«أبوظبي للغة العربية» يستضيف جلسات قرائية بالتعاون مع صالونات أدبية ومؤسسات ثقافية

في إطار فعالياته الخاصة بالشهر الوطني للقراءة، ينظّم نادي «كلمة» للقراءة بمركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، سلسلة من الجلسات القرائية الافتراضية بالتعاون مع عدد من المؤسسات والصالونات الأدبية والثقافية، وذلك لتسليط الضوء على عدد من أبرز الكتب الصادرة عن مشروع «كلمة» للترجمة وإصدارات.

وقام نادي «كلمة» بتنظيم جلسة قرائية بالتعاون مع صالون الملتقى الأدبي، وبمشاركة الكاتب البحريني حسن مدن، إذ تناولت الجلسة رواية «الآباء والبنون» للكاتب الروسي إيفان تورغنيف، الذي يعد من أهم كُتّاب روسيا في القرن التاسع عشر.

افتتحت أسماء صديق المطوّع، مؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي، الجلسة بمقدّمة عن رواية «الآباء والبنون»، التي تصوّر عملية التطوّر التاريخي للإنسان والمجتمع في فترة مهمة في تاريخ روسيا القيصرية، وذلك من خلال تسليط الضوء على الصراع الفكري والاجتماعي بين الشباب والشيوخ في روسيا عشية إعتاق الأقنان عام 1861، ما جعلها من أعظم روايات القرن التاسع عشر. وتابعت المطوّع الحديث عن هذه الرواية التي تنتمي إلى المذهب الواقعي، وأهميتها مدونة تاريخية للعلاقات الطبقية والاجتماعية في روسيا، بالإضافة إلى قدرة هذه الرواية على تصوير صراع الأجيال في وقتنا الحالي على الرغم من أنها قد كتبت قبل عشرات السنوات.

وأثنى الدكتور مدن على جهود مشروع «كلمة» للترجمة في رفد المكتبة العربية بأجمل إصدارات الأدب الروسي، إذ قام مشروع «كلمة» بترجمة العديد من الأعمال الروسية القديمة والحديثة، بالإضافة إلى إعادة ترجمة كتب روسية تمت ترجمتها إلى العربية في الحقبة السوفييتية ولكنها اختفت من المكتبات العربية مع مرور الوقت.

وتحدّث د. مدن عن شخصيات الرواية والفجوات بين الأجيال، والتي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، كما تحدّث عن الأحداث المتتالية التي وصفها الكاتب، وخاصة ثورة الفلاحين نتيجة عدم رضائهم عن أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، وكيف أدّت إلى إلغاء النظام الإقطاعي والنظام المستند إلى الطبقات. وفي معرض إجابته عن مداخلة إحدى عضوات الملتقى حول تراجع حضور الأدب الروسي في المنطقة العربية، أجاب د. مدن بأن التراجع سببه التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها روسيا، إذ ينقسم الأدب الروسي إلى أدب كلاسيكي، وأدب سوفييتي، وأدب حديث، بالإضافة إلى غياب الترجمة إلى العربية، وهنا يأتي دور مبادرات مهمة مثل مشروع «كلمة» للترجمة، الذي يعمل على نقل المزيد من الأعمال الروسية للقارئ العربي.

إثراء ثقافي

كما نظم نادي «كلمة» ومجلس شمّا للفكر والمعرفة، جلسة قرائية لكتاب «الدليل العمراني لدولة الإمارات العربية المتحدة» لمؤلفيه هندرك بوليه وجان ديموغ، وذلك بحضور الشيخة الدكتورة شمّا بنت محمد بن خالد آل نهيان، وبمشاركة مترجم الكتاب الدكتور موسى الحالول.

أثنت الشيخة الدكتورة شمّا في كلمتها على تعاون نادي «كلمة» مع مجلس شمّا للفكر والمعرفة للمساهمة في إثراء الحياة الثقافية الإماراتية، وعلى جهود مركز أبوظبي للغة العربية لدعم الثقافة واللغة العربية والنهوض بها، كما قدّمت الشيخة شمّا نبذة عن كتاب «الدليل العمراني لدولة الإمارات العربية المتحدة»، مشيرة إلى أنّه يمنحنا نظرة متعمّقة في النمط العمراني للدولة عبر أزمنة مختلفة، إذ إنّه وقف شاهداً على التطوّر المتسارع الذي شهده الإنسان الإماراتي، بحيث تحوّل المجتمع الإماراتي من مجتمع صحراوي، إلى مجتمع حضاري حداثي متطوّر يدخل المستقبل متمكناً من أدواته المعرفية والعلمية والثقافية من دون أن يتخلى عن قيمه الإنسانية الصحراوية المتأصلة فيه.

وفي ظل تنامي دور المباني العالية في تحديد شكل العمران في الحضارة الحديثة، طرحت الشيخة شما تساؤلاً حول مدى ملاءمة العيش في المباني المرتفعة للإنسان الإماراتي، إذ إن العلاقة بين الأرض والإنسان الإماراتي هي علاقة التصاق بالرمال والبيئة الصحراوية، واستناداً إلى أن هوية المباني وشخصيتها تعكس ثقافة وهوية المجتمع الذي توجد فيه، وتؤثر فيه وتتأثر به.

وفي معرض حديثه عن كتاب «الدليل العمراني لدولة الإمارات العربية المتحدة»، قال مترجم الكتاب الدكتور موسى الحالول إنّ الكتاب يقدّم دليلاً معمارياً شاملاً لـ200 من أبرز المعالم العمرانية في دولة الإمارات، ويؤرخ لهذه المعالم من ناحية ذكر تاريخ تشييدها والشركات التي صممتها ونفذتها، بالإضافة إلى أهم الفاعلين المحليين والعالميين في الحركة العمرانية في دولة الإمارات، كما ينقسم الكتاب إلى سبعة أقسام بحيث يتناول كل قسم إمارة من إمارات الدولة. ووصف الحالول الكتاب بأنه دليل مرئي على تحوّل المجتمع الإماراتي من مجتمع بدوي فقير إلى مجتمع حضاري ثري خلال جيلين من الزمن، كما تدل الوتيرة السريعة للتطوّر العمراني في هذه الدولة الفتية على علو همة قادتها وطموحهم وحسن إدارتهم للثروة النفطية.

وبالإجابة عن التساؤل الذي طرحته الشيخة الدكتورة شمّا في الجلسة، علّق د. الحالول بأن الإنسان هو نتاج البيئة التي يعيش فيها، وقال إن تطور المباني يعكس التطوّر في الهوية، وإن وتيرة الحياة العصرية تتطلّب هذا التطوّر الذي يشهده العمران، فمن الطبيعي أن ينتقل الإنسان إلى المباني العالية من دون أن يتأثر تعلّقه بأرضه وتراثه وهويته، فهذا لن يتغير مهما تغيرت القشور الخارجية.

ومن الجدير بالذكر أن كتاب «الدليل العمراني لدولة الإمارات العربية المتحدة» قد صدر باللغة الألمانية، ثم جرى نشره باللغة الإنجليزية قبل أن تتم ترجمته إلى العربية بدعم من دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي عبر مشروع «كلمة» للترجمة.

ألوان مبهجة

وفي إطار سعيه إلى تحفيز الأطفال على الإقبال على القراءة، نظّم نادي «كلمة» جلسة قرائية تفاعلية بالتعاون مع مكتبة أبوظبي للأطفال في المجمّع الثقافي، إذ تناولت الجلسة رواية «باول بواريه - أحلام عن الشرق» للكاتب إنزو بيريز لابورديت، والتي تدور أحداثها حول بواريه الذي كان يعمل في مصنع مظلات في مدينة كئيبة، ولكنه ينطلق في رحلة إلى الشرق بحثاً عن الألوان المبهجة من أجل تحقيق حلمه بأن يصبح مصمم أزياء، فيعود بواريه حاملاً معه ألواناً مبهجةً وتصاميم ساحرة مفعمة بالخيال ليمهّد الطريق أمام «الفنّ الزُّخرفيّ» ويصبح ملك الموضة.

قدّمت الجلسة الكاتبة خديجة قدسي من مكتبة أبوظبي للأطفال في المجمّع الثقافي، والتي ناقشت الأطفال المشاركين في أحداث الرواية، ومنحتهم الفرصة للمشاركة في سرد تفاصيل رحلة بطل القصة، والحديث حول جماليات الكتاب في ما يحمله من رسوم جميلة ومعانٍ معبّرة، إذ تركّز الرواية على أهمية الطموح وعدم الاستسلام عند مواجهة الصعاب. وشارك الأطفال في مسابقة تفاعلية لصوغ نهاية مختلفة للرواية، إذ طُلب منهم إرسال مشاركاتهم عبر البريد الإلكتروني لاختيار الفائزين.

اختتمت الكاتبة خديجة قدسي الجلسة بالثناء على جهود مشروع «كلمة» للترجمة على نقل الفكرة العامة للقصة من خلال النص والرسوم، وذلك لإدخال القارئ عالم شخصية القصة بشكل مبسّط ومختصر.

طباعة Email