ذهبت نجوم لتتجاوز التقمص والاستعارة والاستنطاق...؟

اعتمدتُ على الذاكرة وعلى الأحلام وعلى الخيال وعلى الواقع في استحضار الملامح. وكنتُ أعمل على خلق تجربة تفاعلية بحيث أن تكون محاطاً بمئات الوجوه التي تتبادل شيئاً معك كزائر، شيئاً يُشبه الرسائل غير المكتملة وهذه الرسائل الموجزة يمكن أن تعبر من خلال لحظة التواجد في الفضاء حيث وُضعت هذه الأعمال. أظن أن الأمر يتطلب شيئاً من الحساسية.

- فسري لنا، هل عملكِ هذا هو استدعاء لكل زائر كما لو كان وحيداً، ويرغب بمعرفة نفسه وعواطفه ومشاعره؟ أم أن هذا العالم آتٍ من تقنيات فنية إبداعية تشتغلين عليها؟

العمل حوار مع الزائر وإذا شعر بأنه يتعرف إلى نفسه من خلاله فهذا تفاعل مُفرح. هناك بعض التفاصيل تم إضافتها للأعمال بهدف التفاعل، على سبيل المثال الإطارات الفارغة في قاعة «كاتدرائية الوجوه» تدعو الزوار ليكونوا خلفها أو أمامها أو ينظروا للأعمال من خلال زواياها. كل الأجزاء في معرض «ملامح» اعتمدت على تقنيات لإنتاجها. كل خط تقنية وكل لون كذلك. كل خامة عالم بأسره وهي تحمل بداخلها تجربة ويمكن تقديم العديد من التجارب من خلالها.

 

سيرة ذاتية:

- نجوم الغانم فنانة وشاعرة ومخرجة سينمائية، ولدت في دبي عام 1962، خريجة إنتاج فيديو من جامعة «أوهايو» عام 1996م، وماجستير في الإنتاج السينمائي من جامعة «غريفيث» بأستراليا عام 1999م.

- أنتجت حوالي عشرين فيلماً بين الروائية والوثائقية، وقد فازت معظم أفلامها بجوائز إقليمية ودولية.

- أصدرت ثمانية دواوين شعرية.

طباعة Email