«اتحاد الكتّاب» يُباهي بالكِتاب في شهر القراءة

استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، أول من أمس، عبر برنامج زووم، الدكتور عيسى الحمادي - مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج، وراشد الكوس المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين، في ندوة ثقافية أدارتها شيخة الجابري؛ تمحورت حول الكتاب في مواجهة مصادر المعرفة الأخرى، وذلك ضمن النشاط الأسبوعي للاتحاد والذي يتزامن مع الشهر الذي اختارته الدولة ليكون شهراً للقراءة كل عام.

في البداية تحدث الدكتور عيسى الحمادي عن أخلاقيات القراءة عموماً، والميول القرائية بشكل خاص، مشيراً إلى أن الدراسات التي قام بها المركز ما بين 2017 و2018، وانطلقت من مفاهيم علم الميول القرائية، توصلت إلى أن الطلاب من الصف الأول إلى السادس تختلف ميولهم القرائية عن الطلاب من السابع إلى الثاني عشر، وارتكزت الدراسة على سؤال: ما هي المضامين التي يميل الطلاب إلى قراءتها، سواء في المقروء من المحتوى الورقي أو المحتوى الإلكتروني؟ ومايز الحمادي بين قارئي المحتويين، بتشبيههما بالمسافر الحقيقي والافتراضي، مؤكداً علو شأن الكتاب الورقي، مهما تنوعت وتطورت وسائل النشر الإلكتروني، واصفاً إياه بالحياة الحقيقية للقراءة، داعياً إلى ضرورة وجود دراسات حول المحتوى الرقمي بصفة خاصة؛ لأن قارئ مضامينه ينقصه الكثير ليستفيد كامل الاستفادة، ذلك لعدم وضوح الرؤيا حول مهارات القراءة الإلكترونية: التحليلية والاستنتاجية والنقدية، لأنه يرى أن الفهم القرائي يقع بين الحرفي التلقيني المباشر كالذي في الكتاتيب، وبين التحليلي الذي يبنى على القناعة بالمضامين أو تقديم مقترحات إضافية عليها، غير أن الحمادي رغم إيمانه بأهمية الكتاب والمكتبة المنزلية، لم يعارض المحتوى الرقمي، بل حث عليه، وذلك في حدود نطاقات البحث والمعرفة، لافتاً أنه يحتاج إلى المزيد من الدراسة لوضع آليات تعزز من مفاهيم القراءة فيه، كاشفاً عن أهم عيوبه، التي تكمن في اعتماده على شبكات ومكونات إلكترونية، يمكن أن تتعطل في أي وقت، بخلاف الكتاب المقيم في مكتبة القارئ والرفيق الوفي في تنقلاته.

مجتمع مثقف

أما راشد الكوس، فثمّن في بداية حديثه صنائع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، ومن بينها مشروع «ثقافة بلا حدود»، والذي يهدف في المقام الأول إلى وجود مكتبة في كل بيت، لبناء مجتمع مثقف يحلق في أفلاك القراءة بكل ثقة وثبات، كما أكد أن جهود الشيخة بدور بنت محمد القاسمي، رئيسة الاتحاد العالمي للناشرين، عندما أسست جمعية الناشرين الإماراتيين عام 2009، نقلت دور النشر نقلة نوعية كبيرة، فبعد أن كانت في بداية التأسيس 13 داراً أصبحت الآن 175 داراً، تدار جميعها بعقول إماراتية، كما أن رئاسة سموها للاتحاد العالمي للناشرين أعطانا زخماً لا يضاهى، ودلل على ذلك بقوله: لقد فتح لنا منصبها العالمي مجالاً للتواصل مع مؤسسات عالمية لها باع طويل في النشر، وكان آخرها اللقاء الذي عقد بيننا كجمعية محلية، وجمعية العشرين البريطانية، التي تجاوزت خبراتها في مجال النشر 105 أعوام، وعلى صعيد المطبوعات أشار الكوس إلى أن بستان المطبوعات هو النص الأدبي، بمعنى أن المضامين التي تعتمد على النصوص الأدبية النابعة من كاتب حقيقي، هي التي تميز دور النشر، مضيفاً أن جائحة كورونا كان لها دور كبير عندما دفعتنا أجواؤها إلى الاعتماد على التقنيات الرقمية، في ظل هذه الظروف التي يعيشها العالم حالياً، مما دفعنا نحن أيضاً إلى تدقيق النظر بآليات وأبعاد وضوابط المحتوى الرقمي، مؤكداً أن دور النشر تنوع منذ نشأتها في وسائل نشرها بين الورقي والبصري والسمعي، للوصول إلى جميع شرائح المجتمع، لافتاً إلى أن توجيهات ودعم القيادة الرشيدة لمجال الطباعة والنشر، وضعته في مكانة تواكب تطور الدولة في كل المجالات الأخرى.

وفي نهاية الجلسة فتحت شيخة الجابري باب المداخلات والتي شارك فيها أربعة من الحضور وهم: الدكتورة مريم الهاشمي، والكاتب إبراهيم الهاشمي، والدكتورة لطيفة الحمادي، ومحمد صلاح الدين، ودارت معظمها حول فنيات وضوابط المحتويين الورقي والرقمي، والأشكال والمضامين فيهما، مما دفع الدكتور عيسى الحمادي إلى طرح مقترح، يدعو إلى وجود لجنة اعتماد متخصصة، تناقش المطبوع وتجيزه في الشكل والموضوع، وتمنحه صك الاعتماد الذي يبرهن على جودته، وأيده في ذلك راشد الكوس، مؤكداً على رأيه الخاص بضرورة الاهتمام بالنصوص الأدبية، والمضامين عموماً، لأن كل ذلك سينعكس على سمعة دور النشر الإماراتية وخاصة بعدما أصبحت متواجدة بإصداراتها في جميع أسواق الكتب العالمية، سواء من خلال المعارض والمكتبات، أو من خلال المواقع والمنصات الرقمية.

طباعة Email