فوتوغرافيا

الجمال.. لكل عين «باركود» خاص بها

دعونا نعترف بأن حاسة البصر لدى الموهوبين بالفطرة في مجال التصوير، تُعلن عن تميّزها عن الناس الاعتياديين، أو بمعنى أصح الموهوبين في مجالات أخرى، في وقت مُبكّر من سنوات العمر. فهناك من الآباء من يلحظون وجود ذاكرة بصرية مذهلة لدى أبنائهم في أعمار صغيرة! ومنهم من يلمسون تشكّل ذوق بصريّ خاص لأطفالهم منذ نعومة أظفارهم، فهم من خلال تفاعلهم اللطيف ذو التعبيرات اللفظية المحدودة، قادرون على إبداء الدهشة والإعجاب ببعض الصور أو اللوحات، والنفور والاستياء من البعض الآخر.

الناس ليسوا سواءً في مسألة تشكّل الذوق البصري، فهناك من يكتمل لديه هذا التشكّل مبكراً ويكتسب شخصية فنية متكاملة سريعاً! وهناك من لا تبدو عليه أية بوادر للنبوغ البصري في عمر الطفولة! بل قد ينجرف نحو اهتمامات أخرى بعيدة كل البعد عن الفنون البصرية، لكن في مرحلة ما.. ولسبب وجيه أو ربما دونما سبب مُحدّد.. تجده ينساق نحو تأطير كل مشهد يراه وتخيّل تكوينات بصرية أجمل من اللوحات التي يشاهدها، فتراه يهرع نحو الكاميرا ويمارس ضغطاً هائلاً عليها لمواكبة أطنان من الأفكار المتراكمة في مخيّلته! وتحويلها لأعمال فنية بديعة.

لكل عين ما يُشبه الرمز التشفيريّ الخاص بها (الباركود)، والذي يعمل كل دقيقة على إرهاق عضلات الدماغ في عملية شديدة التعقيد لتشكيل رموز الذوق الفوتوغرافي وتعديلها وتطويرها ونقدها، والكثير من العمليات الأخرى التي تُفرز مفهوماً شخصياً خاصاً بالجَمَال البصري، بحيث لا يمكن لشخصين أن يحملا (الباركود) نفسه الخاص به.

لتكن ذا ثقافة بصرية مقبولة.. إياك ومحاولة حبس «الجَمَال» في قفص.. حتى لو كان بحجم الأرض.

فلاش

تعدّد الأذواق الجَمَالية.. يجعل حياتنا أجمل!

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات