فاطمة الزهراء.. سيدة نساء أهل الجنة

رَيْحانةُ الآلِ يا مَنْ حُزْتِهِ شَرَفاً

من الكريمِ الذي قد كان يُوليها

 

يا بَضْعةَ المصطفى جلّتْ مكانتُها

يا مَنْ بها في الدُّنا نشدو بها تِيها

 

يا مَنْبَتَ الفضْلِ والخيْراتِ أجْمعِها

يا مَوئِلَ الْجودِ والآلاءِ تُزْهيها

 

يا خَيْرَ أمِّ أبٍ وصْفاً لما نَطَقَتْ

بهِ شِفاهُ الذي قد كان يُغْليها

 

وصْفٌ لها مالَهُ في غيرِهَا شَبَهٌ

غدا لها وحْدَها أكْرِمْ بِمُهديها

 

كانتْ لَهُ إبْنةً لكنْ رعايتُها

كأنّ والدةً تَرعى ذراريها

 

قد كنْتِ في قلبِهِ حُبّاً تَجذّرَ في

أعماقِهِ حَيَّهُ مِنْ سَاكنٍ فيها

 

تُضيءُ أفياءَهُ كالبدْرِ في ألَقٍ

إن أقْبلَتْ قام مِنْ حُبٍّ يُحيِّيها

 

كَمْ ذا يُخفّفُ عنْها ما ألمَّ بها

مِنَ الذي قد غدا بالنّفسِ يُشْجيها

 

تَرى بهِ الأهْلَ والأحبابَ ما فَتِئَتْ

ذِكْراهُمُ في شِغافِ القلْبِ تَطويها

 

يَرى بها أمَّها ذِكْرىً مؤجَّجَةً

من وَقْدَةِ الَوجْدِ لا شيءٌ يُطفّيها

 

خَديجةٌ ما لها في غَيرِها مَثَلٌ

تَفَرّدتْ في الدُّنا عمّنْ يُحاكيها

 

يا أمَّنا مَنْ لَها في القلْبِ منزلَةٌ

أمُّ البَتولِ التي جَلّتْ معانيها

 

يا فاطمٌ سكَنتْ لُبَّ الفؤادِ وقدْ

أضَحتْ لنا دُرّةً تَزْهو لَآليها

 

يا إبنَةَ المصْطفى يا خَيْرَ عِتْرَتِهِ

يا مَنْ بهِ شُغِفَتْ حُبّاً يُسلّيها

 

حُبٌّ لها قد غدا في نفسِهِ ولَهاً

أعْظِمْ بهِ ولَهَاً في قلبِ غاليها

 

كمْ كان في قلبِهِ حبٌّ جرى دَفَقاً

يا عَذْبَ ذاكَ الذي يَرْوي ظَواميها

 

يا أهْلَ بيْتِ النّبي كانتْ قلادتَهُمْ

ما مِثْلُها أحَدٌ مِنهمْ يُجاريها

 

أحَبُّهمْ لرسولِ اللهِ قاطبةً

لاشَكَّ في ذاكَ لا يحتاجُ تنْويها

 

عظيمةٌ إبنْةٌ زوجٌ ووالدةٌ

نالتْ ذُرى المجْدِ مِنْ توفيقِ باريها

 

كانتْ لأمْرِ رسولِ اللهِ طائعةً

قد كان في طَيّهِ نُصْحاً وتَوْجيها

 

كانتْ بجانبِهِ تَحميهِ صابرةً

شُجاعةً لمْ تَخفْ مِنْ بَطْشِ عاديها

 

قد كان همّاً لها ما كان يَحمِلُهُ

مِنْ الهمومِ التي أشْجَتْ لياليها

 

قد كان يُؤلمُها ممّا تُشاهدُهُ

من الجِسامِ التي أدمَتْ مآقيها

 

ظلَّتْ بجانبِهِ ما شاءَ تَخْدمُهُ

بنفسِها تلك مِنْ أحْلى أمانيها

 

أخْلاقُها كَمُلَتْ مِنْ فَضْلِ تَربيةٍ

مِنْ الرّسولِ الذي قدْ كان راعيها

 

في قِمّةِ الخُلُقِ المشهودِ لا عَجَبٌ

نموذجاً للنّسا بأقْصى مَراميها

 

شبيهةٌ بالنّبي في كلِّ ما حَفَلَتْ

مِنْ الصّفاتِ التي تَزهو لرائيها

 

في وَجْهِها، لَوْنِها أو في ملامحِها

كانتْ أشَدَّ الوَرى في ذاك تَشْبيها

 

أيقونَةُ الحُسْنِ في الدنيا بأجمعِها

بلْ في الخلائقِ ما حُسْنٌ يُضاهيها

 

يا بنْتَ خَيرِ عبادِ اللهِ كُلِّهمِ

بنتَ التّقى والنّقا والطُّهْرُ حاديها

 

يا مَنْ سَمَتْ شَرَفاً فوقَ النّساءِ مَدىً

فَليْستْ امْرأةٌ أخرى تُدانيها

 

فتلكَ منزِلةٌ عُظْمى مُخصّصَةٌ

لَها مِنَ اللهِ جَلّ اللهُ مُعطيها

 

سُلالةٌ بورِكَتْ ما مِثلُها نَسَبٌ

أضْحَتْ مُميّزةً سُبْحانَ مُنْشيها

 

طُهْرٌ تخطّى المدى دهْراً وأزمِنةً

سَرى بأصْلابِهِمْ مِنْ نَفْحِ ماضيها

 

حتّى تَجذّرَ في أوصالِها كَرَماً

هَدِيَّةٌ مِنْ إلهِ الكَوْنِ مُهْديها

 

لِحضْرَةِ المصْطفى جَلّتْ هَديَّتُهُ

مَحبّةٌ فاقتِ الدّنيا وأهْليها

 

من أهْلِ بيتٍ كرامٍ سادةٍ نُجُبٍ

تميّزَتْ بينهمْ كالدرِّ صافيها

 

بنتُ المحامدِ في عِزٍّ وفي شَرَفٍ

بنتُ الوفاءِ وبنتُ الصدق وافيها

 

في يومِ مولِدِها عمّتْ بشائرُها

قلبَ الرسولِ الذي أطْرى معانيها

 

لمّا أتى الخَبَرُ الميمونُ بَشَّ لهُ

مُسْتبْشِراً شاكراً للهِ مُهديها

 

سَمّاها فاطمةَ الزهْراءِ مِنْ فَرَحٍ

قد كان مفتخِراً للناسِ يَحكيها

 

عطيَّةُ اللهِ لا يَبغي بها بَدَلاً

كمْ ذا يَتِيهُ بها بينَ الورى تيها

 

قد رَقَّ وَجْداً وتِحْناناً وعاطفةً

وليدةً تَعْدِلُ الدنيا وما فيها

 

مِسْكُ الختامِ بها إذ قدْ خُتِمْنَ بها

بنتُ الرسولِ التي زانَتْ معانيها

 

في غايةِ الأنْسِ مُرْتاحٌ ومُبْتَهجٌ

يَغدو بِهنَّ قَريرَ العينِ هانيها

 

قد غَيّرَ الفهْمَ في الأنثى إذا وُلِدتْ

فيها من الأجرِ فيّاضٌ يُوفّيها

 

يا مَنْ فُطِمْتِ عن النارِ التي سُعِرَتْ

حجِّبْتِ عنها بفْضلِ اللهِ مُنْجيها

 

لُقِّبْتِ بالزّهْرِ لوْنُ الزّهْرِ تَحْلِيةً

تَزْهو لأهْلِ السّما تُجْلي دياجيها

 

أمُّ النّبيِّ التي قامتْ بواجبِها

رعايةً أصبحتْ أغْلى أمانيها

 

من ذا يماثلُها في حُبِّ والدِها

أم مَنْ يُحاولُ للزهْراءِ تَشْبيها

 

رأتْ أباها يُحيطُ المشْركونَ بهِ

ففاضَ بالحزنِ دمْعٌ من مآقيها

 

فأسْرَعتْ نَحوَهُ تَحمِيهِ مِنْ عَنَتٍ

صاحتْ عليهِمْ بِمِلءِ الصوتِ من فيها

 

فارْتَدّ عنهُ قُساةُ القلبِ من فَزَعٍ

قد زلزلَ الصوتُ ما ينوي أعاديها

 

دعى علَيْهمْ رسولُ اللهِ من ألَمٍ

فحقَّقَ اللهُ فيهِمْ قَصْدَ داعيها

 

آذاهُ عُقْبَةُ شَرُّ العالمينَ أذىً

عليهِ مِنْ لَعَناتِ اللهِ ما فيها

 

كم ذا رَأتْ ما يُشيبُ الطّفْلَ من مِحَنٍ

كَمْ الهمومُ التي باتتْ تُعانيها

 

قد عاشت الشِّعْبَ أسْواراً مُحصّنةً

ذاقتْ ضَنى الجوعِ ما جوعٌ يُحاكيها

 

فراقُها أُمَّها أدْمى حشاشَتَها

كانت لها الحضْنَ في الشدّاتِ يأويها

 

رحيلُها هدّها أوْهى تَصبُّرَها

قد فاضَ من عينِها دمْعٌ يُبكّيها

 

ترتاحُ في صدرِها أمْناً تلوذُ بهِ

تُسْقاهُ من غَدَقٍ عَذْبٍ يُروّيها

 

فأزمعتْ هِجْرةً تنوي اللّحاقَ بهِ

شَوْقاً يُؤجّجُ في الأحشاءِ غافيها

 

بُعْدُ المدينةِ لم يَثْلُمْ عزيمتَها

إذ أقْدمَتْ تَنهَبُ الصحراءَ تَطويها

 

حتى إذا وصلتْ قد كان أجْهَدَها

بُعْدُ الطريقِ الذي قد كادَ يُؤذيها

 

فأسرعَتْ نحوَهُ من فرْطِ لهفَتِها

تَبثّهُ شوقَ نفسٍ زاد لاظيها

 

تَكحّلَتْ عينُهُ بالأنْسِ طافحةً

مشاعراً كُتبُ التاريخِ تَرويها

 

قد فاضَ مِنْ وَلَهٍ رقّتْ مشاعرُهُ

إذ أبْصرَ الحبَّ في أجفانِ رائيها

 

بُنيّةُ المصطفى لا شيءَ يَعْدلُها

أغلى عليهِ من الدنيا وما فيها

 

ذكرى خديجةَ يا ذكرىً مؤرِّقةٌ

تعيشُ في قلبِهِ وجْداً يُغذّيها

 

ذِكرى الأحبةِ من أهْلٍ ومِنْ وَطَنٍ

قد جاءَ ذِكرُهُمُ في الآيِ تَنْويها

 

تَحقَّقَ الحُلْمُ في تزويجِ إبنتِهِ

من الشجاعِ الذي قد كان يَبغيها

 

إبنُ أبي طالبٍ من خَيْرِ صُحبتهِ

ذاك الذي فيهِ حقّاً ما يكافيها

 

لكنهُ كان في وَضْعٍ بهِ خَجَلٌ

من رغبةٍ لرسولِ اللِه يُبْديها

 

لكنْهُ بعدَ وقتٍ من تَردّدِهِ

قدْ عادَ مُضْنىً شَفيفَ النَّفسِ صاديها

 

قد كان أصْدَقَها دِرْعاً مميّزةً

هديّةً من رسولِ اللهِ مُهديها

 

لم تَغْشَ عيشةَ إيسارٍ تَروقُ لَها

قاستْ مصاعبَ كمْ كانت تواريها

 

رغمَ الصعوبةِ كانت جِدَّ راضيةٍ

بأنّ ما قَسَمَ الخلّاقُ يأتيها

 

تمضي الحياةُ بها والنفسُ قانعةٌ

ما كان يُسْمعُ منها من تَشكّيها

 

كانت مِثالاً لمعْنى الصّبرِ لا عَجَبٌ

من حالِها فهي آيٌ في معانيها

 

لمّا أرادَ معَ الزهْراءِ ثانيةً

شَكَتْ عليّاً لخيرِ الخَلْقِ حاميها

 

فهبّ صلى عليهِ اللهُ في غَضَبٍ

يؤذيهِ كلُّ الذي قد كان يُؤذيها

 

لا لم يوافقْ بأنْ تُؤذى بنيّتُهُ

يا بَضْعَةَ المصطفى يَسعى لِيرْضيها

 

جاء البَشيرُ إليهِ جَلّ من نَـبَأٍ

كأنّهُ شَدْوُ طيرٍ في مغانيها

 

أضحى بهِ فرَحاً ما بعدَهُ فَرَحٌ

قد حقَّقَ اللهُ في الدنيا أمانيها

 

قد قامَ مِنْ فوْرِهِ تحدوهُ فرحتُهُ

مبارِكاً بنتَهُ سُبحانَ مُعطيها

 

سمّاهُ بالحسَنِ الميمونِ طالعُهُ

بهِ ستُطفى عداواتٌ ويُنْهيها

 

قد كان أسْماهمُ أولادَهُ فهُمُ

حقّاً كذاكَ فما قد كان تمويها

 

كمْ كان يحملُهُمْ، كمْ كان يَحْضنُهُمْ

أسلوبُ تربيةٍ قد صار توجيها

 

كمْ ذا يلاطفهمْ، كمْ ذا يلاعبُهُمْ

في قلْبِهِ رحْمَةٌ جادَت غَواديها

 

فإنّهُ لا يَرى بأساً بذاكَ ولا

بغيرِهِ من صُنوفٍ ليس يُحْصيها

 

قدْ هامَ فيها هُياماً لا حُدودَ لَهُ

بُنَيّةٌ أسَرَتْ وُجْدانَ غاليها

 

كمْ كان يُكْثِرُ من حُبٍّ زيارتَها

في كلِّ إشْراقةٍ لابُدَّ يأتيها

 

يهوى الصِّغارَ ويهوى بعلَها معهُمْ

يا حيَّهُ ساكناً باقصى خَوافيها

 

يا بنتَ خيرِ أبٍ في ذا الوجودِ غدَتْ

خيرَ النساءِ التي حازتْ مراقيها

 

في ليلةٍ قد دعاها إذ أسَرّ لها

في أذْنِها خَبَراً أبْكى مآقيها

 

حتى إذا انْتحَبتْ أسرّ ثانيةً

بشّتْ ِلما سَمعَتْ فانجابَ داجيها

 

إذ أنْهُ كان في الأُولى يعرِّفُها

لم يَبْقَ من روحِهِ إلّا بَواقيها

 

في حينِ أخْبرَها من أمرِها خَبَراً

تهلّلتْ فَرَحاً أزْهى مراميها

 

في أنّها أسْرعُ الأهْلينَ تتبعُهُ

تَبسَّمتْ فَرَحاً لاحْلى أمانيها

 

محبّةُ بِنتِ رسولِ اللهِ واجبةٌ

لا يكمُلُ الدينُ إلا أنْ نواليها

 

أمُّ الحسَينِ التي في دوحِها حُفِظَتْ

سُلالةُ النّسَبِ الميمونِ كافيها

 

عاشتْ كأمِّ رسولِ اللهِ وابنتِهِ

مشاهدٌ صَوَّرتْ أجْلى معانيها

 

قد كان آلمَها موْتُ الرّسولِ ضُحىً

قد خلّفَ الْفَقْدُ أحْزاناً تُعانيها

 

يَدُكُّ أضْلاعَها كالطّودِ في ثِقَلٍ

والعينُ تَهمي اللّظى من حَرِّ ما فيها

 

أعانها اللهُ من حُزْنٍ ومن كَبَدٍ

ومن هُمومٍ بها في النّفسِ تَطْويها

 

يا زهْرةَ الدّوحِ يا نفْحاً يُعطّرُنا

بالحبِّ بالمكْرُماتِ الغُرِّ وافيها

 

لا يعرِفُ الناسُ أنقى منْهُمُ نسَباً

تَفرّدوا في الدّنا سادوا نواحيها

 

لمّا ألمّ بها مِنْ حالِها تَعَبٌ

وأيقنَتْ أنّها تَقضي لياليها

 

إِذْ أسْلَمتْ روحَها للهِ راضيةً

فقد دعاها إلى الجنّاتِ داعيها

 

ما دامَ أنّ رسولَ اللهِ بشَّرَها

فَلْتوقِنِ الخيْرَ رِضْواناً يُروّيها

 

ذريةٌ بعضُها من بعْضِ لا عَجَبٌ

قد نزّهَ اللهُ أهْلَ البيتِ تَنْزيها

 

صلى الإلهُ على خيرِ الورى نَسَباً

مُحمدٍ مَنْ بهِ تُجلى غَواشيها

 

ومن بهِ تُرتجى يوماً شفاعتُهُ

وشَرْبةٌ من يَدٍ قد جّلَّ ساقيها

طباعة Email