«مكتبة الذيد العامة» تحتفي بالشعر عبر أمسية نبطية افتراضية

في واحدة من الأمسيات الاستثنائية، طافت مكتبة الذيد العامة، التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، أول من أمس، بروّادها عشّاق الكلمة العذبة، نحو واحات وآفاق القصيدة النبطية، محتفية باليوم العالمي للشعر الذي يصادف 21 مارس من كلّ عام، إذ استضافت الشاعرين الإماراتيين بطي المظلوم السويدي، وعبدالله سالم الشامسي اللذين قدّما للجمهور أعذب القصائد الشعرية العاطفية والوطنية.

وأكد الشاعران الضيفان في مستهلّ الأمسية التي أدارها الإعلامي حامد محمدي، من قناة الوسطى من الذيد، أن إقامة هذه الأمسيات تلعب دوراً فاعلاً في إبقاء الشعر الشعبي الإماراتي والنبطي حيّاً في أذهان محبيه وعشّاقه كما أنها تفتح المجال بشكل كبير لتذوّق جمالياته وعذوبته، وثمّنوا جهود هيئة الشارقة للكتاب ممثلة بمكتبة الذيد العامة في الاهتمام بإظهار أهمية وجمالية الشعر الشعبي المحلي والتعريف برموزه.

وتنوّعت القصائد التي قدّمها الشعراء (عن بعد) عبر تطبيق زووم إذ استمتع الحضور بمختارات من أجمل أعمالهم، إذ قدّم الشاعر عبدالله سالم الشامسي، الذي أبدع في كتابة أغانٍ لكبار الفنانين العرب أمثال محمد عبده وراشد الماجد وأحلام وآخرين، قصيدة قال فيها: 

جادلوني ناس يهوون الجدل 

وارجعوا في جدالهم للجاهلية

لأيام زمرة بوجهل

يوم تؤد كلّ بنت بلا خطية

حين كان الأب يخشى من الفشل

يحسب أن العار تأتي به بنية

ما درى بالبنت هي كلّ الأمل 

جاهلٍ ما قدّر أبداً للعطية.

 

وتابع الشامسي شدو أبياته بالقول:

كم حوى شالت من حمل

كم عانت في زمان الغطرسية 

تحتمل فعلٍ أبد ما يحتمل

تحتمل ما لا يطاق من الأذية

لين ما ربّ البشر.. عزّ وجلّ

أرسل لنا بالهدى محمد نبيه 

وجا نبيّ الله وبحكمه عدل

من نساء الخير أوصيكم وصية

وقدّر الله وما شاء فعل

وأصبحت حوى لنا أغلى هدية. 

 

بدوره أبدع الشاعر بطي المظلوم السويدي، مدير مجلس الحيرة الأدبي في قصيدة بعنوان «سلطان العرب»، أهداها لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، قال فيها:

ليت لو يوفيّك كلّ اللي يقال 

أنت حبّ الناس من عود صغير

كملك ربّ توصف بالكمال

وأنت أكبر من تصوّرنا كثير

 

وتابع الشاعر بطي المظلوم:

أنت حلم فاقت وصافه الخيال

والفرح يزداد يوم أنك بخير

بالفعل سلطان يا شيخ الرجال

 حسّ المواطن وقلبه والضمير

كم تقول الناس وأفعالك جزال

ما لها تعداد وين ما تسير

البحر والبرّ ووعور الجبال 

شاهدة يا شيخ بأفعالك تشير

 

وواصل الشاعر عبدالله الشامسي تألقه في بحور القصيد، إذ أبدع في قصيدة قال فيها: 

يا وجد عيني كثر دمعٍ تدفقه

لين استحى من عيني الدمع يهمر

يا وجد قلبي من حبيبٍ يعشقه

زيّد على قلبي بهجرانه حمل 

كنت أحسبك يا صاحبي مصدر ثقة 

لذا أعطيتك الحمل مع الجمل

كنت أحسبك شمس الصداقة المشرقة 

ما كنت أظنك تلبس قناع النذل 

بيدك فؤادي ليش قلّي تحرقه 

مع إن قلبي لك ترى بيت وأهل

بعد الوصل وش لزوم التفرقة

وبعد الفراق شلون تطلبني وصل 

 

وتطرق الشاعر بطي المظلوم لحوارية شعرية دارت بينه وبين الشاعر الإماراتي الرمز علي بن رحمة الشامسي، رحمه الله، وهي واحدة من القصائد التي كتبها في فترة الشباب، قال فيها:

نور عيني وانت سراج

وانت شمعة قلبي ونوره 

تبتعد عني ولا تناجي

وكلّ يمضي بصورة

كم أنا مشتاق واحتاج 

لحظة للودّ مغرورة

وأكد المظلوم أن هذه القصيدة، وهي مؤلفة من أبيات طويلة، واحد من أهم المنعطفات في مسيرته الأدبية، وخاصة أن الراحل ابن رحمة قدّ ردّ عليه بقصيدة مقابلة، في الوقت ذاته أكد المظلوم أن معاصرة الشعراء أمثال الشاعر ابن رحمة وحمد بن سوقات، أكسبت الشاعر خبرة كبيرة ولعبت دوراً في تشكيل حضوره الشعري وأثرت تجربته وقدّمت له الكثير من العناصر التي عدّها ثروة لا تقدّر بثمن. 

واختتم الشعراء الأمسية بقصائد أكدت مكانتهم وحضورهم في الساحة الشعرية الشعبية المحلية والعربية، إذ أبدع الشامسي في قصيدة جاء فيها:

ترى مو كل من يركب سفينة في البحر بحّار

أخاف ايديك في عينك وتصيح وا عيني

ولا كلّ من لقى طير يسمى القانص الصقّار 

ترى شتان يا ناس بين الشين والزين 

وأرسل المظلوم تحية للوطن وشعبه من خلال قصيدة (إمارات الغلا) قال فيها:

من شرات الدار تراها بالوجود

غالية والا غلاتها يوم يزيد 

تستحق المدح وزود فوق زود 

هي راس المال هي أكبر رصيد

وتابع: دار زايد الي حَوَتْ شعبٍ ودود 

كلّ من يحبها وبها دايم يشيد

طباعة Email