«البرامج الثقافية» تحت المجهر في اتحاد كتاب أبوظبي

أكد الإعلامي جمال مطر، والشاعر والباحث مؤيد الشيباني، أن التحولات العصرية وانتشار التكنولوجيا انعكست على انحسار البرامج الثقافية، إلى جانب عدد من الإشكاليات الأخرى التي بحثها المشاركون في جلسة افتراضية أقيمت مساء أول من أمس، بعنوان «البرامج الثقافية - المرئي والمسموع نموذجاً» والتي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع أبوظبي، وتابعها عدد من المثقفين والمبدعين، في مقدمتهم الأديب حارب الظاهري المسؤول الثقافي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات رئيس الهيئة الإدارية لفرع أبوظبي.

إشكاليات

أدارات الجلسة الإعلامية هاجر الرئيسي، واستهلها الإعلامي جمال مطر الذي قال: بالمقارنة بين نوعية هذه البرامج كان الأهم سابقاً هو تقديم البرامج الثقافي، بينما الآن تتوجه القنوات إلى البرامج الترفيهية.

وأوضح: هذه من الأشياء التي تجعل مثل هذه البرامج تتراجع، خاصة وأن القنوات هي من منحت الفرصة لصغار المذيعين وأهملت الكبار.

وتحدث مطر عن سبب قلة الأصوات المتميزة في مجال هذه البرامج وقال: خصص 2016 لعام القراءة، منذ 5 سنوات إلى الآن وبعد هذه الرسالة من القيادة، هل اتخذت القنوات خطوات محددة؟ للأسف، حدث تراجع.

وأضاف: أزمة البرامج الثقافية تكبر في ظل عدم وجود معدين جيدين لأجل نوعية هذه البرنامج. ويرون أن هذه البرامج فيها خصوصية والناس تنفر منها.

وذكر مطر: هناك عدد من البرامج الثقافية التي حققت نجاحاً منها «أبعاد ثقافية» الذي قدمته على تلفزيون دبي و«شاعر المليون» وعدد آخر من البرامج. وفسر أن هذه البرامج نجحت لأن المذيع منحاز للثقافة.

ومن جانب آخر رأى أن البرامج الثقافية محصورة في القراءة ومعارض الكتب وعندما تحدث فعاليات متعلقة بمثل هذه الفعاليات تنشط البرامج الثقافية. وشدد مطر على أن الثقافة ليست كتاباً ولا مسرحاً ولا تشكيل، بل كل هؤلاء مع بعض وعلينا من خلالها أن نقدم البرنامج ببساطة شديدة.

منظومة متكاملة

قال الشاعر والباحث مؤيد الشيباني: هناك تحول في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية وكلها عوالم مهمة لا تقتصر على مكان واحد، اجتمعت منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي.

وأوضح: ظهر جيل له علاقة مهمة ووطيدة مع التكنولوجيا وتطورها السريع، وهذا يؤثر في المناخ الثقافي، والإبداع والخيال وعلى الكتاب.

وأضاف: في هذا المعنى كانت الستينات والسبعينات مهمة ومفصلية في حياتنا، إذا جئنا إلى الإمارات كان هناك تأسيس الكثير من المفاصل الأساسية والمهمة في الإعلام وما حوله في مجالس الشعراء.

وتابع: الآن تراجع هذا البريق، مع العلم أن هناك توجهاً كبيراً لبناء الثقافة والقيام بمشاريع ثقافية، ولكن لا يوجد مواكبة إعلامية له.

وقال الشيباني: قد يقول البعض إن البرنامج الثقافي صعب وجاف، لكن قد تذهب الثقافة إلى الحياة اليومية وتشيع روح الإبداع. وأوضح: الثقافة كالماء والطعام والهواء وتشكل روح الانتماء والولاء فهي منظومة متكاملة.

وأضاف: الحديث ليس أن البرامج الثقافية تخصصية بل تحاكي الجميع، مثلاً قدمت في قناة بينونة برنامجاً ثقافياً تابعت فيه رموز الشعر الإماراتي، وتحولت إلى تجربة جيدة قدمت فيها على سبيل المثال بحر عوشة من أشعار «فتاة العرب» وطرحنا فيها كيف نقرأها، كيف نعيدها، كيف نفهم هذه التجربة، وكذلك قدمت أحمد كندي المرر شاعر الربابة وغيرهما.

وتابع: هناك مواد ثقافية ليست اختصاصية بالإمكان أن نأتي بها مع عامة الناس مع شيء من العمق ومن الجمالية.

وذكر الشيباني: أن البرنامج الثقافي يحتاج للاقتصاد، إذ يراد له أن يكون برنامجاً ناجحاً ويستقطب الجمهور لا بد من التكلفة والمال، فالمال أساسي في عملية الإنتاج.

طباعة Email