الحرب «تطوح» نمطية القصة القصيرة جداً في سوريا

صورة

تشهد ما تعرف بـ «القصة القصيرة جداً»، انتشاراً في سوريا، في السنوات الأخيرة، رغم النقاش الذي رافق هذه الظاهرة، وحول أحقية وجودها بين الأجناس الأدبية، وحول تقنياتها وأساليبها. ما ساهم بانتشار هذا النوع من الكتابة، الملتقيات الأدبية، والمنتديات الإلكترونية، بالإضافة إلى زيادة الاهتمام الكبير من قبل الكتاب والنقاد، وحتى من الهيئات الرسمية المعنية بالثقافة، ومن دور النشر التي بدأت تطبع العديد من المجموعات الخاصة بها.

وكان للحرب التي تشهدها البلاد منذ سنوات، دور مهم في إعطاء «القصة القصيرة جداً» دفعاً سردياً، قلب نمطية المواضيع، ونوعيتها.

نوع مستقل

من جهتها، قالت القاصة رنا نصر، لـ «البيان»، إن «القصة القصيرة جداً نوع أدبي مستقل الهوية، لها جذور تاريخية في الأدب العربي، الذي يمكننا تلمسها بأركانها الحاضرة من فن الدهشة والمفارقة والذكاء، لا بتسميتها، وهناك من يقول إنها ظاهرة حديثة، لكن المتفحص في نوادر العرب والأحداث التي جرت في بلاطات الخلفاء، وكتاب المستطرف في كل فن مستظرف، وغيرها الكثير، يجد أن التسمية مستحدثة، وليس الجنس الأدبي بحد ذاته، فهي جنس أدبي له خصوصية فريدة، وهو لمن يستسهل عدد أسطره القليلة، كما يقول بعض النقاد، فن فاضح لمن لا يمتلك الموهبة».

وأضافت نصر: إن للقصة القصيرة جداً «ق ق ج»، أركان وسمات معينة، إن لم تتوافر فيها، أصبحت مجرد خبر عادي أو شذرة، لا يرقى إلى المستويات الفنية لهذا الجنس الأدبي، وذلك كما وردت في كتاب «القصة القصيرة جداً بين التبعية والاستقلال»، للأستاذ زياد القنطار، والدكتور الناقد فندي الدعبل، بهدف إزالة اللبس بين «ق ق ج»، والأنواع الأدبية الأخرى.

من جهته، قال الناقد والكاتب د. فندي الدعبل، إن: «فئة من النقاد يعترفون بأسبقية المغرب العربي واحتفائه بولادة هذا الجنس الأدبي، ومن بعدها انتقل إلى العرب المشارقة، في سوريا والعراق وفلسطين».

وأضاف الدعبل: «يعتبر محمد الماغوط وزكريا تامر، من الرواد الأوائل الذين كتبوا القصة القصيرة جداً، ثم ظهرت بعض التنظيمات والروابط، مثل ملتقى حلب، الذي تأسس عام 2003 م، وملتقى دمشق وغيرها».

ويتفق عدد الكتاب والنقاد على أن التطورات في الألفية الثالثة، أسهمت في التطور السريع لجنس «ق ق ج»، معتبرين أن هذا الجنس، هو تطور للصيغ السردية والأنواع الأدبية.

متعة وفائدة

ويقول رئيس رابطة القصة القصيرة جداً في سوريا، الناقد الأدبي، الدكتور محمد ياسين صبيح، إنها أخذت مكانتها بين الأجناس الأدبية، كجنسٍ أدبيٍّ مستقلٍّ، له عناصره وتقنياته وخصائصه، بحيث تحقق المتعةَ والفائدة والإدهاش، وذلك كحالةٍ طبيعيةٍ مرافقةٍ للحداثة، والتطور المجتمعي متعدد الاتجاهات، وبما يخدم الصيغ الحياتيةَ المختلفة المرافقة، التي صبغت المجتمعَ بنتائج التطور المعرفي والمعلوماتي خاصة، والذي جعل المجتمعات تعيش في حالة تسارع، حيث لا نملك في الكثير من الظروف، الوقت للقراءات الطويلة. وفيما إذا شكلت القصة القصيرة جداً إغناء أدبياً، قال صبيح: إن «ق ق ج»، بتنوعها السردي، واختلافها بالأساليب السردية والتقنيات المستخدمة، كسرت الروتين السردي المعتمد على الوصف والشرح، وخلقت رؤية قصصية جديدة، تعتمد على الإيحاء والسرد القصير جداً، والذي يضمر في جمله المعنى، كأثر ديناميكي متغير وغير مرئي وغير مباشر، وهنا، يجعل المتلقي يفكر مع الكاتب في الرؤية التأويلية للنص، وهذه ميزة كبيرة لها، وإغناء أدبي، وكسرت الجمود السردي التقليدي، المعتمد على تصاعد الحدث ببطء.

 

هموم الإنسان

أكد الناقد والكاتب د. فندي الدعبل، أن القصة القصيرة جداً تتناول هموم الإنسان ومشاكله بشكل ديناميكي سريع، فتوضح أسباب التردي، وتستشرف عوامل الخلاص، وخصوصاً في ميدان الواقع السوري ومفرزات أحداثه ومجرياته الأليمة.

طباعة Email