في الحلقة الـ39 من البرنامج الوثائقي الدرامي «قصتي»

«بيروت» ذكريات وعلاقات جميلة

بيروت.. «ست الدنيا».. وهي «من تَعَبٍ ومن ذَهَبٍ.. وأندلس وشام»، مدينة يحبها الجميع، يعتبرها الشعراء قطعة من القلب.

وكذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يصفها بـ «الجميلة»، وله معها ذكريات وعلاقات جميلة، ووجد دفئاً في شوارعها واكتشف جمال شواطئها وسحر أسواقها، وعرف أهلها جيداً.

وفي قصته «بيروت» الحاملة لرقم 39 في كتابه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، يبوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ببعض من ذكرياته مع هذه المدينة، حيث آثر أن يبدأ حديثه عنها بقصيدة للشاعر الراحل نزار قباني، يصف فيها بيروت بـ «ست الدنيا».

في حديث سموه عن «بيروت» تشعر بمدى الجمال الذي كان يعمر قلب المدينة، وتحزن لما آلت إليه أوضاعها، حيث يقول: «أذهلتني صغيراً، وعشقتها يافعاً وحزنت عليها كبيراً»، فيما يفتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر مشاهد الحلقة الـ 40 من البرنامج الوثائقي «قصتي» المستلهم من كتاب سموه، عيوننا على أوضاع المدينة، وذكرياته معها، ويقول:

«ذكرياتي الأولى مع بيروت، كانت من بدايات حياتي وأنا صغير، سافرت مع إخوتي إلى بيروت، كان لا بد من المرور بها للوصول إلى لندن»، ويضيف: «كانت شوارعها النظيفة وحاراتها الجميلة، وأسواقها الحديثة في بداية الستينيات مصدر إلهام لي.. لكن للأسف لبنان تم تقسيمه على مقاسات طائفية ومذهبية، ولم تعد بيروت هي بيروت وأصبح لبنان غير لبنان».

حلقة البرنامج الذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويعرض على شاشات تلفزيون دبي، ومنصّاته المتعددة، جاءت زاخره بمشاهد حزينة، جلّها تكشف بشاعة وجه الحرب، وما تعرضت له بيروت، التي يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أنه كان له «زيارات كثيرة لبيروت وعلاقات جميلة»، متابعاً:

«لكن كوزير للدفاع لي معها محطتان كبيرتان في حياتي، الأولى بعد 13 أبريل 1975 عندما بدأت الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 15 عاماً.

حيث لم تنجح كل الجهود الحثيثة التي بذلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لجمع الأطراف على طاولة واحدة، كنت أساعده مع والدي في المفاوضات، لكننا بدأنا نشعر باليأس بسبب فشلها المستمر، ثم بدأ تدخّل عربي شامل للحيلولة دون تعرض هذا البلد الجميل إلى الدمار».

في هذه الحكاية يحوّل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أنظارنا إلى يونيو 1976، ويقول: «في يونيو 1976، شهدت الحرب الأهلية اللبنانية منعطفاً جوهرياً من خلال التدخل السوري.

وقد تسببت معاقل الحركة الوطنية اللبنانية بخسائر جمة في صفوف القوات السورية»، ويواصل: «نتيجة لمؤتمري الرياض والقاهرة في عام 1976 تم تشكيل قوات الردع العربية، التي شاركت دولة الإمارات فيها، للعمل على وقف النار وحقن الدماء والعمل على تحقيق السلام في البلاد».

وفي السياق ذاته، يكشف لنا سموه عن بعض من نتائج تلك الحرب، حيث يقول: «لقد قتل عشرات الآلاف، وتعرّض مئات الآلاف لإصابات وتشوّهات، وبقوا يذكروننا بالحزن والخوف والكراهية التي ستتناقلها الأجيال، إنها خسارة كبيرة وفظيعة لوطننا العربي أن تكون إحدى أجمل مدنه ضحية لحرب أهلية، تستمر لأكثر من 15 عاماً».

أما محطة سموه الثانية مع بيروت، فيصفها بقوله: «محطتي الثانية مع المحبوبة بيروت كانت أفظع للأسف، وكانت في العام 1982. عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان، الذي أصبحت أراضيه ساحة قتال ما بين منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا وإسرائيل»، ويواصل:

«بعد أكثر من شهرين من المقاومة تم التوصل إلى قرار وقف إطلاق النار، انسحبت منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، وبعد أيام غادرت القوة المتعددة الجنسيات بيروت».

سطور الحكاية تبوح بإنسانية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي لم يتقبل في حياته فكرة القتل وإزهاق الأرواح. ويقول: «لم أتقبل في حياتي فكرة القتل وإزهاق الأرواح، ولم أفهم أبداً لماذا يحدث هذا في عالمنا، وعندما ظهرت مشاهد الضحايا بخاصة من الأطفال والنساء في نشرات الأخبار، اكتشفت أن جهودنا لم تؤد إلى نتيجة».

ويضيف سموه: «توليت قيادة المبادرة الإماراتية بنفسي، لتنفيذ أوامر القائد الأعلى الشيخ زايد، إذ تم تزويد طائرات (سي 130) بأطنان من المساعدات الإنسانية، وذلك ضمن واحدة من أكبر العمليات التي نُظمت في الخليج».

ويتابع سموه: «للأسف ما زال لبنان إلى يومنا هذا ورقة يحاول الكثيرون اللعب بها، وما زال شباب لبنان يدفعون ضريبة الصراعات التي تدور في المنطقة، وما زالت الساحة اللبنانية ساحة لتصفية الكثير من الحسابات والصراعات».ويؤكد سموه في ختام حكايته: «عندما يرجع لبنان بيتاً واحداً كما كان، سيكون بحق بيتاً لكل العرب»، متبعاً قوله ببعض أبيات من قصيدة للراحل نزار قباني، يقول فيها:

«آه.. يا بيروت!

يا صاحبة القلبِ الذهب

سامحينا..

إن جَعلناكِ وقوداً وحطَب

للخلافاتِ التي تنهشُ من لحمِ العرب»

ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «رحم الله نزار، وأعان الله لبنان».

طباعة Email