مريد البرغوثي.. عصفور شعر يتحرر من سياج الحدود

في يوم «وردي» تعود فيه العشاق في كل عام أن يكتسوا باللون الأحمر، اختار القدر الروائي والشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، للترجل عن صهوة الشعر، وأن يمضي في طريقه، وأن يحط رحاله عند ربه.

قبل أن يغمض مريد الذي تجاوز عقده السابع بسبع سنوات، عينيه المرة الأخيرة، كان قد فتحهما على اتساعهما، لينظر من نافذته إلى «رام الله»، حيث مسقط رأسه الذي هام فيه عشقاً وشعراً، وكتبه نثراً على صفحات روايتين، ما زالتا عالقتين في ذاكرة أولئك الذين تقلبوا بين سطورها.

«القهوة كالورد، فالورد يقدمه لك سِواك، ولا أحد يقدم ورداً لنفسه»، مشهد سيريالي يسترعي الانتباه، خطه مريد في «ولدتُ هُناك، ولدتُ هُنا»، واصفاً فيه رحلته إلى بلده «دير غسانة» التي ابتعد عنها مدة 30 عاماً، أقام فيها بين بلدان المنفى، إذ يقول: «في المستقبل، بعد سنوات، سأدخل إلى رام الله في عربة إسعاف، من دون أن أكون مصاباً أو في حالة صحية طارئة».

لم يعد مريد إلى بلده، ولكن نعيه صدر من هناك، على لسان وزير الثقافة الفلسطيني، عاطف أبو سيف، الذي قال إنه برحيل البرغوثي «تخسر الثقافة الفلسطينية والعربية علماً من أعلامها، ورمزاً من رموز الإبداع والكفاح الثقافي الوطني الفلسطيني».

في دروب المنفى، سار مريد البرغوثي طويلاً، تاركاً أبيات شعره على ضفاف نهر النيل في مصر التي درس فيها وتخرج فيها، وسكن بيروت وأقام في ضواحي عديد العواصم الأوروبية، كتب شعره على مدرجات جرش في الأردن التي كانت موطنه الأخير، وزار دبي مرات كثيرة، حيث أسمع صحراءها بعضاً من أبيات قصائده، فقد كان الراحل صديقاً دائماً لمهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي نعاه عبر تويتر، قائلاً: «الموت حين يباغت الشعراءَ يستولي على أقلامهم ولكنه لا يأخذ الأوراق من عظمائهم».

مريد الذي بدا في أيامه الأخيرة أشبه «بعصفور وقف على سياج الحدود»، ترك إرثاً أدبياً عميقاً، يتألف من 12 ديواناً شعرياً، وكتابين نثريين، وهما «رأيت رام الله»، و«ولدتُ هُناك، ولدتُ هُنا»، والأولى ترجمت إلى 20 لغة، فيما وصفها الراحل إدوارد سعيد بأنها «واحدة من أفضل الروايات الوجودية عن تهجير الفلسطينيين».

طباعة Email