عمرو دهب يجدد السجال حول الأجناس الأدبية

بعد «تواضعوا معشر الكتّاب» و«تبّاً للرواية» و«حرب الأجناس الأدبية»، يصعّد الكاتب السوداني عمرو منير دهب حدّة المواجهة في سجال الأجناس الأدبية إلى مستوى «الإلحاد الأدبي».

وهو عنوان كتابه الصادر حديثاً في أكثر من مائتين وخمسين صفحة من القطع المتوسط عن منشورات ضفاف ببيروت ومنشورات الاختلاف بالجزائر.

لم يكن تناول المؤلف للكتابة عن الكتابة عموماً وعن العلاقات المتداخلة بين الأجناس الأدبية متّصفاً بالهدوء أو المهادنة من قبل، وهو يواصل في كتابه الجديد ما يراه أطروحات موضوعية حتى إذا استمت الأفكار التي تتضمنها تلك الأطروحات بالجرأة واشتملت طريقة التناول على قدر لا يخفى من المواجهات الساخنة.

يبدو دهب في «الإلحاد الأدبي» أكثر اهتماماً بالتركيز على ما يتعلق بما أطلق عليه «حرية العقيدة الأدبية»، وهو أحد العناوين الدالة في الكتاب. يذهب المؤلف تحت ذلك العنوان إلى أنه:

«لأيّ أديب أو ناقد أو متلقٍّ الحقُّ في أن يفضّل ما يشاء من أشكال الكتابة ومن المذاهب الفنية في الأدب على غيرها، بل لأيٍّ من أولئك الحق في أن يتجاوز كل أشكال الكتابة وكافة مذاهب الأدب لصالح شكل واحد أو مذهب بعينه دون أن يشعر بالإثم الأدبي ودون أن يُعدّ ذلك نقصاً، سواء من وجهة النظر الأدبية بصفة محدّدة أو من الناحية الإنسانية على وجه العموم.

فكثيراً ما كان بعض الشعراء يحسّ بالحرج لأنه يجيد نظم الشعر التقليدي ولا يعرف كيف يكتب قصيدة النثر، وكثيراً ما شعر ناقد مرموق بالخجل لأنه يتبنّى مداخل النقد الكلاسيكي ولا يعرف كيف يفك مصطلحات البنيوية أو يربط تعابير التفكيكية في حضرة نص مسكين يقبع في انتظار أن تهطل عليه بركات النقد من أية سماء أدبية أو فكرية».

يتنصر المؤلف إذن لحرية الانتقال من جنس أدبي إلى آخر والعكس، تماماً كما يصف بإسهاب تحت عنوان «حرية المرور الأدبي»، الذي يفرّق من خلاله بين ما أسماه «الموضة الأدبية» وبين «التجريب» على اختلاف بواعثه. وفي ذلك يقول دهب: «اللهاث خلف الموضة الأدبية والتشبّث بأذيالها دون تبصّر لا يسفر عن أثر فني ذي بال موجب للاحتفاء، ولكن ما يُصطلح على الإشارة إليه بـ «التجريب» قد ينجز مثل ذلك الأثر المرجوّ. والفرق بين الحالين أن انتقال المبدع من نوع أدبي إلى آخر في «التجريب» هو بمثابة المبادرة الذاتية عندما يحس بقلة الحيلة مع جنسه الأدبي الذي يبدع من خلاله أو حين يشعر برغبة عارمة في الإبداع الموازي عبر جنس أدبي آخر. وقد تكون مبادرة الانتقال إلى الكتابة عبر نوع أدبي مختلف غير ذاتية وإنما بتحريض من مقربين للمبدع، لكنها في كل الأحوال تكون على الأرجح مبادرة متعقلة لا تخلو في الوقت نفسه من أقدار متراوحة من جرأة المغامرة الفنية، وليست استجابة نزقة لتأثير موضة عابرة».

يرى عمرو منير دهب أنه لا قداسة لأي من الأجناس أو الأعمال الأدبية، وهكذا فإنه يتقلب بين مواضيع الكتاب مؤكداً منذ المقدمة أنه «في الأدب لا رسالة خاتمة»، ليسهب الحديث بعدها عبر عناوين على شاكلة: «مراوغات حرية التعبير» و«سطوة الموضة الأدبية» و«أوهام الخلود الأدبي» و«الناقد أديب» و«السرقة الأدبية» و«قلق الوجود الأدبي» و«بيضة الأدب ودجاجته» و«اللغة ليست مقدسة».

طباعة Email