صلاح فضل: أسواق العمل في العالم العربي لا تدعم دارسي لغة الضاد

أكد الناقد د. صلاح فضل، رئيس المجمع اللغوي بالقاهرة، أن ضعف الإقبال على دراسة اللغة العربية في الجامعات، راجع إلى تخوف الراغبين من عدم إيجاد فرص عملية كالتي تتوافر لأقرانهم من دارسي اللغات الأخرى والتخصصات المختلفة. وأوضح أن الشعراء والموهوبين عموماً هم من يصرون على الالتحاق بأقسام اللغة العربية دون غيرهم.

جاء ذلك خلال المحاضرة الافتراضية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع أبوظبي، مساء أول من أمس، بعنوان «دور المؤسسات اللغوية في الحركة الأدبية ومناهج التعليم». وتحدث فيها إلى جانب فضل د. هنادا طه أستاذة كرسي اللغة العربية بجامعة زايد، وأدارت الندوة الإعلامية هالة أبو علم.

كفاءة

وقال د. صلاح فضل: إن علم النفس التطبيقي يؤكد لنا أن الارتباط بين الذكاء والكفاءة اللغوية من المسلمات التي ينبغي ألا نغفل عنها، إذ إن الإنسان كلما كان قادراً على التعبير عن مراده سواء كان ذاتياً أو غيرياً، كان أذكى واستطاع الوصول إلى ما يصبو إليه. وأوضح أن المؤسسات اللغوية ليست أوعية للتراث وحافظة له بقدر ما هي أداة لتقوية اللغة وتبسيطها وتحبيبها للأجيال الجديدة.

وأضاف: ذلك أن اللغة وآدابها هي المثير الجوهري للخيال، والخيال بدوره هو طاقة الإبداع الحقيقية بما في ذلك الخيال العلمي، فالعلماء المنتمون للعلوم العلمية يبدؤون فكرتهم في ابتكار شيء معين بكلمات محددة في عقولهم يحولها الخيال بعد ذلك من فكرة إلى واقع ملموس.

كما أشار د. فضل إلى أن المدخل الصحيح لتعليم اللغة العربية ليس بحفظ قواعدها؛ لأن اللغة تعتمد على الملكة كما يقول ابن خلدون، فالطريق الصحيح يتمثل في أمرين هما الممارسة ثم بالتعود على النماذج الراقية في كل فنون وأجناس الأدب.

لغة مكتملة

من جهتها، قالت الدكتورة هنادا طه: أقسام اللغة العربية في الجامعات تتوزع بين الأكاديمية التي تمنح الشهادات الدراسية من البكالوريوس إلى الدكتوراه والأخرى التي تقدم مواد خدماتية كالمقررات. وأوضحت: ينبغي إعادة النظر في متطلبات الدخول إلى أقسام اللغة العربية بالجامعات لأنه من الواضح أن الضعاف هم الذين يلتحقون غالباً بها.

وأشارت طه إلى أن مقررات اللغة العربية لم تتغير كثيراً منذ خمسين عاماً بما في ذلك مقررات إعداد المعلمين التي لا ترتكز على أبحاث متطورة في طرائق تعليم اللغة، كالطرائق الخاصة بالكتابة والقراءة وأبحاث الدماغ، ولا بد أن تتخلص من الجوانب النظرية في إعداد المعلمين. وشددت على الحاجة إلى وقفة عميقة ومتطورة لحماية اللغة، خاصة بعد كل هذا الانفتاح على لغات أخرى في البيت والشارع ووسائل التواصل السمعية والبصرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات