«الجائزة العالمية للرواية العربية 2021» تؤكد تبدل المرجعيات الثقافية

16 رواية تسطع عناوينها في فضاء الإبداع، ويتردد الحديث عنها في وسائل الإعلام بأنها الروايات المتنافسة على الجائزة العالمية للرواية العربية. والتي أعلنت لجنة تحكيمها أخيراً عن هذه القائمة الطويلة، في أولى مراحل مسيرة الإعلان عن الفائز بالجائزة للعام 2021. المواضيع تختلف، الأسلوب يختلف واللغة السرد الروائي كذلك، فكل ما يميز الرواية كعالم قائم بذاته يحقق لها التفرد والتميز، لتضع لجنة التحكيم معاييرها، وتعلن عن هذه القائمة في رحلة وصفوها (كما وصفَت من قبل اللجان السابقة) بأنها ليست بالسهلة، وأكدوا في حديثهم لـ «البيان»: إن المعايير الإبداعية هي الفيصل في عملية اختيار الروايات المتنافسة بغض النظر عن اسم الكاتب وبلده الذي ينتمي إليه.

دورة استثنائية

وصف الشاعر اللبناني، شوقي بزيع، رئيس لجنة التحكيم هذه الدورة بالاستثنائية، وقال: كنا حائرين في الاختيار من لائحة تضم 30 عملاً ولكن كان علينا اختيار 16 عملاً. وذكر: كانت هناك روايات مشاركة تتحدث عن الجائحة، ولكنها كانت من أضعف الروايات، لأنهم راهنوا على ذلك الاستثمار من أجل التسويق لأعمالهم. وأوضح أن الأعمال التي وصلت للقائمة الطويلة تلامس قسوة الواقع العربي، من مواجهة مع الاستبداد لمواجهة مع الاستبداد التكفيري الأصولي وهما بؤرتان للروايات.

وقال بزيع: مع أهميتها لا أعتبر الجوائز هي المعيار النهائي والحاسم في جودة العمل الأدبي، فهي آراء محكمين لا يمكنهم أن يلزموا الآخرين برأيهم. ولكن لا بد أن يكون هناك محكمين في النقد والأدب الذي يعد حمال أوجه ويعتمد على النسبية. وأوضح: ظهرت أهمية الروايات بالقائمة الطويلة ليس من كونها تتغذى على القضايا الكبرى ولا كونها دخلت في قلب الأسئلة المتعلقة بالواقع، والصراع الداخلي الذي يعيشه الأبطال والنسيج الاجتماعي المتهالك.

وأضاف: أهميتها من عنصر الحبكة الروائية، فهناك من هذه الأعمال التي لا يمكن للقارئ أن يلتقط أنفاسه إلا إذا انتهى من قراءة العمل.

ورأى بزيع: أن الجوائز لا تخلق أنماطاً أسلوبية وأدبية، بل هو ذلك الحراك الذي يتم داخل المجتمعات. وقال: إن وصول روائيين من الكويت والسعودية يشير إلى تبدل المرجعيات الثقافية في العالم العربي، فهذه البيئات العربية تنطلق وتتقدم باتجاه احتلال مراكز رئيسة شعراً ورواية. وذكر: إن المجتمعات الخليجية تمتلك في باطنها الكثير من الثروات الإبداعية.

نضج ثقافي

الكاتبة الإمارتية عائشة سلطان نائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، عضو لجنة تحكيم قالت: إن معظم الروايات حتى تلك التي لم تصل إلى القائمة الطويلة، هي جيدة، ولكن لا بد من 16 في الطويلة ومن 6 في القصيرة ومن فائز واحد، وحتى لا نتعامل بحساسية لا يعني أن العمل الذي خرج من المنافسة غير جيد. وأوضحت: نحن نستقبل الروايات في مرحلة زمنية معينة ومعظم الكتب القادمة من لبنان والعراق وسوريا ومن تونس هي بلدان شهدت خضات سياسية عنيفة وانقلاب أوضاع وتأزمات على كل المستويات.

وأضافت: وهو ما انعكس على بنية المجتمع، والرواية هي نقل لواقع اجتماعي، وهذا الكاتب يعبر عن حال مجتمعه، ويكون خميرة العمل من نفسه ومن واقعه. وتابعت: هذا الواقع متشظٍ ومأزوم ويعيش حالة من الحرب التي زعزعت استقرار الإنسان، وهو ما تنقله الروايات، وما يسيطر على الخيارات ومن الطبيعي وجود هذه الروايات التي تعكس الواقع. وذكرت: لكن الخيارات للجودة وليس نوعية الشخوص وما تم اختياره هو الأفضل إذ تضافرت الجودة مع هذه الروايات.

وعن وصول روايتين من الكويت والسعودية للقائمة قالت سلطان: هناك نضج ثقافي في هذه المجتمعات، ويظهر هذا في الرواية، لأن الرواية قيمة البناء الأدبي، ولو نظرنا تاريخياً لرأينا عالمياً بروز الرواية الروسية والبريطانية. وأضافت: بروز الكويت والسعودية وعُمان أمر يدعو للفخر والانتباه بأن هناك تجربة خليجية تنافس. وهناك في الكويت شباب يركزون ويعتبرون من طليعة الكتاب. وفسرت: اختيارنا لهم من مبدأ أن الجودة هي الفيصل والمعيار، بعيداً عن ما يقال وينشر، وأؤكد هذا من أجواء تجربة حقيقية.

تجارب نقدية

قال الروائي اليمني علي المقري: هذه جائزة للرواية العربية، ولا توجد منافسة قوية، لبلد عربي مع آخر؛ حيث الجائزة، كما هو معلن من إدارتها، تمنح للرواية التي ترى لجنة التحكيم أنها تستحقها بغض النظر عن بلد الكاتب أو تاريخه السردي. ورأى المقري بأنه لا يمكن لجائزة إيجاد تيارات نقدية، لأن ذلك يتعلق بحياة ثقافية عامة تتراكم خلالها التجارب النقدية سواء في المختبرات السردية أم من دونها. وأكد أن مثل هذه الجوائز إذا ذهبت للتجارب الفنية المتميزة ستشجع الكتّاب على مواصلة إنجازاتهم.

29

سيعلن عن القائمة القصيرة المترشحة للجائزة العالمية للرواية العربية الاثنين 29 الجاري من خلال مؤتمر صحافي افتراضي، بينما سيتم الإعلان عن الفائز بدورة هذا العام 25 مايو المقبل.

طباعة Email